أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمر اعتقال ضد الرئيس السوداني عمر حسن البشير يوم الأربعاء بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في دارفور. وقرار الإتهام وأمر الإعتقال اللذان يمكن أن يثيرا المزيد من التوترات في المنطقة المضطربة يجعلان البشير أرفع مسؤول تلاحقه المحكمة ومقرها لاهاي منذ تأسيسها عام 2002. والبشير الذي ينفي هذه المزاعم متهم بأنه الرأس المدبر وراء بدء حملة أعمال عنف في دارفور غرب السودان عام 2003 . وكان المدعي العام للمحكمة لويس مورينو أوكامبو قال ان 35 ألف شخص قتلوا على الفور في حين لقي مئة ألف على الاقل حتفهم نتيجة للجوع والمرض.
السودان هذا واعلنت الحكومة السودانية انها لن تتعامل مع قرار محكمة الجرائم الدولية بتوقيف الرئيس عمر البشير وانها لن تسلمه مطلقا.
وقال وزير العدل السوداني عبد الباسط سبدرات في تصريح له بعد لحظات من صدور القرار "لن نسلم البشير ولن نتعامل مع المحكمة التي لا ولاية ولا اختصاص لها على السودان الذي لم يصادق على ميثاق روما الخاص بإنشائها".
واضاف سبدرات ان القرار الذي تم بمقتضاه احالة القضية من مجلس الامن على محكمة الجرائم الدولية "غير سياسي ومعيب" وان الاحالة كانت موجهة "لحالة وليس لأفراد".
وشدد على القول "رفضنا قبل ثلاث سنوات تسليم الوزير احمد هارون للمحكمة كما رفضنا تسليم علي كوشيب اللذين زعمت المحكمة انهما متورطان في ارتكاب جرائم حرب واليوم نؤكد مجددا اننا لن نسلم البشير".
وبدأ الاف السودانيين يتدفقون في مسيرات شعبية امام مقر مجلس الوزراء في الخرطوم حيث يلقي عدد من الوزراء وقادة الاحزاب السياسية خطابات مناهضة لقرار لاهاي.
أوكامبو في الجانب الآخر اعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو ان الحكومة السودانية ملزمة بتنفيذ مذكرة التوقيف. وقال اوكامبو خلال مؤتمر صحافي في مقر المحكمة في لاهاي ان "الحكومة السودانية ملزمة بموجب القانون الدولي بتنفيذ مذكرة التوقيف على اراضيها".
وكانت المتحدثة باسم المحكمة لورانس بليرون اعلنت في المؤتمر صحافي نفسه ان المحكمة الجنائية الدولية اصدرت مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور، واسقطت تهمة الابادة.
البشير سيشارك في قمة الدوحة إلى ذلك اكد وزير الدولة للشؤون الخارجية السوداني علي احمد كرتي الاربعاء ان الرئيس عمر البشير سيحضر قمة الدوحة العربية ويقوم بمهامه وواجباته رغم صدور مذكرة المحكمة الجنائية الدولية بتوقيفه.
وقال الوزير السوداني قبيل انعقاد جلسة استثنائية لوزراء الخارجية العرب للخروج بموقف من مذكرة توقيف البشير، ان قرار المحكمة الجنائية "لن يكون له اي اثر على الرئيس السوداني الذي سيواصل مهامه بشكل طبيعي وسوف يسافر الى الدوحة لحضور القمة العربية" المقررة نهاية اذار/مارس الحالي.
واضاف الوزير في تصريح صحافي ان البشير "سيقوم بمهامه وواجباته كلما اقتضت الضرورة".
واكد الوزير السوداني في بيان وزع على الصحافيين "ان السودان ليؤكد من جديد موقفه الرافض للتعامل مع المحكمة الجنائية الدولية، فالسودان ليس عضوا فيها وليس لها ولاية عليه".
واعتبر اصدار مذكرة التوقيف "تعديا سافرا على سيادة السودان وتدخلا ماكرا في شؤونه الداخلية".
