بعد أن فضحه اتهامه لعالم عربي عمل معه في معمل عسكري
عالم يهودي أمريكي متعصب لإسرائيل قد يكون وراء رسائل الإنثراكس القاتلة
واشنطن: أحمد عبدالهادي تحوم شبهات السلطات الأمريكية الآن حول مسؤولية عالم يهودي أمريكي يدعى فيليب زاك معروف بمواقفه المتطرفة في مناصرة إسرائيل عن حملة رسائل الجمرة الخبيثة (الإنثراكس) التي روعت الولايات المتحدة قبل أشهر. وكان عدد من المسؤولين الأمريكيين ورجال الإعلام قد تلقوا رسائل كتب بها "الموت لأمريكا. الموت لإسرائيل. الله أكبر" وبها مقادير من بكتيريا الجمرة الخبيثة القاتلة. وحين حللت أجهزة التحقيق الأمريكية المواد الحاملة المرافقة للجراثيم تمكنت من حصر مصادرها في عدد محدود من المواقع يتصدرها معمل فورت ديتريك بولاية ميريلاند, وهو معمل تابع للقوات المسلحة الأمريكية. إلا أن اتجاه الشكوك إلى الدكتور زاك ـ وعدد محدود آخر من العلماء ـ وذلك من بين مئات العاملين في المعمل كان نتيجة ملابسات لا تخلو من الإثارة. فقد تلقى مكتب التحقيقات الفيدرالي رسالة من مجهول في الثاني من أكتوبر الماضي ـ أي قبل بدء حملة الإنثراكس ـ تتهم عالماً مصرياً أمريكياً يدعى عياد أسعد سبق أن عمل في مجال الأسلحة الجرثومية في عدد من المعامل العسكرية الأمريكية, ومنها معمل فورت ديتريك, بأنه "إرهابي يستخدم الأسلحة الجرثومية ويكن كراهية عميقة للولايات المتحدة ولسياساتها في الشرق الأوسط". وكان أول ضحايا الإنثراكس الصحفي روبرت ستيفنز قد نقل إلى المستشفى في فلوريدا في اليوم نفسه بعد إصابته بمرض "غير محدد", إذ لم يكن الأطباء قد اكتشفوا بعد أن ستيفنز أصيب بالجمرة الخبيثة, كما لم تكن السلطات قد عرفت بعد ـ بالتالي ـ أنه تلقى رسالة مسمومة تحمل بكتيريا المرض القاتل. إلا أن المناخ الأمني المتوتر الذي كان يسود الولايات المتحدة في تلك الآونة, أي بعد أسابيع قلائل من هجوم 11 سبتمبر, أدى بمكتب التحقيقات الفيدرالي إلى استدعاء الدكتور أسعد في اليوم التالي. وقام الضابطان جريجوري ليليجيان ومارك بوبي باستجواب العالم المصري الذي كان قد ترك العمل في فورت ديتريك والتحق بوظيفة في هيئة حماية البيئة. وما لبث التحقيق مع الدكتور أسعد وفحص خلفياته الأمنية أن أوضح أنه ليس محلاً للشبهات. وكان أطباء فلوريدا خلال ذلك قد اكتشفوا أن روبرت ستيفنز أصيب بسلالة من الجمرة الخبيثة تدعى "آمز" يجري تطويرها في معمل فورت ديتريك. وبعد تكرار إرسال البكتيريا إلى أعضاء في الكونجرس وصحفيين أمريكيين معروفين عاد المحققون إلى فتح ملف الدكتور المصري الذي كان موضوعاً ـ على الرغم من تبرئته من أي شبهة ـ تحت المراقبة الدقيقة. وحين استدعى الدكتور أسعد إلى المكتب بعد ذلك قال لمحققيه "المؤكد أن الشخص الذي أرسل الرسالة المجهولة التي تتهمني كان يعرف أولاً بحملة رسائل الجمرة الخبيثة قبل أن تحدث, كما أن المؤكد أنه كان يعرف ثانياً أموراً كثيرة عني شخصياً". وفيما أكد أحد كبار مسؤولي مكتب التحقيقات كريس موراي أن العالم المصري ليس محلاً لأي شبهة, فإن محققي المكتب ركزوا أنظارهم على الأشخاص الذين احتكوا بالدكتور أسعد خلال عمله بمعمل فورت ديتريك. وتقول مصادر على دراية بالتحقيق إن اسم فيليب زاك قفز إلى صدارة الأسماء التي يتابعها التحقيق الآن. ويرجع ذلك إلى أن زاك يحمل آراء سياسية حادة في معاداتها للعرب وللمسلمين, وإلى أنه سبق أن أرسل رسالة ـ مع عدد آخر من العاملين في المعمل ـ إلى الدكتور أسعد يسخر فيها من كونه عربياً ومن طريقة نطقه للغة الإنجليزية. وقد رسم زاك في صدر الرسالة صورة جمل وتبع ذلك بإهانات بالغة للعالم المصري. وكان الدكتور أسعد قد سلم هذه الرسالة التي تلقاها من زاك وآخرين إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي حين استدعي إلى هناك للمرة الأولى. ورفض المكتب نشر صورة من هذه الرسالة كما رفض التعليق على ما إذا كان زاك يدخل ضمن نطاق المشبوهين في إرسال الرسائل القاتلة. إلا أن ناطقاً رسمياً باسم معمل فورت ديتريك الذي يعد من أكبر المعامل البيولوجية العسكرية الأمريكية قال إن السلطات الأمريكية تحقق مع عدد من العاملين الحاليين والسابقين في المعمل ممن تسنى لهم تطوير سلالة آمز من بكتيريا الجمرة الخبيثة. وليس من المعروف بعد ما إذا كان المكتب سيعلن رسمياً عن نتائج التحقيق فيما لو تبين أن زاك متورط في حملة إرسال هذه البكتيريا, أو ما إذا كان سيخرج باستنتاجات أوسع نطاقاً تتصل أيضاً بجوانب مما حدث في 11 سبتمبر