**ما راي اهل الاختصاص في مجال علم النفس والاجتماع الطبيبة هناء المطلق : خيوط المرآة كلها بيد الرجل الطبيب عبد الله السبيعي: المرآة تماطل في طلب المساعدة آو تاكيد ذاتها في تحليل عميق للعنف تجاه المراة تتحدث الدكتورة هناء المطلق عضو هيئة التدريس بقسم علم النفس بكلية التربية / جامعة الملك سعود والكاتبة التي تميز طرحها الاجتماعي بملامسة واقع المجتمع حول الموضوع فتقول:- في البدء نطرح سؤالا بدهيا حول اشكالية القوة والضعف كمدخل لتفسير مفهوم العنف تجاه المراة .من هو المذنب .. القاتل ام المقتول ؟ ويجيب على هذا السؤال كثير من الناس باجابة قد لا تخطر على البال بان المذنب هو المقتول.. وتتسائل لماذا؟ فتصدمك الاجابة (لا شك انه ارتكب ما يستحق عليه القتل) ويبدا الناس في اكالة التهم الى المقتول .. الضعيف وعادة ما يميل الضعفاء الى اتهام الضعيف، يفعل الناس ذلك لانهم يخشون القوي الذي هو القاتل . بالتعمق في هذه النقطة ومن هذا المنطلق نستطيع ان نفهم التركيبة السيكولوجية للمراة والرجل والعنف فالرجل قوي اجتماعيا والمراة ضعيفة اجتماعيا لذلك فالمراة متهمة مسبقا. المراة تتهمها والرجل والمجتمع حتى هي تتهم نفسها اذن فالعنف على المراة يقع في المجتمع لاعتبارها ضعيفة وضعها المجتمع بتقاليده التي لا تستند على القيم الدينية العادلة ضمن الفئة المملوكة بمعنى ان الرجل منذ ان يولد وهو يتلقى القناعة بان الاخت والزوجة والابنة هي ملكية خاصة وهذه نقطة مهمة يجب ان نتوقف عندها اذ انها تفسر سلوكيات الرجل الذي يمنع زوجته من الذهاب الى اهلها او يحرمها من حضور الامتحان النهائي في الجامعة في لحظة نزق وهذا يحدث لدى بعض طالباتي .هذا السلوك يحدث في الوقت الذي يبذل المجتمع كل الجهود في سبيل تعليم المراة وحين يفعل الرجل ذلك يدرك ان المراة لا تستطيع ان تشكوه الى اهلها فهي لا تملك الجراة للاعلان عن هذا الظلم وتدرك ان الاهل لن ينصفوها بل سيعيدونها صاغرة اليه وهي مضطرة ان تبقى مقهورة حتى لا تتحقق الصورة التي اختزنها عقلها من نماذج لزيجات فاشلة واطفال مشردين. تبدو هذه المسالة اكثر وضوحا في حالة الزوج المريض بالشك اذ انه يعاني من الوساوس التي يستطيع ان ينفس عنها بسهولة فبدلا من ان يمارس عادات النظافة بافراط يستطيع ان يقول ببساطة ان زوجتي تخونني ويستطيع باسم التقاليد ان يسجنها في المنزل ويحرمها الخصوصية فيتجسس عليها عبر الهاتف ويتهمها بالخيانة مع اقرب الناس اليه او اليها ويعلق الناس بان هذا من حقه اذ لا بد ان يؤدبها والرجل الذي يشك في زوجته يسجن تلك المراة في دائرة ضيقةحيث يوافق الناس على رايه ويبدأون في الشك فيها ايضا. الشك منتشر كثيرا في عصرنا القلق والوساوس هي نتاج القلق ويواصل الرجل تنفيسه عن وسواسه للمراة المملوكة ولا يكتشف اهل المراة او الناس سؤءه الا بعد ان يزداد وسواسه في الاخرين باتهامهم بالقيام بما يضره حينها يقتنعون انه مريض ومع هذا لا يبرئون الزوجة فهم لا يعرفون العدالة وتظل الزوجة موصومة بالتهمة لا بد ان نتسائل كذلك عن المبرر الذي يجعل الرجل يستولي على راتب المراة زوجة كانت او ابنة او اخت وهذا نوع من انواع العنف هذا الراتب الذي هو في الاصل ساهم في استقلالية المراة وتحسين وضعها الاجتماعي بما ينعكس على المجتمع باكمله ولكن حين لا تستطيع المراة ان تستقل في منزل اهلها ضمن حدود الاهل بسبب تسلط الاب او الاخ فان الزواج يصبح