توقع إعلان الحرب لإسقاط صدام خلال أسابيع ت وقعت مصادر سياسية أمريكية مطلعة أن يعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش خلال أسابيع وتحديداً خلال الشهر الجاري الحرب لإسقاط النظام العراقي خلال فصل الشتاء المقبل، معتبرة أن الحرب ضد العراق وصلت الآن إلى مرحلة اللاعودة. وعلى الرغم من الحوار الدائر في الولايات المتحدة حول ما إذا كان يتحتم على إدارة الرئيس بوش الحصول أولاً على تصريح من الكونجرس بشن الحرب ضد العراق، فإن مصادر مطلعة في واشنطن أفادت بأن التمهيد لعمليات القوات الأمريكية الخاصة في شمال العراق قد بدأ بالفعل. وقالت هذه المصادر إن وحدات من هذه القوات بمشاركة من ضباط في المخابرات المركزية تمكنت من إنجاز 3 مهام أساسية خلال الأسابيع القليلة الماضية. وكان أولى هذه المهام إقامة عدد من"نقاط الارتكاز" في شمال وغرب العراق. وتحتوي تلك النقاط على أجهزة اتصال متطورة وتجهيزات عسكرية إليكترونية وكميات كبيرة من الذخائر والأسلحة الخفيفة ومخزونات من الأطعمة ومياه الشرب ومستلزمات الرعاية الطبية. أما المهمة الثانية فقد تلخصت في بدء دورات تدريب مكثفة، بمشاركة عناصر من القوات الخاصة التركية، لمجموعات مختارة من تركمان العراق. وتضمن برنامج تلك الدورات استخدام أجهزة الاتصال والمتفجرات وأجهزة رصد الألغام وأجهزة الرؤية الليلية. وتنحصر مهمة الوحدات التركمانية في العمليات الاستطلاعية. أما المهمة الثالثة فقد كانت إعداد قاعدة جوية عراقية مهجورة في الشمال لاستخدامها بواسطة القوات الأمريكية. وقد شمل ذلك إصلاح ممرات الهبوط والإقلاع وتأسيس مركز القيادة والتوجيه فضلاً عن إحاطة القاعدة بتحصينات دفاعية جوية وأرضية. إلا أن هذه المصادر أوضحت أن البيت الأبيض لم يعتمد بعد خطة نهائية للهجوم على العراق. وكانت تقارير متداولة في واشنطن قد أشارت إلى أن هناك عدداً من الخطط التي انتهت وقدمت بالفعل إلى وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، إلا أن الوزير رفضها جميعاً وطالب جنرالات البنتاجون بوضع مقترحات جديدة. وأفادت هذه التقارير بأن نائب الرئيس ديك تشيني يشرف بصورة مباشرة على مناقشة التفصيلات كافة المتعلقة بما يقدمه الجنرالات إلى رامسفيلد. ولا يعني غياب "الخطة النهائية" بشأن العراق التأثير على استعدادات واشنطن لبدء الحرب بما في ذلك إعادة بناء مخزونات القنابل الموجهة بأشعة الليزر وصواريخ "كروز" أو مناقشة سيناريوهات الحرب مع دول إقليمية يحتمل أن تلعب دوراً في مسارها أو إرسال الوحدات الخاصة الأمريكية إلى شمال العراق كما حدث بالفعل انطلاقاً من قاعدة أنسيرليك العسكرية في جنوب تركيا. وعلى الرغم من عدم موافقة رامسفيلد بعد على خطة نهائية للحرب فإن المراقبين الذين يتابعون الحوارات الدائرة حول الحرب داخل الإدارة يقولون إن هناك تسليماً بضرورة الاعتماد على قوات لا يقل عددها عما يتراوح بين 70 إلى 80 ألف جندي إن كان للولايات المتحدة أن تحسم الحرب بسرعة وأن تقلل من حجم خسائرها البشرية المتوقعة. في غضون ذلك، جدد الرئيس الأمريكي جورج بوش عزمه على تغيير النظام العراقي باستخدامه كافة الوسائل التي بحوزته على الرغم من الانفتاح الذي أظهرته بغداد حيال عودة المفتشين الدوليين إلى العراق. وقال الرئيس الأمريكي الذي يمضي عطلة نهاية الأسبوع في مدينة كينيبور كبوث بولاية ماين إن هذا الأمر لا يغير شيئاً في سياسته تجاه العراق، وأضاف قائلاً: لقد سمعتم ما قلت، أنا رجل صبور، سأستعمل جميع الوسائل التي نملكها، ولم يتغير أي شيء. وتابع يقول "واجبنا ومسؤوليتنا أمام التاريخ هي أبعد من شبكة "القاعدة" من أجل مستقبل الحضارة لا يمكننا أن نسمح لأسوأ قادة الأرض بتطوير ونشر أسلحة دمار شامل كي يبتزوا بها الأمم المتمسكة بالديمقراطية". وأضاف "أنا رجل صبور. هناك وسائل كثيرة تحت تصرفي، ولكنني أؤكد لكم أني أعلم أن التاريخ دعانا للتحرك، وأن هذا البلد سيدافع عن الحرية مهما كان ثمن ذلك". وفي تطور مفاجئ، انضم وزير الخارجية الأمريكي كولن باول إلى الفريق المؤيد للإطاحة بالرئيس العراقي، إذ قلل من أهمية دعوة رئيس فريق مفتشي الأمم المتحدة هانز بلكس لزيارة بغداد، معتبراً أن التفتيش لم يعد الموضوع الرئيسي، وإنما كان هناك موضوع واحد هو ضمان عدم تملك العراقيين لأسلحة الدمار الشامل. إلى ذلك، حدثت فجوة دبلوماسية بين واشنطن وبريطانيا إزاء رفض الرئيس جورج بوش مطالبة رئيس وزراء بريطانيا توني بلير بتحريك مفاوضات السلام في الشرق الأوسط قبل اتخاذ أية خطوة عسكرية تجاه العراق. وذكرت تقارير بريطانية أن رئيس الوزراء البريطاني يحث الرئيس بوش بطريقة شخصية على الدعوة إلى عقد محادثات عربية - إسرائيلية قبل اتخاذ أية خطة عسكرية تجاه العراق، ولكن البيت الأبيض يرفض الاستجابة للمطالب البريطانية. فالموقف البريطاني يقول إنه لا يجب التعامل مع القضية العراقية بشكل منفصل عن القضية الأصلية - قضية الشرق الأوسط - أما موقف واشنطن فهو عكس ذلك.. |