لماذا يكره العالم أمريكا؟ تحت هذا العنوان كتب بات موريسون الصحفي بجريدة لوس أنجلوس تايم الأمريكية، يقول : أصبحت جولات الرئيس جورج بوش مناسبات مثالية لتأكيد سخرية العالم من الشعب الأمريكي، متمثلاً في رئيسه الذي لا يتوقف عن سقطاته وأخطائه في أحاديثه العامة . ففي زيارته الأخيرة لباريس، وعندما وجَّه صحفي أمريكي سؤالا باللغة الفرنسية إلى الرئيس الفرنسي جاك شيراك، في المؤتمر الصحفي المشترك مع بوش ، قال بوش بسخرية: " برافو " الفتى يعرف أربع كلمات من اللغة الفرنسية ويبدو وكأنه عابر للقارات !! سقطات بوش ولم تكن هذه السقطة الوحيدة للرئيس بوش، ففي لقاء له مع الرئيس البرازيلي - والمعروف عن بلاده تعددها العرقي - سأله بوش هل يوجد في بلادكم زنوج ؟ ليس هذا فحسب، بل إن بوش كان يشير إلى اليونانيين بأنهم " جريسيانس " وليسوا " جريكس " أي إغريق – كما تنطق باللغة الإنجليزية الصحيحة - ! والحقيقة أن بوش ليس وحده الذي لا يعرف الكثير عن العالم خارج حدود أمريكا ، فالأمريكيون لا يشعرون بالحاجة إلى النظر خارج حدود دولتهم القارة، فالولايات المتحدة دولة ممتدة الأنحاء، حتى إنَّ المسافة بين مدينتي لوس أنجلوس ونيويورك هي نفسها المسافة بين لندن في بريطانيا وكابول في أفغانستان تقريبًا : وهي دولة محاطة بمحيطين من الشرق والغرب . لذلك ليس من الغريب أن واحدًا –فقط- من كل خمسة أمريكيين يحمل جواز سفر، وتقريبًا نفس النسبة لمن يعرفون لغة ثانية إلى جانب اللغة الإنجليزية . فالأمريكي يمكن أن يعيش حياته كلها دون أن يلتقي بشخص أجنبي، اللهم إلا إذا كان هذا الأجنبي هو سائق الأتوبيس أو التاكسي . حضارة الهامبورجر وإذا كان الأمريكيون لا يعرفون الكثير عن العالم، فإنهم أيضًا لم يهتموا بأن ينقلوا للعالم عن أمريكا سوى أفلام السينما والهامبورجر وملابس الجينز، ولعل هذا من بين أسباب ليس فقط سخرية العالم من أمريكا ولكن كراهيته لها أيضًا. فالعالم خارج أمريكا مستاء جدًا من تجاهل وسائل الإعلام الأمريكية لدول كبرى، ليس هذا فحسب، بل إن محرر نشرة الأخبار في وسائل الإعلام الأمريكية إذا كتب خبرًا عن أي جزء من العالم، فإنه يمهد له بعبارة " في تحرك قد يؤثر على المصالح الأمريكية " . إذا فالعالم يكره في أمريكا جهلها وأنانيتها |