مشاورات فلسطينية - عربية تبحث تشكيل منظمة فلسطينية جديدة إذا انهارتالسلطة
"الوطن" تكشف عن مداولات سرية تشارك فيها الفصائل الفلسطينية المعارضة وجهات عربية معارضة لسياسة عرفات مشاورات فلسطينية - عربية تبحث تشكيل منظمة فلسطينية جديدة إذا انهارتالسلطة المنظمة البديلة ستضم "حماس" و"الجهاد" و"الشعبية" وبعض الشخصيات المعارضة من "فتح"
باريس: عبدالكريم أبو النصر كشفت مصادر دبلوماسية أوروبية وعربية وثيقة الاطلاع لـ"الوطن" أن جهات عربية وفلسطينية معارضة لتوجهات الرئيس ياسر عرفات تجري حاليا "مشاورات سرية وجدية" لتشكيل منظمة فلسطينية جديدة بديلة عن السلطة والقيادة الفلسطينية الحالية في حال انهارت هذه السلطة نتيجة تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على الضفة الغربية وغزة، واضطرار عرفات إلى مغادرة رام الله إلى الخارج. وأوضحت المصادر أن تشكيل هذه المنظمة الجديدة البديلة يهدف إلى مواجهة خطة إسرائيل لإنشاء قيادة فلسطينية جديدة خاضعة لها، وأن هذه المنظمة ستضم لدى الإعلان عنها رسميا "حماس" و"الجهاد الإسلامي" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" و"الجبهة الشعبية - القيادة العامة"، وسائر الفصائل الفلسطينية المعارضة لعملية السلام، ويمكنها أيضا أن تضم قيادات وعناصر من حركة "فتح" مستعدة للانسجام مع توجهات هذه المنظمة. وأشارت المصادر إلى أن قياديا من حماس مقيم في الخارج هو أبرز المرشحين لتولي رئاسة هذه المنظمة الجديدة التي ستكون لها قيادة جماعية تضم ممثلين عن سائر الفصائل المنظمة إليها. وتحاط هذه القضية بالتكتم الشديد وترفض الأطراف المعنية بها الاعتراف بوجود هذا المخطط لدقة الموقف وحساسيته ولعدم الإيماء بوجود "مؤامرة فلسطينية" مدعومة من جهات عربية معادية لعرفات لإطاحة الرئيس الفلسطيني في الوقت الذي تمارس حكومة أرييل شارون عليه أسوأ أنواع الضغوط والترهيب. وأكدت هذه المصادر لـ"الوطن" أن مشاورات جرت بشأن هذه القضية بين الجهات العربية والفلسطينية المعنية بها وبين جهات إيرانية غير مرتبطة بالرئيس محمد خاتمي للحصول على دعمها لتشكيل هذه المنظمة الجديدة. وقد أبدت هذه الجهات الإيرانية استعدادها للاعتراف بهذه المنظمة الجديدة وتقديم الدعم لها في حال تم الإعلان عنها رسميا بعد انهيار السلطة الفلسطينية وتوقعت هذه المصادر أن تكون سوريا السند العربي الرئيس لهذه المنظمة الفلسطينية الجديدة التي يمكن أن تختار دمشق مقرا سياسيا وإعلاميا لها، لكن المسؤولين السوريين ينفون رسميا وجود أي مخطط لديهم للعمل ضد السلطة الفلسطينية وضد ياسر عرفات وينفون رسميا مشاركتهم المباشرة في أية مساع لتشكيل منظمة أو قيادة جديدة، معتقدين أن الفلسطينيين هم الذين عليهم أن يختاروا ممثليهم وقيادتهم. وكشفت هذه المصادر لـ"الوطن" أن المشاورات الجارية لتشكيل هذه المنظمة الجديدة ناتجة عن قناعة الجهات المعنية بالأمر بأن السلطة الفلسطينية تنهار تدريجيا وأن احتمال انهيارها بشكل كامل أمر وارد جديا في مخططات المسؤولين الإسرائيليين على الرغم من نفيهم الرسمي، ولذلك يجب الاستعداد منذ الآن للمرحلة المقبلة، وتتحرك هذه الجهات