كثرت عمليات النصب والاحتيال في هذه الايام وتعددت اساليبه وطرقة ، واصبحنا نرى اساليب جديده قد يتورط بها الكثير ممن يسعون وراء الكسب السريع فيقعوا بأفخاخ المحترفين من النصابين ، وقبل سنوات لفت انتباهي اعلان من الغرفة التجارية بالتحايل من رسائل تصل للتجار من نيجيريا ومضمونها ان مرسلها هو وكيل لعضو هام بالحكومة السابقه ويبحث عمن يساعده باخراج مبالغ هائلة وبارقام خياليه ، وما على الشخص ألا تزويد صاحب الرسالة برقم حسابه وسيقوم صاحب الرسالة بايداع المبالغ المذكورة ثم يقوم بسحبها واعطائه نسبة من تلك المبالغ والتي تعتبر ثروة لمعظم التجار ، وماهي ‘لا تحايل فيكتشف التاجر ان حساباته قد سحبت ولا يوجد لديه رصيد ويندم حيث لاينفع الندم ، وفي هذه الايام نلاحظ ظهور يانصيب مطور من الصعب على المراقبين اكتشافه او الانتباه له ، فهو يظهر على شكل مسابقه يتهافت الكثير وراء اغرآتها ويدفعون اموالهم جريا وراء الدعاية وفي النهاية يكتشفوا المقلب ، وما هو مؤسف حقا هو تورط شركات ومؤسسات كبيرة في مثل هذه التلاعب والحيل ومنها على سبيل المثال شركات الاتصالات والتي تحصل هي بدورها على نصيب من المبالغ المكتسبة بدون وجه حق او بغفلة من المواطن المتطلع لشيكات الملايين التي سيجنيها ولكنه غالبا ما يعود بخفي حنين . وسأسرد لكم في هذه العجالة احد الطرق التي تتبعها الشركات في حيلها لعلها توضح اللبس وبعد ذلك يكون كل ذنبه على جنبه . افردت شركة الاتصالات في الايام الماضية خدمة الرقم ( 700 ) واعلنت عنه في معظم وسائل الاعلام وتدعو للاتصال بذلك الرقم وهي بذلك تعد للفريسة وتسن انيابها لانتهاش وجزء من دخل المواطن غير ابهين ان كانت تلك المبالغ حلال ام حرام مغررين بالمواطنين ومستغلين طيبتهم وثقتهم بالشركة التي عرفوا مصداقيتها ولم يكتشفوا حيلها . والاتصال بالأرقام التي تبدأ بالرقم (700) للحصول على الخدمة المعلن عنها ، مثل الأرقام التي تمكّن المتصل عليها من ارسال اغنية هدية لشخص آخر ، أو الأرقام التي تمكّن المتصل عليها من الاشتراك في مسابقة مرصود لها مبلغ مغري ( مليون ريال )، وبعض هذه الأرقام تمكّن المتصل بها من الحصول على رمز يظهر في شاشة جواله... وهكذا. وقد يعتقد البعض أن الاتصال بهذه الأرقام مجاناً وايضاً يعتقد أن هذه الخدمة مقدمة من الخارج ، ولكن الحقيقة المرة غير ذلك ، فهذه الخدمة يمكن الاتصال بها من هاتف المنزل حيث انه لايتطلب وجود صفر دولي للمكالمة... هذه الخدمة قدمتها شركة الاتصالات كخدمة جديدة واسمها (خدمة الرسائل الصوتية والمعلومات) (الأديوتكس) وصفتها كالتالي:- تقوم شركة الاتصالات مقابل مبلغ مالي لكل اتصال بربط المتصل بمقدم الخدمة (مسابقات ـ أغاني ـ اشتراكات ـ دعاية ) ويتم تحصيل المبالغ من المتصلين عبر فواتير هواتفهم وتعطي شركة الاتصالات مقدم الخدمة 65% من قيمة الاتصالات على رقمه وتأخذ الباقي ، وكل رقم له قيمة اتصال مستقلة حسب الرقم الرابع من اليسار فهو قيمة الدقيقة الواحدة من الاتصال بهذا الرقم فمثلاً الرقم(70074444) قيمة الاتصال عليه 7 ريال لكل دقيقة ، والرقم(70054444) قيمة الاتصال عليه 5 ريال لكل دقيقة... وهكذا مثال : شركة ( سيتي لاين ) خصصت الرقم (70063333) لمسابقة المليون ريال فعندما يتصل شخص على هذا الرقم يحسب عليه 6 ريال لكل دقيقة ، ولكي يحل الأسئلة تستغرق العملية 10 دقائق أي تكون قيمة الاتصال للمشارك في المسابقة 60 ريال أي بعبارة اخرى ان على كل مشارك في المسابقة دفع مبلغ 60 ريال للمشاركة ،ووفق الاتفاقية بين شركة الاتصالات ومقدمي الخدمة فإن شركة الاتصالات تأخذ وفق هذا المثال 21 ريال والباقي 39 ريال يُعطى لشركة ( سيتي لاين )، فلو اتصل مليون شخص على هذا الرقم لكانت الحصيلة 60 مليون ريال والـجائزة مليـون، فكـم من الأموال تؤكل على النـاس بالبـاطل 59 مليون ريال ، اليس هذا هو اليانصيب بأم عينه ، اين وزارة التجارة و حماية المستهلك من هؤلاء المحتالين ؟ ، واين الدوائر الشرعية لإظهار وتبيين الحكم الشرعي في مثل هذه المسابقات وتلك الخدمة . ليس هذا فحسب بل هناك ايضا توجه التهمة للمسابقات التجارية التي غالبا ما يفوز بالجوائز احد المشاركين ، فأصابع الاتهام تؤشر نحو تلك الجوائز الكبري والسحب عليها ؟ فهل نضع ثقتنا بالدوائر المتخصصة لحمايتنا ؟ ام انه علينا البحث والتقصي قبل ان نغامر بافراغ جيوبنا الى حسابات المحتالين زمن يدسوا السم بالعسل ، او ندخل في شراء اوراق يانصيب خاسرة ؟