تعال نقتسم الخبز معاً بسم الله الرحمن الحيم زوجي العزيز : عندما غاب خيالك عن ناظري وجدت نفسي وحيدة أعاني الاضطراب والقلق تلك كانت فرصة منحتني إياها لكي أعيد الحسابات ثانية . إن بعدنا عن بعضنا جعلني أفهم خصائصك النادرة التي أغفلت عنها سابقاً .فرغم فقرك وضآلة موقعك الاجتماعي الذي كنت أشكو مرارته إلا أن هناك امتيازات أخرى في شخصيتك ، أهمها إيمانك العميق بالله عز وجل كلماتك الأخيرة تعزف في ذاكرتي لحناً جميلاً ، دعوتك لي إلى سفر بعيد يعيد لبعضنا شيئاً من الحيوية دفعني إلى احترام سبلك الناجحة ونضوجك من أجل إنقاذ حياتنا من البوار لكنها عادت مرة أخرى وبحب أقوى ووفاء أسمى عادت أحلامنا من جديد ..وسنبدأ رحلة أخرى ...معاً عندما كنا في أول الطريق لم نكن نفهم بعضنا تماماً والخلافات التي داهمتنا أثمرت فيما بعد ... عد الي ثانية ...سأنتظرك في الشهر القادم ...في جانب المحطة كما كنت أفعل سابقاً ... إلى اللقاء .. زوجتك المخلصة سحر
بسم الله الرحمن الرحيم عزيزتي وقرة عيني سحر . سلام الشوق أبثه من قلبي إليك ودعوات خالصة أزفها لك من بعيد محفوفة بآيات من الحب والتقدير ...وبعد سأعود إليك قريباً إن شاء الله فقد كنت واثقاً إن في هذه الحيلة الطيبة التي صنعتها كي تعودي إلى صوابك الخير ولا سيما إحساسك بالخطأ واعترافك بالذنب .. عزيزتي . أستاء كثيراً عندما أتصور أن لي زوجة تبحث على مكانة عالية في هذه الدنيا الفانية التي لا قيمة لها ، ألم تعلمي أن عباد الله الصالحين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً .تعرفين أن لي المواهب الكثيرة التي تدفعني إلى المناصب العليا وجني الأموال الطائلة ، وأستطيع كما فعل الكثير من الأصدقاء الذين تسلقوا على أكتاف الضعفاء ووصلو بفعل الخبث والدهاء إلى تلك الكراسي المهزوزة . وكثيراً مانتهرتهم وقبحت أعمالهم الوقحة فكانوا يصمون آذانهم ويصرون على هذا الجرم العظيم . لست غافلاً ولا ساذجاً كما كنت تتوهمين إنما أخطو كل خطوة بحساب وأخطط لحياتنا خطاً نموذجياً مثالياً ، وقد شرحت لك هذا الأمر في فترة الخطوبة لكي تختاري هذا الطريق الذي تزهدين فيه كل كماليات الحياة ومتاعها الزائل حتى تكوني أماً صالحة تقوى على تربية جيل رافض لكل ملذات الدنيا صاعداً نحو الكمال الرباني . الأنبياء وأولياء الله الصالحين كان في أيديهم ملك الدنيا وكنوزها لكنهم رفضوها لما وجدوا من نعيم أبقى من هذا الملك الزائف ، وسأقص لك قصة نبي الله عيسى عليه السلام ، يروى أنه مر ببلد فنزل ضيفاً على عجوز في دارها ، ولم يكن عندها أحد سوى ابن واحد مات ابوه ، وبقي يتيماً عندها وهي على أسوء حال من شدة الفقر وابنها قد عشق ابنة الملك حيث نظر إليها في قصرها فوقعت في قلبه وأصبح مولعاً بها ، وهو في غم شديد ، وفي أتم اليأس من الوصول إليها ، فلاحظ عيسى عليه السلام وعرف أنه في هم وغم شديد ، فسأله عن حاله وعن غمه ، فامتنع ، فألح عليه وقال له : فأخبرني عن حالك لعله يكون عندي دواء دائك ، والملخص من أنه أعلمه بقصته وماجرى له ، وماصادفه وماهو فيه من يأس وأسف وأنه قد دخل حبها في شغاف قلبه وهو يزداد في كل يوم ولايى لذلك دواء