وقال "تكررت اليوم اكذوبة اسلحة الدمار الشامل باصدار محكمة الجنايات الدولية" قرارها في حق الرئيس البشير، في اشارة الى مزاعم الادارة الاميركية التي استخدمتها حجة لغزو العراق في 2003.
واكد التزام حكومة بلاده باتفاق السلام للعام 2005 الذي أنهى الحرب الاهلية مع الجنوب، "وغيره من الاتفاقيات، والتزامها بالحصانة والامتيازات الخاصة بالمنظمات الدولية والاقليمية والسفارات الاجنبية".
ردود الفعل.. العدل والمساواة توقف المفاوضات رحبت حركة العدل والمساواة، أبرز حركات التمرد في اقليم دارفور غرب دارفور، بصدور مذكرة التوقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير واعتبر ناطق باسمها اليوم "يوما عظيما للشعب السوداني ولدارفور".
وقال محمد حسين شريف ممثل الحركة في القاهرة "نعتبر هذا اليوم يوما عظيما للشعب السوداني ولسكان دارفور، ونجدد دعوتنا للبشير للمثول امام المحكمة لاثبات براءته، ان كان بريئا بالفعل".
كذلك اعلنت حركة العدل والمساواة كبرى حركات التمرد في دارفور التي وقعت اتفاقا مع الخرطوم، انه لم يعد من الممكن التفاوض مع الحكومة السودانية بعد صدور مذكرة التوقيف.
كي مون هذا ودعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الحكومة السودانية الى ضمان أمن السكان المدنيين على اراضيها كما اعلنت المتحدثة باسمه. وقالت المتحدثة ميشال مونتاس في بيان ان "الامين العام للامم المتحدة يعترف بسلطة المحكمة الجنائية الدولية كهيئة قضائية مستقلة".
روسيا بدوره قال مبعوث الرئيس الروسي ديميتري مدفيديف للسودان ان اصدار المذكرة يشكل "سابقة خطرة". واكد المبعوث الروسي ميخائيل مارغيلوف "ان القرار غير الملائم للمحكمة الجنائية الدولية يوجد سابقة خطرة في نظام العلاقات الدولية ويمكن ان تكون له آثار سلبية على السودان".
وأعرب مصدر في وزارة الخارجية الروسية اليوم عن قلق موسكو من احتمال توتر الوضع في السودان نتيجة صدور قرار عن المحكمة الجنائية الدولية بشأن اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير.
الإتحاد الأوروبي كذلك دعا الاتحاد الاوروبي الحكومة السودانية الى "التعاون بالكامل" مع المحكمة الجنائية الدولية. ودعا الاتحاد الاوروبي في بيان "الحكومة السودانية وحركات التمرد في دارفور الى ضبط النفس في الوضع الراهن .. والالتزام بوقف الاعمال الحربية على الفور".
وشدد الاوروبيون ايضا على وجوب ان "تسهل (الاطراف) مواصلة انتشار قوة السلام المختلطة الدولية الافريقية في دارفور وتطبيق تفويضها كاملا، وجهود المنظمات الانسانية الاساسية لمعيشة ملايين المدنيين في دارفور".
وتابع الاتحاد الاوروبي انه "يذكر جميع اطراف النزاع بواجبها القاضي بحماية المدنيين واحترام حقوق الانسان ومبادئ القانون الانساني".
فرنسا هذا واعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية اريك شوفالييه ان بلاده تدعو السودان الى "التعاون الكامل" مع المحكمة الجنائية الدولية. وقال المتحدث ان فرنسا "تدعو بالحاح السودان الى التعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية من اجل تنفيذ القرارات التي أصدرها القضاة، طبقا لموجبات قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1593".
واضاف ان "محاربة الافلات من العقاب هي أمر لا يمكن فصله عن السعي الى إحلال السلام في دارفور كما في سائر انحاء العالم"، مشددا على ان باريس "مصممة على مواصلة جهودها الرامية الى التوصل الى تسوية سياسية".
واكد المتحدث انه "لن يكون هناك من حل لازمة دارفور الا الحل السياسي".
