طلبي الوحيد يا ماردي العزيز أن تكون بجواري، و أن تترك عنك هذا المصباح الكريه، و أن لا تعود إليه مرة ثانية، وأن تترك عنك الثناء والشكر والعرفان بالجميل، و أن تقْبلني على علاتي، و إلا هاجرت من هذا البلد أبحث عن حريتي.
يا أولاد السبت كلكم تجلسون حول (التلفزيون) بين عائلتكم تستمتعون بالحياة، وثلاثة أرباع مساحة العالم موجودة في غرف جلوسكم، وبائع البالونات تشققت شفتاه من نفخ البالونات لأولادكم، والأفلاك الذهبية ملت من الوقوف طويلاً على صدور بناتكم، وأنواع العرق الزكي ماخالطت أجسادكم، من أين أبتدئ يامحطات الوقود والبضائع ؟!
من القطب المتجمد ؟ أم من القطب الذي تسكنه العجائز، من الكلام المغزول؟ أم من الدمار والحروب والمهازل؟ من العباقرة العظام ؟ أم من المليار الذي أصبح في المزابل، من الملميتر الذي حصلنا عليه ؟ أم من الفقر الذي يسكن في البيوت والشوارع، من نقطة البداية واللابداية أم من نقطة النهاية واللانهاية ؟ من وجوه الملحدين الملتوية ؟ أم من وجوه الجبناء الذين يختفون فجأة وراء الكواليس !!
من أين أبتدئ يا محطات الوقود والبضائع ؟! من صمتنا وسكوتنا ؟ أم من صرخات المواليد وأمهاتِهم عند المعابر الحواجز ؟ من نعومة أظفارنا ؟ أم من تجهّم صديقتي باربارا المسيحية ؟ من ترسانة شارع (الملك جورج) ؟ أم من شوارعنا التي لا تعرف الانتقام !!
هل أكلتم سمك الكعند والهامور واستمتعتم بوقتكم ؟! هل أكلتم الـ (ستيك) والدجاج المشوي والمقلي ؟! هل أكلتم (المرقوق)و (الجريش) وملأتم بطونكم تماماً؟! هل أكلتم الـ (باجة)العراقية و الـ (شبزي) الإيراني و (الكبسة) السعودية ؟! هل شربتم أنواع العصائر والمشروبات الغازية ؟! هل جلستم في الشمس الحارقة بلا سقف يظللكم؟! هل شبعتم من أكل (الكباب)و(الكفتة)و(الفول)و(الطعمية) ؟! هل جربتم الموت أحياء كالأبطال في جبال تورا بورا ؟!
حتماً يا سادة لم تجربوا الموت بهذه الطريقة الأمريكية الرائعة، ولكن حتماً فقدتم الرجولة ومعناها ولم تفقدوا شهية الطعام !!