الامل في الاستقرار والاستقلالية لكننا نجد ان الرجل يستغل هذه النقطة حيث يفتش في طلبه للزواج الثاني عن موظفة تعاني من الضغوط الاجتماعية في منزل اهلها كونها مطلقة او تاخرت في الزواج هنا تصبح الموظفة صيدا سهلا حين يستخدم الرجل القيود الاجتماعية ليستغل راتب المراة معتبرا انه حق مشاع له فيتزوج بها وتصبح الزوجة الثانية هي التي تنفق على المنزل والبعض صار يفتش عن اكثر من زوجة وهنا يصبح الرجل مستغلا للمراة مرتين الاولى حين يبحث عن زوجة اخرى دون مبرر مشروع والمرة الثانية حين استغل ظروف الموظفة والسؤال الذي اود ان نفكر فيه من الذي وضع هذه التقاليد؟ وحين سالنا الدكتورة هناء المطلق عن تحليلها للمراة التي تقبل العنف المسلط عليها اجابت ان المراة التي لا ترفض العنف الموجه تجاهها هي نتاج طفولة عنيفة ومعذبة فالمراة المضطهدة ليست سوى طفلة عانت العذاب والبعض من الناس رجلا كان او امراة اذا ما تعذب في طفولته فانه في كبره يبحث عن العذاب ويستمرئه ان الطفلة المراة نقطة هامة في دراسة العنف تجاه المراة خذي مثلا حالة لدي في العيادة ولاسميها ( فاطمة) كانت تعاني من شعور قوي بالذنب لم اجد له في البدء سببا في حياتها الحالية ولكن باسترخاء فاطمة والرجوع الى الماضي وتحليل احلامها وجدت ان السبب هو انها قوبلت بالرفض منذ ولادتها اذ اتت الى الحياة بعد خمس ذكور لاب يريد الذكر السادس ولم يعترف الاب بها اجتماعيا من خلال ترديده انها ولد وبعد الولادة كان قد عنف الام واهملها. كبرت فاطمة وهي تشعر بالرفض ومعظم المجتمعات اذا لم يرفضوا الانثى مباشرة فان احتفالهم بقدوم الذكر بتطرف يشعر الطفلة بان جنسها غير مرغوب احتقرت فاطمة ذاتها وهناك مستويين للاحتقار -احتقار الاخرين ،-احتقار الذات وهذا جد خطير حيث يستبطن الانسان التبخيس لذاته وجنسه ويؤدي الى اشياء خطيرة مثل الخضوع والخنوع وتعذيب الذات وهذا ما حدث لفاطمة حيث اصبح شعارها ( انا لا استحق الحياة السعيدة لانني خطأ ولا اعرف السبب) لقد امتصت فاطمة منذ ولادتها الم رفض الاب لها والم الام التي عانت من رفض الاب وانتجت عذابات الام بعد الولادة وخوفها وكبتها وشعورها بالذنب- كما هو النتاج ضمن هذا المستوى من التحليل- طاقة كهربائية مغناطيسية امتصتها المولودة فالطفل وان كان لا يفهم اللغة لكنه يمتص لغة العواطف ،فاطمة وهي طفلة امتصت لغة مفرداتها تقول( انا غير مقبولة، انا خطأ) والتصقت في قلبها احساسا عميقا يستيقظ في حالة أي تعنيف او توبيخ واتسمت بالحساسية الشديدة وهي منتشرة لدى نسائنا وتعود الى موقع المراة الذي يجعل هذا الاستنتاج يستقر فتفسر المراة أي سلوك بانه موجه ضدها والسؤال من الذي اعطى الحق للاب ان يعنف الام والابنة لمجرد قدوم المولود انثى وليس ذكرا؟ من الذي اعطى الرجل اليد العلي في استخدام المراة واستغلالها! انه المجتمع الذي بتقاليده وقيمه الذي جعل خيوط المراة كلها بيد الرجل يحركها كيفما يشاء
ويتحدث الدكتور عبدالله بن سلطان السبيعي أستاذ الطب النفسي المشارك بكلية الطب/ جامعة الملك سعود وزميل الكلية الملكية للأطباء النفسيين بكندا ورئيس المجلس السعودي للطب النفسي واستشاري الطب النفسي بمستشفى الملك خالد الجامعي وعيادات ميدي كير التخصصية قائلا: داب الرجل عبر العصور على امتهان المرأة حتى جاء الإسلام وأعطى للمرأة هوية مستقلة خلال مراحل حياتها بيتاً فزوجة فأماً. إلا أنه حتى في الإسلام