وشدد شوفالييه على انه "من الاساسي ان تستمر عمليات المساعدة الانسانية وانتشار قوة يوناميد (قوة حفظ السلام المشتركة بين الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور)، في اطار التعهدات التي سبق وان تم الالتزام بها بين السودان والامم المتحدة والاتحاد الافريقي وفي اطار احترام قرارات مجلس الامن الدولي".
بريطانيا من جانبه دعا وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند السلطات السودانية الى التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية. واعلن ميليباند في بيان "اننا ندعم العملية المستقلة التي ادت الى هذا القرار الذي نحترمه بشكل كامل. إننا كنا دائما ندعو الحكومة السودانية الى التعاون مع المحكمة. نأسف بشدة لان الحكومة لم تأخذ على محمل الجد تلك الاتهامات ولم تفتح مناقشات مع المحكمة ونجدد اليوم دعوتنا لذلك التعاون".
من جهة اخرى دعا وزير الخارجية البريطاني "كافة اطراف النزاع في السودان والمنطقة الى دعم" الجهود الرامية الى حل النزاع في دارفور في غرب السودان حيث اتهم الرئيس عمر البشير بارتكاب جرائم حرب وضد الانسانية.
واضاف ميليباند "اننا ندعو بحزم كافة الأطراف في السودان الى تفادي التصعيد والحفاظ على الامن وحماية السفارات والموظفين الدوليين والعاملين في المجال الانساني وخصوصا كافة المدنيين السودانيين الذين قد عانوا كثيرا".
وتابع "سنواصل العمل مع الحكومة السودانية وغيرها من اجل التقدم في هذه النقاط".
مصر واعربت مصر عن "انزعاجها الشديد" اثر صدور المذكرة محذرة من تداعياته "السلبية المحتملة" على الوضع في السودان.
وقال وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط في بيان صحافي ان مصر "تلقت قرار المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس السوداني عمر البشير بانزعاج شديد نتيجة التداعيات السلبية المحتملة لمثل هذا القرار على استقرار الأوضاع في السودان، وعلى مستقبل تنفيذ إتفاق السلام الشامل، وجهود تفعيل العملية السياسية في دارفور".
ودعا الوزير المصري مجلس الامن الدولي الى "عقد اجتماع عاجل وطارئ بهدف إتخاذ قرار بطلب تفعيل المادة 16 من النظام الأساسي للمحكمة لتأجيل تنفيذ قرار التوقيف".
وأضاف ابو الغيط ان "مصر سبق وأن حذرت عند صدور لائحة الإتهام من مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس البشير، من خطورة التعامل غير المسؤول مع الأوضاع فى السودان. وأكدت أكثر من مرة أن التسوية السياسية الشاملة والعادلة لأزمة دارفور هي الضمان الوحيد لتحقيق العدالة على الأمد الطويل".
وجدد دعوة مصر لعقد مؤتمر دولي رفيع المستوى تحت رعاية سكرتير عام الأمم المتحدة للاتفاق على رؤية شاملة ومتكاملة للتعامل مع التحديات المختلفة التي تواجه السودان وعلى رأسها أزمة دارفور".
ليبيا من جهته اعلن علي تريكي وزير الشؤون الافريقية الليبي ان بلاده ترفض قرار المحكمة الجنائية وتعلن عدم التزامها به. وقال الوزير الليبي الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الافريقي انه "قرار غير شرعي ونرفضه وغير معترف به".
واضاف انه "قرار يسعى الى زعزعة الامن والاستقرار في السودان وافريقيا".
واعتبر الوزير الليبي ان "ما حدث في دارفور لا يوازي الجرائم التي وقعت في فلسطين والعراق وافغانستان. لماذا لا يحاكمون جورج بوش على جرائمه".
واعتبر ان قرارات المحكمة الجنائية "انتقائية وليبيا لن تلتزم بهذا القرار".
حماس من جانبها أدانت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) بشدة اليوم مذكرة الاعتقال داعية الدول العربية والاسلامية والاجنبية الى رفض التعامل مع هذا القرار.
