احتل العراق المرتبة العاشرة بين الدول الاسوأ وضعا في العالم، حيث تصدرت قائمة (النيوزويك) كوريا الشمالية، وتلتها افغانستان. هذه الدول العشر وصلت الى الحضيض كما تقول النيوزويك في عددها الاخير، بدءا من قمع الدولة حتى الفقر المطبق. وما لم تقله المجلة هو ان هذه الدول العشر وغيرها ايضا من الدول التي لم يحالفها الحظ تنضم الى قائمة الشرف السوداء، لم تنتج بؤسها وشقاءها من خلال معامل محلية متخصصة في الافقار. كم هي نسبة الدور الذي مارسته الولايات المتحدة في حصار وافقار وتدمير هذه الدول وسواها؟ ذلك ما لم تجب عليه مجلة او صحيفة او شاشة في الميديا الامريكية المطوبة لصالح استراتيجية افقار العالم، وحصاره وتحويله الى تابع لا حول له ولا قوة، ما دام الارتهان للقمح والدولار، قد بلغ حدا يصعب معه الاستقلال حتى لمن يريدونه! هذه القائمة التي تعج بالهياكل العظمية وتوابيت الاطفال، اعدتها الولايات المتحدة على الارض وفي صميم الجغرافيا قبل ان تتعهدها الصحافة لترويجها. اننا نتذكر الان ما قاله جيمس بولدوين الكاتب الامريكي الاسود عن »الزَّنوجة« فالامريكي الابيض حرم هذه الضحية من المهارات وقذفها الى الرصيف لتحمل البضائع وتمسح الاحذية ثم اشار باصبعه ذي الخاتم الماسي اليها وقال للعالم: انظروا انهم لا يتقنون الا مسح الاحذية وحمل الاثقال! امريكا تنتج فائضا من القمع والقمح معا، وتبتكر وسائل غير مسبوقة لافقار ضحاياها ثم تتنصل من هذا كله، وتحمل الضحية العبء كله. بقي ان نقول شيئا عن بوصلة الديمقراطية المسيّسة، والتي ينعطب عقرباها كلما شاءت الولايات المتحدة ذلك. فهي تدين وتحاكم من تشاء ، وتبرىء ايضا من تشاء. ما دام المعيار هو الذي نعرفه جيدا! وكنت على وشك الاستشهاد بما كتبه هانتجتون شبه معتذر عن الحذق الامريكي في ابتكار الاعداء، والجوع، لولا ان شاعرنا العربي قاطع الذاكرة، فالولايات المتحدة القتنا جميعا في اليّم وقالت لنا: اياك.. اياك ان تبتل بالماء! الى ان بللّنا الدّم ايضا!