"حلوة ومرة،فتاتان من عالم أرضي تقابلتا على مسرح الدنيا فكان هذا الحوار: حلوة:الحياة جميلة،والذين لا يرون هذا الجمال مرضى..ويجب البحث عن السبب والعقدة في نفوسهم ،فماذا يضير الشمس لو شتمها الأعمى؟! -مرة:آه لو أدري أين الجمال الذي تتكلمون عنه.. ما هو وكيف ترونه أيها المتعلقون بأذيال هذه الدنيا: حلوة:ليتني فيلسوفة لأحدثك بلغة الفلاسفة! -مرة:لأنك انسانة عادية ولست فيلسوفة عليك أن تشكري الله .. فما تاه في أرجاء الحياة مثل الفلاسفة. حلوة:هل تقصدين أن التعمق في الحياة ومحاولة حل ألغازها لا يزيدها إلا تعقيدا؟! مرة:أقصد أني من المغضوب عليهم،لا أقدر أن أتعايش مع الدنيا بأخطائها وتعقيداتها ولا قدرت أن أنفذ من الشباك ولا صوبت أخطائي. حلوة:أن حالتي أفضل بالمقارنة .. بل هي في منتهى الروعة .. أني أتقبل العزاء في نفسي لأني أذوق السم والعلقم لكني أنتظر العسل والعطر من مفاجآت الدنيا بفارغ الصبر. مرة:لكن هذا الانتظار،هو انتظار شقي.. بل هو استسلام للحظة التي فرضت نفسها علينا في هذا الزمن. حلوة:الانتظار في نظري تأمل وعظة .. فهو الذي يبني الانبهار بالدنيا وجمالها.. إنها المفاجأة التي أذوق طعمها الحلو بكل فرح واستمتاع حين تأتي بعد دهر من القحط والجفاف. مرة:لكن من لا يحاول التغيير هو تمثال محنط على منصة الإنسانية .. فلولا التغيير لما وجد التاريخ ولولا الصراع بين الأفضل والأسوأ لما أشرقت الشمس من جديد .. فلو أن الحرب باردة أو غير موجودة تكون الدنيا باردة أيضا وبلا إثارة .. فالصراع هو المحرك للحضارات. حلوة: أني لا أنكر أن الصراع موجود .. لكن لهذا الصراع مفكريه،بل أن بعضهم يجعلون منه عقولهم سدا حتى لا يروا الوجه الآخر للحياة. مرة:انه ليس تعقيدا بل هو تحليل يقدم نظرة أشمل وأوسع لا تنطوي على فكرة العيش للعيش فقط بل نحيا لنفهم الحياة ..فالحياة قد تكون جميلة في نظركم ولأنكم لا ترون الوجه الآخر لها .. الوجه الفارغ .. إنها الحياة التي تبدأ في ظلمة الرحم وتنتهي في ظلمة اللحد... كفاك تشاؤما وكفاى تفاؤلا .. أهذا هو الحل المرضي يا عزيزتي؟! لكن سيبقي على هذا المسرح من هم مثلي،من تلعب دور المنسجمة مع الحياة المتفائلة وهن كثيرات .. أما من هي مقتنعة بدورك يا مرة فلن تتنازل عن تشاؤمها!