تُرى
هل أيقظك الحنين من نومك ذات ليلة
فاستيقظت مفزوعا لا شيء حولك
سوى الفراق والفراغ
فاستسلمت لأنينك
ودخلت في نوبة بكاء لا انتهاء لها؟
هل سرت في الطريق وحيدا
وأنت تمسك يدك
وتبتسم لنفسك
وتُمنّي قلبك المشتاق
صدفة جميلة
تعيد إليك وإليه الحياة؟
هل فتحت دفاترك المغلقة يوما
وقلّبت الصفحات
بحثا عن امرأة كانت تعيش بك
ثم قطعت تذاكر الرحيل
وارتدت حذاء الغياب
ورحلت
تاركة خلفها بصمة بعمق البئر تذكرك
بأنها ذات يوم
كانت تقيم معك كالدم؟
هل قاومت عطشك يوما
وامتطيت خيول الشوق
وخرجت تبحث عن أيامك المفقودة
وقطعت طرقات الضياع
وسابقت جنون الرياح
لأيام تتمنى لو أن الزمان
يهديك ساعة واحدة منها؟
هلهل سرت فوق الشواطئ الحزينة
وتمددت فوق رمال الحنين
وسافرت خيالا إلى مدينة الماضي
وتجولت في طرقات أحلامك
ورجوت الزمان أن يعود إلى الوراء
بأعلى صوتك
كي تعيد الحكاية الجميلة من جديد؟
هل أمسكت القلم بحكم العادة
وهممت بكتابة رسالة حب دافئة
وناديت كل حروف اللغة
فخانك الحرف
وخانك التعبير
فمزقت أوراقك
ومزقت إحساسك
وشعرت بأن حزنك أكبر من الكتابة؟
هل دخلت مدينة خيالك
وبحثت عن طفل أحلامنا
وضممته إليك بحنان
واشتريت له لعبة جميلة
وأوصيته بنفسه خيرا
ووعدته بأنك ذات يوم
ستعود إليه لتحتويه بحب
وأنت أعلم الناس
أنك لن تعود أبدا؟
هل خلوت بنفسك في لحظة ألم
وسافرت في الدفاتر المغلقة
وأبحرت بين السطور المتبقية
واسترجعت كل تفاصيل الأمس
وسألت نفسك بانكسار
لماذا التقينا؟
ولماذا افترقنا؟
فغرقت في أمواج الحيرة
وتعرقلت بعلامات الاستفهام؟
هل اتخذت قرار النسيان يوما ذات ذكرى
وتهت في صحراء الذكرى
تبحث عن بئر النسيان
ونمت تحت ظلال الحزن
هل تجولت في الأسواق وحيدا
تبحث عن هدية رائعة تقدمها إلى امراة في عيد الحب
ووقفت بين الزهور حائرا
هلهل طاردك الشوق يوما كوحش مفترس
ففرت منه كالجبناء
ودفنت رأسك في تراب الواقع كالنعامة
وجسّدت دور العاقل بجدارة
وتحدثت عن الحب باستهتار
ووصفت العاشقين بالغباء
وحين انهارت مقاومتك
بكيت فوق صدر الواقع كالأطفال؟
هلهل سرت في الزحام بحزن
تبحث عن وجه امرأة تشتاقها
وتنقّب عن صوت غادرك كالغرباء
واحتضنت رعبك بارتعاش
حين اكتشفت أن الوجوه لا تشبهها
وان الأصوات لا تمت لها بصلة
وان الأشياء الجميلة لا تشرف في حياتنا
بعد الغياب مرة أخرى؟
هل فتحت عينيك يوما بدهشة
ولمحت سعادتك تتحول إلى عصفور صغير
تفرد نحو المجهول جناحيها
وتحلّق بعيدا عنك
حاملة في منقارها أجمل أيامك
وأغلى سنوات عمرك
وتغيب كالحلم عنك
وتتلاشى كالسراب أمامك
هل جرفك خيالك إلى مدن الأمس
فتجولت في طرقاتها بحثا عن أنفاس امرأة
علمتك الحب..وعلمتك الوفاء..
وعلمتك النقاء..وعلمتك الفرح
.وعلمتك العودة إلى سنوات عشقك
وعلمتك الحنين إلى صدر الأم
هل عدت إلى منزلك باكرا
وجلست بجانب الهاتف
تسترجع الذكريات
والحوارات
والضحكات
والأصوات
والحماقات
وسألت المساء أن ينتظر قليلا
ورجوت الهاتف أن يهديك صوت جميل
هلهل جرفك طوقان النسيان إلى مدن الضياع
فتخبطت في محاولات فاشلة لقتل الحب
وطوّقت بذراعيك نساء لا يمتن للحب بصلة
فراقصتهن كالمجنون
ووعدتهن بالشمس والقمر والنجوم
ثم استيقظت على صوت قلبك
وعدت منهن تبكيني تحت مصابيح الندم
والحنين؟
هل مازلت تقرأ نزار
كي تعلمك حروفه جنون الحب
ولكي تروّض كلماته جموح شرقيتك
ولكي تُهدى عيني قصيدة لم يُكتب مثلها
ولكي ترد على رسائلي العاشقة بعشق أكبر
ولكي تسافر معي إلى مدن الخيال
ولكي تراقصني على أضواء الشموع
ولكي تهديني سوار الفل
وتطوّق عنقي بطوق الياسمين؟
هلهل مازلت مصابا بداء الفوضى
تجمع فناجين القهوة حولك بكسل
وتنثر بقايا السجائر فوق الأوراق
وتترك الأوراق خلفك مهملة
وتُبعثر الأشياء حولك بطيش
في انتظار امرأة تعيد ترتيبك؟
هل مازلت تُلقي قلوبهن في غياهب الجب
وترسل قميص الأحلام إليهن ملطخا بدم الذئب
وتعود تجر قدميك إلى عالمك الخاص
وتخلو بنفسك
تبكي امرأة خانتك
وصلبتك فوق بوابة الذهول
وعلمتك الغدر والخوف
فخنت بعدها كل نساء الأرض؟
هل مازلت تنّقب في رمال الحب
تبحث عن مشاعر لا تحق لك
وتسرق إحساس امرأة ليست لك
ترسم معها سماء بلا شمس
وشمسا بلا نور
وتتجولان تحت شرفات الظلام
وتبحران معا إلى أعمق أعماق الخيانة؟
==============
منقول***--------