فإن الرجل كثيراً ما أساء استخدام حق القوامة ليستعيد شريكة حياته وكثيراً ما أرغمها على فعل ما يريد هو مستخدماً هذا الحديث أو تلك الآية في غير محلها . ولقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا السياق " ليغلبن الكرام ويغلبنهن اللئام " . كثيراً ما يقال عن مجتمعنا أنه مجتمع الرجل مقصوداً بذلك أن المرأة الشرقية لم تنل حقوقها التي نالتها المرأة الغربية والواقع أن الرجل الغربي أعطى للمرأة من الحقوق ما يرضى ليستخدمها كوسيلة إعلانية ناجحة وكعمالة رخيصة . والعنف الموجه ضد المرأة ظاهرة موجودة في كل أرجاء المعمورة والمرأة التي يقع ضدها العنف تختلف ظروفها وملابسات هذا العنف فهناك العنف الذي يحدث خارج المنزل ويقع من غير الأقارب في الدرجة الأولى ويكون هدفه دافع جنسي أو مادي أو ما شابه ذلك . هذا غالباً ما يحدث بشكل فردي ولا يتكرر لنفس الشخص (المرأة ) إلا في أضيق الحدود . أما العنف الذي يحدث في نطاق الأسرة فغالباً ما يكون موجهاً من الزوج تجاه زوجته . وهذه الزوجة إما أن ترفضه وتتمرد عليه فتستقل بحياتها بعيداً عن هذا الزواج وإما أن يرتدع هو خوفاً في السلطة والقضاء . ولكن المشكلة هي تلك التي تحدث عندما ينجح العنف في أوساط هذه المرأة عن المطالبة بحقها أو إبداء رأيها أو التصرف في بيتها أو حتى نفسها وأطفالها . هنا تنجح سياسة القمع ويستمرئ الرجل المريض القلب هذا العمل فلا يرفع عصاه عنها بسبب أو بدون سبب. وهنا نجد شخصين مريضين فليس الزوج وحده الملوم ونكيل له التهم والنقد بل المرأة التي ترضى بهذا الحال ملومة هي الأخرى .فالرجل مريض بالعنف والجبروت والمرأة مريضة بالضعف والخضوع. المرأة عادة ما تماطل في طلب المساعدة أو تأكيد ذاتها أملاً في أن ينصلح حال هذا الرجل أو بحجة أنه طيب القلب ويحبها وتحبه أو بحجة أن اعتراضها على سوء المعاملة قد يزيد الأمر سوءً أو قد يؤدي إلى تفكك الأسرة وضياع الأطفال . كل مرة تتعرض فيها للضرب أو العنف يعتذر لها ويعدها بعدم العودة (إن فعل) فتسامحه وتختلق الأعذار له أمام نفسها في أمام الجهات الصحية أو الأسرة أو خلافه . هذه الحال تحدث في أكثر بلدان العالم تحضراً ولكن مجتمعنا يعرض على ذلك فالمرأة تخاف من الطلاق وأن تنفي دون زوج ومتهم بأنه خربت بيتها أو لم تن زوجة عاقلة وتستحمل زوجها في نزواته وانفعاله . ثم هي كذلك تقهر على تحمل هذا الوضع من قبل أهلها لأن الزواج في بلداننا رباط بين أسرتين والطلاق أو حتى علم أهلها بما يقع عليها من ظلم قد يؤدي إلى مشاكل أو حتى قضايا جنائية في الأسرتين . وما إن تحاول تأكيد ذاتها أو رفض الظلم الواقع عليها باللسان أو الفعل حتى تحد من يستخرج لها حديثاً أو أية يستخدمها في غير موضعها ليجعلها ترضخ للأمر الواقع بل تتحمل هي الذنب فيما حصل. كذلك فمجتمعنا القبلي يعرف بعضه بعضاً والمرأة تخاف من الفضائح وشماتة الناس. كل هذه الأمور تجعل المرأة تصبر وتستمر في الصبر ولا تدري أن هذا العنف مدمراً لها ولأطفالها الذين تصبر أحياناً لأجلهم . والذي لا يدريه الكثير من النساء أن هناك مراكز متخصصة في الإرشاد الزوجي وأن عيادات الطب النفسي وعلم النفس والاجتماعي يمكنها أن تقدم الكثير لها في إطار من الضوابط المهنية والخصوصية والسرية . وختم د.عبد الله حديثه بقوله أتمنى أن تنشروا أرقام وأسماء هذه المراكز على الأقل الخيرية والحكومية منها ، حتى يمكن الاستفادة منها .