كمريض من الاسكيمو، يذهب الى طبيب متخصص بامراض المناطق الاستوائية، هذا هو حالنا عندما نتحدث عن الديمقراطية في عالم عربي محرر منها، ومن »مستوطناتها«! اننا فريقان قدر تعلق المسألة باستقراء الظواهر وتشخيصها. فريق ميداني، يشبه حلاق القرية، يخلع الاضراس بالكماشة المخصصة للمسامير وبلا بنج، ويطهر الاطفال واحيانا يعقد قران البالغين. بيده حقيبة اسطوانية تحتوي على مفاتيح سحرية لكل الابواب الموصدة. مفتاح الاقتصاد السياسي، ومفتاح الفكر، ومفتاح التخلف ذي الاقفال الصدئة العملاقة، التي سملت قرون العمى ثقوبها حتى التأمت! وفريق آخر يعرف ويحرف، لانه يعلم بان تسميته الاشياء باسمائها من المحرمات، سواءكانت اجتماعية ذات صلة بالتقاليد والاعراف او سياسية متعلقة بمصائر البشر، ومستقبلهم! لهذا فحلاقو القرى يسرحون ويمرحون ويختنون العقول، ويخلعون العقل وليس فقط اضراسه، لانهم مدربون على الشم وحدس الخطر، ويعرفون متى تضاء الاشارات الحمراءوالصفراءوالخضراء، لهذا قلما يتعرضون لحادث سير. اما المبتلون بوعي يفيض عن حاجة القرية، فهم طليقو اللسان اذا تحدثوا عن ديمقراطية الـ »واسب« في امريكا، او ديكتاتورية العسكر في احدى جزر الكاريبي، او عصاب الهوية في اسرائيل. لكنهم يصمتون كالقبور عندما يطرق ابواب عياداتهم او صالوناتهم مريض من بني جلدتهم. فهم يصفون الكمادات الحارة لمن يحتاج الى الثلج والعكس صحيح. ولكي يبطل العجب، فالسبب هو ثقافة الخوف وتراث الهلع، والعثمنة التي تمددت خارج اطارها التاريخي، لتبعث حية وبكامل عافيتها في مصاعد الابراج، واعتى الجامعات! هل قلنا شيئا عن المريض العربي، واطبائه الذين يرطنون باسماء امراض الصقيع الاسكندنافي؟ انه الفرار القديم، يتجدد، لكن بمهارة المكر المفر الذي يصعب على العيون المتعبة ان تحدد ما اذا كان الرشيق المحتال، يكرّ ام يفرّ..؟؟