يقول الشاعر ما لا يقوله السياسي اسم الكتاب : فارس لا يترجل: ديوان شعر الشاعر: فيصل بن محمد الحجي الناشر: المؤلف، طبعة أولى عام 1421هـ عندما يفتتح الشاعر ديوانه بـ" ملحمة الأقصى" بأبيات الشعر التي تقول: إلام يا صحب في الأنفاق نستتر؟ إلام نـــرتع والإنفاق ينهمــر؟ إلام نقبع في أمن …. وأمتنــا يهوي عليها الأذى والرعب والضرر …. من قادنا في دروب الذل فأتلفـت طباعنــا والهوان المر والخــور مات الألى مَوَّتوا فينا تطلعنــا إلى الجهاد .. وعاش الطفل والحجر ليس أمام القارئ سوى الاستمرار في قراءة القصيدة، فهو يدرك أنه أمام شاعر يستحضر هموم الأمة العربية والإسلامية، شعر يتماشى مع آلام الأمة العربية ومع بكاء الفلسطينيين الذين يصارعون عدوا طاغيا جبارا، مع تخاذل وانهزام عربي شامل. نرى الصور المفزعة التي نراها يوميا في الأخبار، وتدمع لها عيون، يفور الدم من الغضب، ولا نعلم ماذا نفعل وماذا نقول. ويواصل الشاعر قصيدته ويقدم اعتذاره لأطفال الحجارة عن عدم إمكانية المشاركة!! طلائع النور عفوا ثم معذرة وهل يفر من الأوزار معتذر؟ ما نحن إلا جذور ظل ينخرها سوس السياسة حتى العظم ننتخر ويلوم الإخوة العرب في تأخرهم عن المساهمة ويقول : لا تأكلوا خبزنا إن جاءكم مددا فخبزنا بعجين الجبن مختمر في ليل حاجتكم قد نام ( حاتمنا) وغيبت عنكم فرسانها مضر الشاعر " فيصل الحجي" تابع القضية الفلسطينية، وكتب قصائده في مناسبة الانتفاضة السابقة في عام 1408هـ، التي لفتت أنظار العالم إلى المشكلة الفلسطينية، ونكست كبرياء إسرائيل المتغطرسة التي تنكر الوجود الفلسطيني كلية، فأعادت القضية الفلسطينية إلى الصفحة الأولى في الجرائد والأخبار، ونتج عنها الاعتراف بالشعب الفلسطيني وبحقوقه التي لم تمنح له كرما ولكنه اشتراها بدمه. كل قصيدة تجمع في بنيتها تلك الثنائية المتلازمة في شعره؛ الموسيقى الجميلة والغيرة الإسلامية الغاضبة، والشاعر لا يتورع عن إبداء رأيه الذي يحارب من أجله في هذا الديوان: الحل لمشكلة فلسطين كما يراه الشاعر: لغة العدالة طلسم في عصرنا قد أنكرتها ألســن ولغات لغة الجهاد إذا نطقْتَ حـروفها فهم الجميع وذلت الهامـات. وعقيدة التوحيد صححت الرؤى فانظر إلى ما جاءت به الآيات عاش الذين إلى القبور تسابقوا والساكنون قصورهم قد ماتوا … وهذا الديوان الشعري يضاف إلى دواوين الشعر الحماسي الذي تزخر به دواوين العرب سابقا، إلا أن شاعرنا يعيش في عصر انكسار العسكرية العربية وانهزام السياسة العربية، فكان شعرا سياسيا خرج بطعم خاص وروح خاصة من إنسان متفاعل بألم من الواقع المر الذي يراه، ويسمع به، ويعيشه في هذا الزمان، فكثافة الحالة المؤلمة وكثافة الصورة القاتمة التي يعيشها العالم اليوم عبر عنها الشاعر أوضح وأقوى تعبير. " فيصل الحجي" الشاعر الملهم يتحدث في ديوانه هذا عن أمور سياسية من وقائع أحداث العالم العربي، فالديوان يتكون من 24 قصيدة يتنقل بنا الشاعر بين مواضع الوجع العربي والإسلامي، من فلسطين وقدسها وعربها، إلى كابول ومحنتها، إلى البوسنة وكسوفو وقتل وتشريد سكانها المسلمين، وإلى الشيشان في معاركهم مع الطاغية الأكبر. ولا يتوقف عند الآلام الخارجية بل يتعرض أيضا إلى أمراضنا الداخلية مثل الجزائر ومحنتها الأهلية ومشاكل التطبيع مع إسرائيل والضغوط الاقتصادية على العرب.. فرأيه في الوضع في الجزائر يشرحه في 50 بيتا يبدأها بقوله : وا خجلتاه من التاريخ يا بـلدي يدي الكسيرة لم تكســر بغير يدي …. من ذا يصدق ما يجري؟ أموطننا دار المجانين ؟ أم ذا المسلخ البلدي؟! وللشاعر آراء في التطبيع مع العدو الإسرائيلي : في محضر التطبيع : هم كتبوا كما شاءوا .. ومنا الختم والبصمات في مسرح التطبيع : كل جوابنا (نعم)… وكل جوابـهم (لاءات) الشاعر فيصل الحجي شاعر ملهم يقدم للقارئ الشعر بلغة اليوم وأفكار اليوم وبلغة موسيقية عذبه فيجعلك تنتقل من بيت إلى آخر فكرا وألما وطربا في الوقت نفسه. إنه شاعر الأوجاع العربية، شاعر موهوب قدم لنا هذا الديوان الحماسي الذي نفتقد مثله في زماننا الحاضر زمن الشعر الحديث الذي لا يقدم مثل هذه الروائع. تعريف بالشاعر: هو الشاعر فيصل بن محمد الحجي شاعر من سكان مدينة الرياض ويعمل في حقل التدريس. وهذا ديوانه الشعري الأول ولديه دواوين أخرى تحت الطبع |