| " لمثل هذا فأعدّوا " عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بصر بجماعة فقال : " علام اجتمع عليه هؤلاء ؟ " قيل : على قبر يحفرونه . قال : ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدر بين يدي أصحابه مسرعاً حتى انتهى إلى القبر فجثا عليه - قال - فاستقبلتُه من بين يديه لأنظر ما يصنع فبكى حتى بلّ الثرى من دموعه ثم أقبل علينا وقال " أي إخواني لمثل هذا فأعدّوا " . أخرجه أحمد في مسنده . ما أبلغه من موقف ! وما أبلغها من كلمات ! من خير خلق الله أجمعين - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- . يتذكر الموت وسكرته والقبر وضمته فيبكي حتى يبل الثرى من دموعه ، إذا كانت هذه حاله و قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ! فماذا عسانا أن نسيل من بحار الدموع عند تذكر هذا الوافد لكل بعيدٍ وقريب ، الواعظ لمن لربه يجيب ، الموت وما أدراكم ما الموت ؟! بالأمس تخطانا إلى غيرنا ، واليوم أو غداً سيتخطى غيرنا إلينا ، فلنأخذ حذرنا ، ولنكن مثل ذلك العبد الصالح من السلف حينما قال " لو قيل لي إنك ستموت غداً لما استطعتُ أن أزيد في عبادتي شيئاً " والله هو المستعان وعليه التكلان . يا غافلاً عن العمـل وغــرّه طول الأمــــل الموت يأتي بغتــةً والقبر صندوق العمل |