قبل سنوات، ليست كثيرة جداً كما قد تتصورون، راجت أغنية أحببتها بكل جوارحي، هي "بيع الجمل يا علي".. آنذاك، كنت في ميعة الصبا، وأجمل من كل الفتيات، بل أن المثل كان يضرب بحسني الذي فاق كل وصف، وبأناقتي.
وبلغت في عشقي لتلك الأغنية حداً كبيراً، لدرجة أنني صرت أرددها في كل مكان: في الحمام والشارع وزريبة الغنم. وكنت كلما شاهدت جاراً أو عابر سبيل، يحمل شيئاً بيديه سواء كان بطيخة أو جدياً أو خلاط "مولينكس"، أغني له تلك الأغنية، وأضحك حتى أستلقي على قفاي..
بهذه الطريقة تعرفت على "زعل" ،زوجي الأول، الذي فطس في العشرة الأوائل من شهر العسل.
وعلى الرغم من حزني على "زعل" وزيارة الرئيس المؤمن أنور السادات للقدس، إلا أنني لم أفقد حبي لهذه الأغنية، رغم انتقادات الأهل والجيران.. ولكم سعدت عندما حضرت فور نزعي لملابس الحداد، حفلاً ساهراً لن أنساه ما حييت، أحيته الفنانة سميرة توفيق، وغنت فيه، أغنيتها الشهيرة: بيع.. بيع.. بيع الجمل يا علي.
وظلت الأغنية ترافقني في سني ترملي الجميلة: غنيتها أيام حصار بيروت، وعلى البوابة الشرقية للوطن العربي (هكذا كانت تسمى إبان الحرب العراقية الإيرانية) وفي كل مؤتمرات القمة، وصولاً إلى دخول العراق للكويت وحرب الخليج الثانية ومدريد وأوسلو وتقرير ميتشل.
مع مرور الأيام، بدأت مؤخراً أنظر بريبة لهذه الأغنية التي يبدو أنها من كثرة ما رددناها دفعت علي لبيع أكثر من الجمل.
ملاحظة لا بد منها: علي الشهير الذي خلدته الأغنية هو زوجي الثالث أما الثاني فلا تسألوني عنه.. حتى أشعار آخر