القاعة كانت فخمة جداً، ربما بلغت تكلفة إنشائها عشرة ملايين دولار (دولار ينطح دولار) أما الطاولة.. فضرورية في كل اجتماع، خصوصاً إذا كان على مستوى عال، فعليها توضع الكؤوس ومنافض السجائر والميكرفونات والأوراق والأقلام (عادة لا تستخدم إلا للخربشة) وجدول الأعمال والأجندات وتتكئ عليها الأيدي.. التي توقع، هي أيضا كانت ذات تصميم أنيق لا يخلو من لمسة فنية.
ليس ضروريا أن أخبركم كيف تواجدت في هذا المكان، ولو انحرف تفكيركم إلى كوني شخصية مهمة، فسيكون عبثياً ومضحكاً فحسب، المهم.. أنني تواجدت هناك وجلست على كرسي من تلك الكراسي التي تحف الطاولة من أركانها الأربعة، أمسكت قلماً وسجلت فقرات.. محض فقرات، من محضر الاجتماع. كان الحديث مشوقاً : ندعو إلى تحقيق التضامن العربي : التطبيع ينبغي أن يوقف. : فليبق العراق محاصراً. : المفاوضات هي الحل. : وقف العنف.. أولاً. : لا بديل عن التوازن الاستراتيجي وقعقعة السلاح. : فلنستخدم سلاح البترول. : لا للعولمة. : الهوية الوطنية قبل أي شيء آخر. : أوضاعنا الاقتصادية منهارة. : صندوق النقد الدولي أقرضنا : نيالكو.. : صبوا القهوة.. : أحضروا "البيتي- فور".. : لا للبيتي- فور ونعم للبقلاوة.. : بدي حلقوم.. : تحيا الأمة العربية دون قيد أو شرط (تصفيق).
على هامش الاجتماع، تبادل المجتمعون الأحاديث والنكات والمزاح الوقور، وهم يتناولون الطيبات.
لحظة سقط القلم من يدي، نزلت تحت الطاولة لألتقطه فاكتشفت مرتعباً، أنهم جميعاً.. بلا أرجل.