العربية والفلسطينية في هذا المجال انطلاقا من العوامل والاعتبارات الرئيسة الآتية: أولا: في حال تمكنت حكومة أرييل شارون بتغطية من إدارة الرئيس بوش من تأمين الظروف الملائمة للقضاء على السلطة الفلسطينية وترحيل عرفات عن الضفة وغزة، فإن ذلك يعني أن أمريكا وإسرائيل الداعمتين لقيام السلطة الفلسطينية وفقا لاتفاق أوسلو، تخلتا عن عرفات وقررتا التعامل مع فلسطينيي الضفة الغربية وغزة خارج إطار الاتفاقات الموقعة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وخارج إطار وجود سلطة وطنية تمثل الفلسطينيين. وهذا الوضع يفتح الباب أمام إيجاد منظمة جديدة تمثل الفلسطينيين وأهدافهم أفضل من السلطة الفلسطينية المنهارة. ثانيا: إذا ما حدث هذا التطور الدراماتيكي فإنه يتضح حينذاك، في رأي هذه الجهات، أن رهانات وسياسات عرفات والقيادة الفلسطينية الحالية خاطئة وأنها أوصلت الفلسطينيين إلى طريق مسدود، ولا بد في هذا الحال من التعامل بطريقة مختلفة مع الدول الكبرى وإسرائيل والدول المعنية بالأمر لحل القضية الفلسطينية. ثالثا: انهيار السلطة الفلسطينية على أيدي الإسرائيليين، في حال حدوثه، سيشكل ضربة كبيرة لآمال الفلسطينيين وتوقعاتهم ويقضي على مشروع سياسي علق الفلسطينيون عليه الآمال لإقامة دولتهم في الضفة الغربية وغزة. ولذلك لا بد، وفقا لهذه الجهات، من استيعاب الفلسطينيين في منظمة جديدة وتقديم قيادة بديلة لهم بعد أن فشلت القيادة الحالية في تحقيق مطالبهم وتأمين حقوقهم المشروعة نتيجة أعمال حكومة شارون والدعم الأمريكي لها. رابعا: أية سلطة فلسطينية ستنشأ في الضفة الغربية وغزة بعد انهيار السلطة الفلسطينية الحالية ستكون، وفقا لهذه الجهات، خاضعة لهيمنة الحكومة الإسرائيلية وتوجهاتها، ولن تكون بالتالي قادرة على تمثيل الفلسطينيين في الداخل والخارج بصورة مقبولة وشرعية ولن تستطيع أن تقودهم بما يتلاءم مع تطلعاتهم وأمانيهم المشروعة. وحينذاك سيكون من حق الفلسطينيين، وفقا لهذه الجهات، اختيار قيادة جديدة لهم خارج نفوذ المحتلين الإسرائيليين. ولم تستبعد هذه المصادر أن تكون هناك حينذاك قيادتان فلسطينيتان، الأولى بزعامة ياسر عرفات وتضم القوى والعناصر الموالية له... والثانية هي تلك التي يجري الإعداد لها حاليا في مشاورات سرية وتكون معارضة لتوجهات عرفات. وأكدت المصادر ذاتها لـ"الوطن" أن هذه الجهات العربية والفلسطينية لن تكشف عن جهودها وعن مخططها هذا إلا بعد انهيار السلطة الفلسطينية كليا، تجنبا لإخفاق الرئيس الفلسطيني والسلطة الفلسطينية في وجه إسرائيل. وأوضحت المصادر أن هذه الجهات يمكن أن تصرف النظر عن مخططها هذا وتشكل حينذاك جبهة معارضة موحدة في حال تمكن عرفات من الإفلات من المأزق الحالي وفي حال تم استئناف مفاوضات السلام الفلسطينية - الإسرائيلية جديا وبرعاية أمريكية للتوصل إلى حل للقضايا الكبرى العالقة وإقامة الدولة الفلسطينية. لكن ذلك يتطلب تغييرا جوهريا في السياسية الأمريكية تجاه النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي يصل إلى حد لجم حكومة شارون والضغط جديا عليها لتغيير توجهاتها. وليست هناك حتى الآن مؤشرات جدية على ذلك.