وطالبت الحركة في بيان وزع محكمة الجنايات الدولية بإصدار مذكرة اعتقال بحق مجرمي الحرب في اسرائيل الذين ارتكبوا مجازر وحشية وجرائم حرب ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني وفي مقدمتهم شيمون بيريز وايهود اولمرت وايهود باراك وبينيامين نتنياهو وتسيبي ليفني.
واعلنت حماس في بيانها عن مساندتها الكاملة للرئيس عمر البشير وجمهورية السودان في مواجهة هذا الاستهداف واصفة القرار بأنه "جائر وظالم وتعسفي".
وقالت ان القرار "يمثل دليلا جديدا على تبعية هذه المحكمة وانحيازها لصالح القوى الكبرى والمعايير المزدوجة التي تتعامل بها".
جورج كلوني من جانبه رحب الممثل الاميركي جورج كلوني الذي وضع شهرته بخدمة قضية دارفور باصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف في حق الرئيس السوداني عمر البشير، واعتبرها "بارقة امل".
واتهمت المحكمة البشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في اقليم دارفور في غرب البلاد حيث تستعر الحرب الاهلية منذ ست سنوات. ولم توجه اليه تهمة ارتكاب ابادة.
وكتب الممثل في مقالة نشرتها صحيفة ديلي بيست الاخبارية على الانترنت :"وسط كل هذا، تبرز بارقة امل ضئيلة". واضاف "انها المرة الاولى التي توجه فيها تهمة من المحكمة في لاهاي الى رئيس لا يزال في الحكم".
وقال كلوني انه عندما القى القضاء الدولي القبض على الرئيس الصربي السابق "سلوبودان ميلوشفيتش، و(الرئيس الليبيري السابق) تشارلز تايلور، توقف حكمهما الذي يزرع الرعب. لكن وضع عمر البشير بعيد كل البعد عن ذلك".
وبالرغم من ان البشير قد لا يوقف سريعا، يبقى قرار المحكمة الجنائية الدولية مهما، بحسب الممثل الاميركي، لانه يوجه رسالة الى "300 الف شخص قتلوا بشراسة، و2,5 ملايين نازح وضحايا الاغتصاب والتشويه ان العدالة ينبغي ان تنتصر دائما. ليشهد العالم على نضالهم، ولينهض ويطالب بالعدالة".
وتشير الامم المتحدة الى مقتل 300 الف شخص في ستة اعوام من النزاع في دارفور. غير ان الخرطوم تقر بمقتل عشرة الاف شخص فحسب في المعارك.
والتقى كلوني الاسبوع الماضي الرئيس الاميركي باراك اوباما ونائبه جو بايدن في واشنطن، وطلب منهما ارسال مبعوث اميركي الى دارفور.
منظمات غير حكومية كذلك دعت 46 منظمة غير حكومية الاربعاء المجتمع الدولي الى الضغط على السلطات السودانية لتطبيق مذكرة التوقيف. وتضم جمعية "العدالة لدارفور" منظمات غير حكومية مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش والاتحاد الدولي لرابطات حقوق الانسان و"الطوارئ في دارفور".
واعلنت المنظمات في بيان ان "حملة العدالة لدارفور تدعو المجتمع الدولي الى الضغط على السلطات السودانية كي تمتثل لواجبها في تنفيذ المذكرة".
واضافت ان "الحكومة السودانية لم تلاحق ايا من المتهمين بارتكاب جرائم في حق القانون الدولي في دارفور ورفضت حتى الان التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية لتسليم اي مشتبه فيه".
من جهة اخرى جددت "العدالة لدارفور" معارضتها اللجوء الى البند 16 في قانون المحكمة الجنائية الدولية "الذي قد يرجئ التحقيق وملاحقة الجرائم في حق القانون الدولي المرتكبة في دارفور".
وقد اقترح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في ايلول/سبتمبر تعليق الاجراء الذي يستهدف الرئيس البشير في المحكمة الجنائية الدولية في مقابل تغيير "جذري" في سياسة الخرطوم وتعاونها من اجل تسوية النزاع في دارفور.
