خبر طريف تناولته الصحف قبل مدة يقول بأن شركة كندية تقدم لزبائنها فرصة للتخلص من ذكريات الماضي. فقررت فورا أن أصير أحد زبائنها الأفاضل. لكن، وما أن انهمكت في قراءة تفاصيل الخبر حتى أصبت بالإحباط والخيبة. فعلى الرغم من هذا العنوان المثير فقد وجدت أن الأمر يتعلق بمجرد محو صورة فرد (أو فردة) ما من الصورة التذكارية؛ فهذا سائح يريد شطب النسوة من صورة وتحويلها إلى مربع مكتظ بالذكور والطبيعة الخلابة فحسب، حتى ينجو من (براثن) زوجته. وهذا الرجل الذي انفصل عن حرمه غير المصون ويريد تبديل صورة زوجته الجديدة بالقديمة (المستعملة)!! وبهذا وذاك وكذلك ..هلم جرّا. لكن، تخيلوا لحظة فقط، لو تمكن الإنسان من ابتكار جهاز يربط الدماغ بجهاز كمبيوتر ويبرمج كافة ذكرياته على (ديسك) حيث يتم إلغاء الأجزاء غير المرغوب فيها من قائمة الذكريات إلغاء تاما. تخيلوا ماذا أستطيع أن اشطب. سأشطب أحلامي بالوحدة العربية، وأشطب طموحاتي السابقة بتحقيق العدالة الاشتراكية التي ما زلت اصر على إنها النظام الأكثر عدلا. وسأشطب أحلامي الثورية بالانتصار على الصهيونية وبعودة فلسطين عربية عربية (وليس مجرد عربية مر سيدس يقودها مناضل في السلطة). يا الهي… لو نجحت في ذلك!! يا الهي كم سأتحول إلى مواطن رائع وجميل ينسجم مع الواقع الحالي بلا ازدواج ولا فصام، ويرى مثله الأعلى في أحقر حكومة عربية … مواطن بلا أحلام… بلا… دماغ!! مواطن بهيمة