الحياة كجغرافيا التضاريس سهول وأوديه وبراكين ونيران توقد وحتى زلازل تهتز بها الأرض الميته فإما أن تربو وإما تهلك ..
هذه كانت آخر عبارة كتبتها منال بعد ساعتين من فسخ خطوبتها من خطيبها عبد الله الذي رفض تمسك منال الشديد بأخواتها الصغار ...
سجلت حضورها في ذاك اليوم المرهق في أوراق دفترها وعبرت عن خطيبها بجملة واحدة (رب ضارة في نظره بنافعة في نظري )...
أغلقت دفترها وجمعت أوراقها المنسدلة على سريرها كنوع من الهروب ...
وكان صوت الباب كافيا أن يلفت انتباهها ’ خرجت من غرفتها مسرعة رأت أخاها الذي تبدل حاله للبرود العجيب ونوع من أنواع الضياع ...
باتت تتأمل حالته , من بعد وفاة والدتهم تغير ,أصبح أكثر إحباطا لم يعد يبالي بشئ لا دراسته ولا مستقبله , بل انه يشير كثيرا إلى أن الدراسة شئ بلا هدف ويتمنى لو أنه وأخوته يتوقفون عنها ...
ولكن منال كانت الاقوى, إقتربت منه , جلست أمامه منتظرة أن يبوح لها بشئ مما جعله يصل لهذه الحاله ..
وفعلا بدأ في الحديث :
مللت كل شئ , كل الأصدقاء , كل الشركات التي بروزت لهم أوراقي ..
كلهم بنفس الردود :
إنتظر حتى إشعار آخر عموما رقمك عندنا وإن كان هنالك مكان لك سنخبرك ..
مللت كل المرات التي أتفائل وأحبط , لن أفعلها أخرى ..
وهرب من رد أخته لغرفته ’ وذهبت منال لغرفتها ...
كتبت في الصفحة الأخيرة :يبدو أن كبيرنا أشقى صغاري ...
وبدون كمية الأرق التي تتجرعها كل يوم ألقت بجسدها المرهق على السرير وهربت للنوم ...
أووه الساعة السادسة والنصف أيمن -أحمد – أبرار هيا أستيقظو باص المدرسة على وصول ..
وتهيئ الصغار للذهاب للمدرسة ’وتجهرزت هيا أيضا للذهاب فلا زالت تحتضن أمل الجامعة ولربما تكن قشة النجاة بها يوما ..
ولكنها تذكرت اليوم موعد تسليم دين والدها ذهبت للبنك المجاور لمنزلهم وسحبت مابقي من مكافئتها
لتسد رمق الدائن المتعجرف , وحاولت أن تلهي نفسها بملهيات المنزل ...
آه يا الله حتى تقطيع الخيار يذكرني بك , حتى زوايا المنزل يذكرني بقسوتك وطيبتك , لازلتي حية يا أمي هنا في هذه المضغة أراك ِ لازلت تعيشين ...
أماه ...أحبك ....
رحمة الله عليك ...
يالهذا الاكسجين الملوث ؟
قولي لي يا ياوردتي .؟ أشكو لمن .؟ من سيسمعني ؟ من سيكمل لي أحداث حياتي المتقلبة ؟
أحمل هم إخوتي ... أحبهم ... أجنح عن نظراتهم الحزينة ...
أحمل في قلبي إنفلوزا ... إنفلوزا فقد ...
فقدت أبي في عامي التاسع ...وأمي رفعت يديها وودعتني وتركت كل هذا لي ؟
يا الله ... لا أريد ان أضعف ...
أنا قوة هذا المنزل ...
أنا اساسه ,,, أعدك يا أمي ...أعدك يا أبي سأصنع من فهد رجلا يُحاك الزمن بأفعاله ..
سأجعل أحمد ينشد بصوته العذب كل صباح أنشودة حب ونقاء ...
سيكون أيمن من ضمن العشر الأوائل ..وسيبهج قلبك دائما بتتقاديره يا أماه ..
سترسم أبرار في مراسم ليست عاديه ...
بتوفيقك يا الله ...
ألهمني القوة والصبر والثبات ويسر لي ...
إنتهى الجزء الاول من القصه ...
وللانفلوزا أسباب وأعراض وعلاج ....