| قوات الاحتلال الاسرائيلي اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي الساعة الثانية من فجر اليوم مقر الشبكة الفلسطينية لخدمات الانترنت / بالنت، في منطقة سطح مرحبا في رام الله، وابلغ السكان عن سماعهم صوت انفجارت داخل مبنى الشركة الذي يتواجد فيه ستة من موظفيها على مدار الساعة، رغما عن نظام منع التجول المفروض على المدينة، وذلك لضمان استمرار تقديم خدمات الشركة لكافة المشتركين. حتى هذه الساعة لم يسمح لاحد بدخول المبنى بمن فيه مدير الشركة السيد معن بسيسو والذي يتواجد في مكان قريب من المقر، ولا زالت قوات الاحتلال تحاصره، ولم يعرف بعد حجم الخسائر ولا مصير الموظفين الموجودين في المبنى. يذكر، ان شركة بالنت - مقرها الرئيسي مدينة رام الله - تعد اكبر شركة مزودة لخدمات الانترنت في فلسطين، وتاسست عام 1994، ويقدر عدد الخطوط التي تستفيد من خدمات الشركة بحوالي 24 الف خط. وتقدم خدماتها في كافة المناطق الفلسطينية وداخل الخط الاخضر، مما ترتب عليه عزل وحصار إضافيين لالاف الفلسطيننين الذين يخضعون منذ أسابيع للنظام منع التجول. وكما هو معلوم، فان قطاع تكنولوجيا المعلومات كان قد تعرض في السابق مرارا لهجمات قوات الاحتلال، فعلى سبيل المثال لا الحصر، تعرض كل من مكتب اتحاد شركات انظمة المعلومات/ بيتا، و شركة هالى في نابلس( وهي اكبر شركة مزدوة لخدات الانترنت في مناطق الشمال ) و شركة اوفتك رام الله، ومكتب شركة سامكو في مدينتي نابلس ورام الله، وشركات اخرى، لهجمات واعتداءات من قبل قوات الاحتلال اوقع جسائر جمة وأضرار بالغة في المعدات، ناهيك عن سرقة ممتلكات الشركات من كمبيوترات ومعدات اخرى . تجدر الاشارة هنا، الى أن هذا القطاع عانى - مثل بقية القطاعات الاقتصادية الفلسطينية - من تاثيرات الحصار على المناطق الفلسطينية، فمنع عليه إدخال معدات وبضائع تخص الشركات وخضعت للحجز في الموانئ لفترات طويلة، الامر الذي ترتب عليه دفع تكاليف اضافية لتسريحها. وغني عن القول ان الاتصال عبر الهاتف الخلوي او عبر شبكة الانترنت يعتبر اليوم احدى اهم وسائل التواصل في فلسطين المحتلة خاصة في ظروف منع التجول المفروضة حاليا على مناطق الضفة الغربية للاسبوع الثالث على التوالي. وهو الامر الذي دفع، على سبيل المثال ،بجامعة بيرزيت ( رام الله ) لتنفيذ برنامج " التعلم عبر الانترنت " في محاولة منها لتعويض طلابها الذين حال الحصار سابقا ومنع التجول الان دون وصولهم الى الجامعة. وعمدت الكثير من المؤسسات والشركات الفلسطينية الى استخدام وسائل الاتصالات هذه لاتمام اعمالها من المنازل في محاولة للاستمرار في العمل رغما عن ظروف منع التجول والحصار. د. حنان عشراوي، من جهتها، اعتبرت ما يحدث جزء من الحرب والحصار المفروض على كل مناحي الحياة : " ...يحاصرون اليوم فكرنا وتواصلنا، وبالتالي ليس فقط قدرتنا على ايصال حقيقة ما يحدث هنا للعالم، وانما يستهدفون تواصلنا الداخلي ايضا، فعبر الانترنت يتواصل الشعب الفلسطيني الان مثل طلاب الجامعات، ومعظم المؤسسات التي تنجز اعمالها عبر شبكة الانترنت نظرا لظروف الحصار ومنع التجول" واضافت : " حاصرونا جغرافيا وجسديا والان يحاصروننا ذهنبا. .. لم يحدث قط في العالم المتحضر ان استهدفت وسائل المعرفة واعتقد ان هذا جريمة حرب جدية تستهدف العقل الانساني هذه المرة". وبدورها قالت صفاء عبدالرحمن/ منسقة برامج بيتا (اتحاد شركات انظمة المعلومات الفلسطينية): " ما حدث اليوم هو حلقة جديدة من الحرب التي يشنها الاحتلال الاسرائيلي ضد قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في فلسطين، وهو قطاع صاعد في فلسطين، وحقق في السنوات الاخيرة نجاحات كبيرة في السوق العربية، ويشارك سنويا في معرض جايتكس، ثالث اكبر معرض في العالم لتكنولجيا المعلومات في دبي، ومعارض دولية اخرى. جدير بالذكر، ان الشركات الفلسطينية ترفض التعاون مع شركات اسرائيلية لاسباب سياسية ولايمانها ان هذا التعاون ياتي ضمن رغبة الشركات الاسرائيلية في الاستفادة من هذا التعاون بغرض الدخول الى السوق العربية، خاصة وأن اسرئيل تبذل جهودا حثيثة بهدف السماح لشركاتها بالمشاركة في معرض جايتكس الامر الذي ترفضه ادارة المعرض. وعلى الصعيد ذاته، استنكرت " مفتاح - المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية في رام الله " في بيان صدر عنها، اقتحام مقر السبكة الفلسطينة لخدمات الانترنت /بالنت، واعتبرته عملا همجيا فاق كل الحدود وتجاوزها. وقال ابراهيم برهم/ رئيس مجلس ادارة اتحاد شركات انظمة المعلومات الفلسطينية: " ياتي هذا ضمن الحرب الاسرائيلية التي تشن على الشعب الفلسطيني. ففي ظل الحصار ومنع التجول، ابتكر الشعب الفلسطيني ادوات جديدة للتواصل في العمل والدراسة ومن اجل التواصل " انسانيا " في خلال فترات منع التجول الطويلة، وهنا يلجأ العدو الاسرائيلي الى ادوات جديدة للعقاب الجماعي عبر تدميره للشركات المزودة لخدمات الانترنت". وأكد المهندس عوني الزبدة/ مدير الادارة الهندسية في شركة جوال قناعته بأن هذه الممارسة للاحتلال الاسرائيلي، تاتي ضمن المحاولات الاسرائيلية لتشديد الخناق على الشعب الفلسطيني،واشار المهندس عوني الزبدة الى ان " تجربة شركة جوال، حيث احتجزت اسرائيل معدات تطويرية للشركة، في مطار بن غوريون، تشتمل على مقاسم جديدة وشبكات، وذلك منذ شهر اكتوبر/2001، ملغية كافة التصاريح الممنوحة لاسباب تدعي انها امنية، تشهد على ذلك. تجدر الاشارة هنا، الى ان احتجاز الاجهزة والمعدات يسبب ضغطا غير محتمل على شبكة الاتصالات المحلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، الامر الذي يؤدي احيانا كثيرة الى ارتفاع معدل تحويل الفلسطينيين لاستخدام الهواتف الخلوية الإسرائيلية، التي ، ما زالت تسوق خدماتها في السوق الفلسطيني المحلي حتى الان. |