إلا الموت . والمحصل منه هو أن عيسى بعث الغلام إلى الملك يخطب منه ابنته لنفسه فلما وصل حجبوه ومنعوه وضحكوا عليه واستهزأوا به وتعجبوا من قوله وطلبه حيثما أخبرهم بأمره فلم يرفع اليد فأدخلوه على الملك وخطب منه ابنته فقال الملك مستهزىء به : لا أعطيك ابنتي إلا أن تأتيني من اللألىء واليواقيت والجواهر الكبار كذا وكذا ووصف له مالا يوجد في خزائنه أو خزائن غيره من الملوك فقال له الغلام : أنا ذاهب وآتيك بجواب هذا الكلام ، فلم رجع الى عيسى عليه السلام ,اخبره بما جرى له ، فذهب به عيسى إلى خربة فيها أحجار ومدر كبار ، فدعا الله تعالى فصيرها كلها من جنس ماطلبه الملك من الغلام فأخذ الغلام طلبه ومضى إليه وكان أحسن مما طلبه الملك منه فلما آتى الملك بها تحير هو وأهل مجلسه في أمره ، ثم قال له الملك : لا يكفينا هذا ، فرجع الغلام وأخبر عيسى فقال له : إذهب الى الخربة وخذ منها ماتريد واذهب به إليه ، فلما رجع إلى الملك بأضعاف ما أتى به أولاً ازداد حيرة ومن عنده من الوزراء والأصحاب وقال له الملك : إن لهذا الغلام شأناً غريباً ، ثم خلا به الملك واستفسر عن حاله فأخبره بكل ماجرى بينه وبين عيسى ابن مريم عليه السلام وأن العمل عمله وكل ما أتى به الغلام منه وأنه يريد ذلك وتتميم الأمر إلى الغلام ، ثم قال الملك الى الغلام : قل لضيفك يأتيني ويزوجك ابنتي وحضر عيسى عليه السلام وزوجه إياها وبعث الملك ثياباً فاخرة إلى الغلام فلبسها وجمع بينه وبين ابنته في تلك الليلة فلما أصبح طلب الغلام وكلمه فوجده عاقلاً فهماً ولم يكن للملك ولد غير هذه الإبنة فجعله الملك ولي عهده ، ووارث ملكه ، ثم أمر خواصه وأعيان مملكته بمبايعته وطاعته ، فلما كانت الليلة الثانية مات الملك وجلس الغلام على سرير الملك وأطاعوه وسلموا إليه خزائنه ، فأتاه عيسى في اليوم الثالث ليودعه ويرتحل عنه ومن دار أمه العجوز فقال له الغلام : إنك تمكنت وقدرت على أن تنقلني من تلك الحالة الخسيسة إلى هذه الدرجة الرفيعة في يومين فلم لاتفعل هذا لنفسك وأراك في تلك الثياب وفي هذه الحالة ؟ فأجابه بما لم يقنعه ولم يرتضيه وبقي مافي نفسه لم يتغير ن ثم ألح عليه واقسم أن لايرفع اليد حتى يعطيه الحقيقة ويريد منه الجواب ، فقال عيسى عليه السلام : إن العالم بالله تعالى وبدار ثوابه وكرامته والبصير بفناء الدنيا وخستها لايرغب إلى هذا الملك الزائل وإن لنا في قربه تعالى ومعرفته ومحبته للذات روحانية فلا نعد تلك اللذات الفانية عندها شيئاً ، فلما أخبره بعيوب الدنيا وآفاتها ونعيم الآخرة ودرجاتها قال له الغلام : فلي عليك حجة أخرى لم اخترت لنفسك ماهو أولى وأحرى وأوقعتني في هذه البلية الكبرى ؟ فقال له عيسى عليه السلام : إنما اخترت لك ذلك لأمتحن بذلك عقلك وذكائك وليكون لك الثواب في ترك هذه الأمور الميسرة لك أكثر وأوفى وتكون حجة غيك ، فلما سمع الغلام جوابه وبصر بالحقيقة ترك الملك ولبس أثوابه البالية وتبع عيسى ابن مريم عليه السلام . عزيزتي هل تكفي هذه العبرة أن تلقي في نفسك فيوضات الرحمن التي تعيد إلى قلبك الإطمئنان فنفترش معاً بساط الحب من جديد ونزهد الدنيا حتى آخر رمق زوجك المخلص محسن