فى كل عام، في موكب عيد الاضحى، أتخيل ملايين من الخراف تساق إلى الذبح وهى تهتف من القلب: "بالروح بالدم نفديك يا إنسان"! وقد عهدناها دائما صادقة في وعدها، وفى عطائها، فهى منذ العصر الإبراهيمي رمز للتضحية والفداء!
وفى المقابل، يؤسفنى أن أتخيل ملايين من البشـر، يهتفون عاليـاً من أعماق حناجرهم ويرددون: "بالروح بالدم نفديك يا فلان"! فإذا ما جاء يوم الوفاء والعطاء، كانوا أول من يولى الأدبار!
صحيح أن الروح غالية جداً " فيا روح ما بعدك روح" كما يقولون ولكن الصحيح كذلك ألا يقدم مثل هؤلاء المرائين أرواحهم على طبق من كلام ولو كان من فضة، فالسكوت في هذه الحالة ليس من ذهب فحسب، بل ومن حياة وحياء!