في هذه الآية يخبرنا الله تعالى بأن الناس الذين كانوا في الدنيا أخلاء ينقلبون في الآخرة أعداء بعضهم لبعض إلا المتقين فلا تنقطع صداقاتهم وموداتهم بينهم في الآخرة؛ والمتقون هم الذين يقومون بحقوق الله وحقوق العباد، أما الكفار أوالفسّاق الذين يساعد بعضهم بعضًا على معصية الله تعالى فهؤلاء تنقلب محبّتهم ومودّتهم عداوة، قال الله عزّ وجلّ: "يوم يفرّ المرء من أخيه وأمّه وأبيه وصاحبته وبنيه لكلّ امرء منهم يومئذ شأن يغنيه "، فالأتقياء الذين يجتمعون في حبّ الله تعالى ويفترقون في الله ويتناصحون فيما بينهم ولا يغشّ بعضهم بعضًا ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فهؤلاء لهم السلامة يوم القيامة والتكريم من الله تعالى، فإنه في يوم القيامة تدنو الشمس من رؤوس الخلائق فلا يوجد ظلّ يستظل به الناس إلا ظل العرش، يظلّ الله به من يشاء من عباده المؤمنين، وهؤلاء المتحابين في الله يكونون تحت ظلّ العرش يوم القيامة يسلمون من حرّ الشمس، فقد روى ابن حبّان في صحيحه من حديث عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: ”المتحابّون في الله يكونون يوم القيامة في ظلّ العرش يوم لا ظلّ إلا ظلّه“