اهي الاموال السعودية؟.. ام هي فلسطين؟.. ام العراق؟ ام كل ذلك معا، ما يستهدفه التقرير الصادر عن اللجنة الاستشارية للبنتاغون، باعتبار السعودية بلدا عدوا للولايات المتحدة الاميركية؟ واي توزيع ادوار ذلك الذي يعطي لهذه اللجنة دور محامي الاتهام، في حين يترك للادارة الرسمية دورا، ليس هو بالضرورة دور الدفاع وانما دور المشكك او عدم المؤكد للتهمة. انه هز العصا في وجه القوة السعودية، وامتداد اليد الثانية لابعادها.. في لعبة لا حاجة فيها لجزرة ملموسة، اذ الجزرة فقط ابعاد العصا. والنتيجة الضغط لانتزاع المزيد من التنازلات، سواء بشأن فلسطين، والخضوع الكامل للمد الاسرائيلي، لتهويد المنطقة بكاملها، او بشأن العراق: اما لتسهيل الضربة الاميركية، ان حسم الامر بخصوصها، او لتفعيل الضغوط الهادفة لجعل العراق يعطي بدون الضربة، ما يراد منه بها. غير ان هذه المطالب السياسية على اهميتها لا تلغي المطلب الاقتصادي الذي يجعل الولايات المتحدة تتطلع الى الثروات السعودية، لحل الازمة الهائلة التي تعيشها بلاد العم سام، والتي لا يملك الرئيس بوش وادارته اي برنامج لحلها. وفي ذلك مقتل حكمه، وحكم الجمهوريين وحظهم بولاية ثانية. التطلع الاقتصادي لا ينحصر فقط في ما يشكل هذا المدى القصير والمباشر، وانما يمتد ايضا الى المدى البعيد، حيث العربية السعودية على رأس الاوبيك، وحيث تشكل هذه الدولة، الدولة الاكبر، بل والدولة الحقيقية التي تمتلك مقومات دولة: ديموغرافيا، وجغرافيا، وتاريخيا، وتراثيا، في الخليج العربي. واذا كانت النقطة الاولى المتعلقة بالاوبك، تكتسب المزيد من الاهمية مع وجود نظام هوغو شافيزظ في مقدمة هذه المنظمة، فان عملية افغانستان لم تكن الا المحاولة الاستراتيجية للالتفاف على هذه الخطورة، بالنزول عند حقول وخطوط نفط وغاز اسيا. ولكن: بعيدا عن البروباغاندا وغبار الاعلام: هل نجحت عملية افغانستان؟ وان كان الجواب سلبا او نسبيا، فما البديل؟ وهل ثمة بديل لصيانة المصالح الاميركية في الخليج العربي؟ هنا نصل الى النقطة الثانية والسؤال: هل من الافضل لواشنطن وجود دولة كبيرة، قوية حليفة في تلك المنطقة، ام ان الافضل هو وجود دويلات صغيرة، مفتتة غير قادرة على ان تمتلك ثقلا حتى ولو كان ثقل الحليف. قد يكون بعض الجواب، ان الحليف القوي يزيد من قوة اية سلطة. لكن بعضه الاخر والادق هو ان المطلوب اميركيا ليس الحليف وانما التابع الخاضع والعاجز، وان هذا المطلب يتعزز اكثر من وجهة النظر الاسرائيلية، وما يمثلها من لوبي يهودي اميركي. اذ الحليف المسموح به في المنطقة واحد: اسرائيل. والوجودات الاخرى المسموح بها توابع مفتتة ضعيفة ومقسمة.