امس احتفلنا في بيت جمال مساعدة بذكرى ميلاد المغني المصري الضرير الشيخ امام عيسى. وهذا تقليد ارساه مجموعة من الشباب منذ عام 1996، بعد وفاة الشيخ بعام واحد، كان الاحتفال يتم بذكرى وفاته (7/6/1995)، لكننا هذا العام احتفلنا بذكرى ميلاده (2/7/1918) على اعتبار ان ذكرى هذا الرجل العظيم واثره مازال دائم التوالد والتجديد كل يوم. من نهاية الستينات ونحن نشهد ظاهرة الشيخ امام والشاعر احمد فؤاد نجم الذي ما يزال حيا. الشيخ امام الذي حمل هم العمال والفلاحين والشغيلة وبسطاء الناس، والذي سخر بأنغامه وعوده من الظالم والمحتل والمغتصب والمستكبر، كان مغنيا ومناضلا امميا لا يأبه بالحدود والاقليميات، ورغم مقاطعة الاعلام الرسمي المصري والعربي عموما، فقد وجد امام طريقه الى التلفزيون الكوبي عام 1962 والفيتنامي عام 1963 بينما وصل الى التلفزيون اليمني والسوري في الثمانينات وعلى فترات متقطعة. سهرنا لما بعد منتصف الليل ونحن ننشد بشكل جماعي اغنيات الشيخ امام على عود صديقنا صالح الذي يحفظ مئات الاغاني للشيخ المناضل، بينما اشراق نزيه ابو نضال تتحول الى الاحمر الناصع تحت تأثير المساهمة في انشاد (يا مصر يا امة يا بهية) ) و (شرفت يا نكسون بابا). لا استطيع التعريف بالشيخ امام لمن لا يعرفه في مقالة واحدة فهو ظاهرة غنائية نضالية ممتدة يستطيع المهتم ان يجد طريقه اليها مع بعض الصعوبة. اننا امام مسافر عظيم ورائع وراءه شاعر ساخر عظيم (احمد فؤاد نجم) استطاع الاثنان ان يحولا الظالم الى مهزلة وان يرفعا الروح المعنوية في زمن السقوط. آه ما احوجنا اليك يا شيخ امام، وكل عام ونحن على قيد الحياة حتى نحتفل بك.