بقلم : يوسف أبو ديه ========= لا داعي للانتظار، فالظاهر ان الرئيس الفلسطيني عرفات، لن يتبرع بدمه الزكي.. تلبية للدعوة العاجلة، التي دعت لها المؤسسات الصحية الفلسطينية لكي يغطي بعض الحاجة نتيجة المجازر الصهيونية التي لا زالت ترتكب حتى هذه اللحظة. والظاهر أننا لن ندري السبب الحقيقي لعدم قيام عرفات بالتبرع بالدم فيمكن أن يكون على التلفون مباشرة مع فريقه المفاوض لمجرمي الحرب الصهاينة أو أن دم شعبنا هو أرخص بكثير من دم الضحايا الأمريكان الذين قضوا في 11 سبتمبر لذلك فهو لن يهدر دمه الغالي هكذا. ومهما كان السبب، فالشارع الفلسطيني في فلسطين المحتلة وخارجها يغلي وينبه ربما بقرب نهاية حكم عرفات والشلة الخائنة التي لم يهمها قتل المئات من أبناء شعبنا بقدر ما همها خسارة العمارات والسيارات والأموال الهائلة نتيجة للدمار الناتج عن الجنون الصهيوني، والتي لن تدخر فرصة للدخول مع الصهاينة في مباحثات توقف هذا الدمار الذي يضربهم ومصالحهم مباشرة. لقد حان لشعبنا الذي ولأكثر من مئة عام ضحى بأقصى ما لديه، أن يحصل على قيادة تكون في مستوى التضحيات، وتكون مخلصة لقضيتنا وغير قابلة تحت أي ظرف للتنازل عن أي شبر من أرضنا، وأي حق من حقوقنا المشروعة العادلة. أن هذه القيادة عندما استلمت في الستينات كانت تتطالب بتحرير كامل فلسطين واصبحت الآن تطالب بتحرير عرفات. وغدت منذ أكثر من سبع سنوات تتنازل عن حقوقنا الواحدة تلو الآخر، هذه القيادة غير قادرة وليس حتى انسانياً مخولة للبت بمصير شعبنا. لقد آن الآوان لهذه القيادة ان تذهب إلى الجحيم، وكل من يدافع عن هذه القيادة ليس إلا واهماً ومنافقاً ومخبولاً. لقد حان الأوان للقيادة الميدانية للانتفاضة لتسلم زمام الأمور، فهم الذين لن يتنازلوا عن حقوقنا وهم الذين أجبروا المجرم شارون على فهم المعادلة الحقيقية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي التي تقول أن معركتنا هي معركة وجود وأن شعبنا صاحب الأرض والحق وهو الذي سينتصر ويجبر المحتل القادم من كل بلاد العالم إلى الهرب حيث أتى. أبطال الانتفاضة بدأوا يتعاملون مع الصهيوني المجرم بمبدأ أن لا أمان لكم في أرضنا، مهما زاد بطشكم بنا، ومهما زاد تحصينكم للمستعمرات. وقد حان الأوان للفصائل التي لم تتنازل في أي يوم عن حقوق شعبنا أن تستلم القيادة وباسرع وقت، لأن مشكلة شعبنا الفلسطيني عبر العصور كانت مشكلة قيادة تتناغم دائماً مع المستعمر حتى تحقق مصالحها هي وليست مصالح شعبنا. على هذه الفصائل أن تعمل وبسرعة على تحقيق تنسيق ديموقراطي بينها يؤدي إلى قيادة ميدانية حكيمة تسحب الغطاء عن الزمرة الحاكمة، قبل أن تفرّط هذه بما تبقى لنا من أراضي وحقوق، وقبل أن تصرف ثمن دماء الشهداء الأبرار في مصارف الصهيونية.