في بداية فهمي للحياة ... في المرحلة التي انتقلت فيها من الطفولة واللعب والمرح إلى مرحلة أُجبر فيها على مواجهة هذه الحياة ... في المرحلة الثانوية وتحديداً في الصف الأول الثانوي ... مر علي موقف قد يكون موقفاً عادياً بالنسبة للبعض ... ولكنه أثبت لي أنا حقيقة راسخة لا يُمكن تجاهلها أو الحياد عنها ... وقد بُنيت عليها معظم العلاقات الإنسانية ... عندما كنت في تلك المرحلة ... كنت انا الطالبة الوحيدة تقريبا التي تمتلك جهاز كمبيوتر خاص بها ... والتي تستطيع كتابة البحوث جيداً ... وقد كانت لدينا معلمة هي مشرفة النشاط في المدرسة ... وكانت وظيفتها تتطلب منها تقديم نشرات وبحوث في كافة المجالات ... بدأت هذه المعلمة تتقرب مني كثيراً وتتودد إلي ... ولم تلبث أيام قليلة حتى بدأت تطلب مني أن أكتب لها البحوث والنشرات وطباعتها لها على جهازي ... فوافقت دون تردد ... وبدات أكتب لها بداية نشرات قليلة ... لكن بعد ذلك بدأت أحجام البحوث تكبر وعددها يزداد ( كانت تقدمها وتشارك بها في العديد من المسابقات )... وكنت أقوم بكتابتها لها بنفس راضية ... كانت تفضلني وتميزني على جميع الطالبات بشكل ملحوظ ... حتى أن البعض حقدن علي بسبب ما تفعله أمامهن ... فحتى المواد اللتي لا أحصل فيها على درجات جيده كانت هي تتوسل إلى المعلمات لإعادة الإمتحان لي دون أن أطلب منها ذلك ... وعلى قرب نهاية ذلك العام ... اشترت تلك المعلمة جهازاً وأخذت تكتب البحوث بنفسها ... ولكن ليس هذا ما يهمني أو يكدرني ... بل ما يهمني هو تغير تلك المعلمة في تعاملها معي ... فأصبحت تشوه سمعتي أمام المعلمات ... وتتعمد إهانتي أمام الطالبات ... والكل لاحظ ذلك ...
ستقولون ما السبب ... السبب هو ما وصلني من إحدى المعلمات ( التي كانت تربطها معها علاقة قوي ) والتي صارحتني بالحقيقة ... وهي أنها كانت تحقد علي وتغار من تميزي في مجال النشاط الذي أشارك به ...
فقد كنت أشارك معها في كثير من المسابقات وتفوز أبحاثي أنا ... ونفس الأمر مطبق على غيرها من النشاطات ...
وكان هذا الشيء يولد في نفسها كرهاً شديداً لي ... ولكن ومع ذلك لم تتوانى في ذل نفسها لأجلي ووضع نفسها في مواقف صعبه أمام الإدارة والمعلمات ( عندما تتوسط لي في أمر ما ) وأمام الطالبات عندما تعد بإعادة الإختبار لي دون البقية ...
( كل ذلك اكتشفت أنه لم يكن تقديرا لجهودي معها إنما من أجل مصلحتها هي فقط )
أوردت هذه القصة لأنها كانت أول موقف واجهني في بداية دخولي إلى معترك هذه الحياة ... وقد رسخ في ذهني وترك أثراً كبيراً في نفسي .. لكونه وضح لي بشاعة هذا العالم الذي أنا بصدد الدخول اليه ... وخسته وحقارته ...
المصلحة أصبحت أساس معظم العلاقات الانسانية ( وإن كانت هذه العلاقات سرعان ما تتفكك إلا أنها تترك وراءها أثراً كبيراً ) حتى أسمى العلاقات الإنسانية في هذا الوجود أصبحت المصلحة تحكمها ...
كالصداقة ... الزواج ... وحتى طاعة الوالدين ... ( فتجد بعض الأبناء يطيع والده ووالدته ويستمع اليهما إن كان يريد منهما تلبية إحدى رغباته وبعد تحقيق ما يريد لا يلقي بالاً لهما )
وأكبر تواجد للمصلحه في التعامل ... في المجال السياسي ... علاقات الدول مع بعضها الشيء الأساسي الذي يحكمها هو المصلحة ...
لا تهمنا كل الدول عامة ...
ما يهمنا الدول العربية والاسلامية ... التي اتخذت هذا الأسلوب ... حيث فضلت الدول العربية مصالحها مع دول الغرب على قول كلمة الحق والدفاع عن الدول التي تباد دون أدنى ذنب اقترفته ... سوى كونهم يدينون بدين الاسلام ويحكمون شرع الله ...
من وجهة نظري :
أرى بأن المصلحة أصبحت تحكم معظم العلاقات ...
وأبشع وأحقر العلاقات الموجوده في هذا العالم ( علاقات المصلحة ) ...
فهي تجعل من البغيض حبيباً ...
ومن الظالم مظلوماً ...
ومن العدائي مسالماً ...
ولكل وجهة نظر ... في انتظار وجهات نظركم إخواني الكرام ...
كلمة للجميع :
تقربوا إلى الله الواحد الأحد ... فمصلحتنا الأكيدة معه ...