وينص البند 16 على انه يمكن ان تدعو المحكمة الجنائية الدولية مجلس الامن الدولي الى التصويت على قرار ارجاء اي تحقيق او ملاحقة تقررها مدة 12 شهرا.
طرد منظمات قررت السلطات السودانية الاربعاء طرد حوالى عشر منظمات غير حكومية في غمرة اصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف في حق الرئيس السوداني عمر البشير، كما افاد مسؤولون في منظمات غير حكومية والامم المتحدة.
واعلن المسؤول عن منظمة ناشطة في شؤون المساعدات في دارفور لوكالة فرانس برس "ان حوالى عشر منظمات غير حكومية ستطرد". واوضح هذا المصدر "طلبوا منا مغادرة البلاد في غضون 24 ساعة".
واضاف مسؤول في الامم المتحدة رافضا الكشف عن هويته "سيتم طرد ما يصل الى عشر منظمات غير حكومية". واوضح مصدر اخر ستغادر منظمته السودان الا في حال عادت السلطات عن قرارها "ان المفوضية السودانية للشؤون الانسانية الغت رخصتنا".
وبان كي مون يحثها على عدم التنفيذ في المقابل حث الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الخرطوم على العودة عن قرار طرد منظمات غير حكومية بعد اصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف في حق الرئيس السوداني عمر البشير، على ما افادت الناطقة باسمه.
وقالت الناطقة ميشال مونتاس في بيان ان بان "قلق من الاعلان عن سحب تراخيص ست الى عشر منظمات انسانية غير حكومية وضبط بعض تجهيزاتها".
واضاف البيان ان الامين العام للامم المتحدة "يعتبر ان ذلك يمثل ضربة قوية لعمليات الاغاثة في دارفور ويحث حكومة السودان على التحرك بشكل عاجل لمنح هذه المنظمات غير الحكومية مجددا وضعا يسمح لها بالتحرك".
أ ف ب، رويترز، كونا، سي ان ان، بي بي سي، نوفوستي واضاف البيان ان الامين العام "يدعو الحكومة السودانية الى مواصلة التعاون الكامل مع كل مؤسسات الامم المتحدة وشركائها، مع الالتزام التام بواجبها في ضمان الامن للسكان المدنيين وموظفي الامم المتحدة".
الجامعة العربية من جانبه اعرب مجلس الجامعة العربية عن "انزعاجه الشديد" لقرار المحكمة الجنائية الدولية وعن تضامنه مع السودان في اهليته في إحقاق العدالة.
واكد الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الذي كان يقرأ البيان الصادر في ختام جلسة استثنائية لمجلس الوزراء العرب في القاهرة لبحث مذكرة التوقيف ان المجلس اعرب عن "الاسف لعدم تمكن مجلس الامن الدولي من تأجيل الاجراءات المتخذة من المحكمة".
واضاف موسى خلال مؤتمر صحافي "هذا تطور جلل"، لم يأخذ في الاعتبار "حصانة رؤساء الدول" التي تضمنها اتفاقية فيينا لعام 1961.
وقال ان اصدار القرار "تجاوز الجهود العربية والافريقية" الرامية الى اقرار العدالة وتحقيق السلام في السودان، ويضع "صعوبات بالغة امام هذه الجهود".
وقال موسى ان اجتماع وزراء دول اميركا اللاتينية والدول العربية المنعقد لدراسة اسس واطر التعاون بين المجموعتين تمهيدا للقمة المشتركة الثانية فور انتهاء القمة العربية في 31 اذار/مارس في الدوحة، "فوجئ بقرار الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية بتوقيف او اعتقال الرئيس عمر البشير".
واضاف موسى ان القرار "ادى الى انزعاجنا البالغ وانزعاج الكثيرين لخطورة الموقف واثاره على استقرار السودان وعلى المسيرة التي يعاد بها بناء السودان"، سواء من خلال دفع السلام بين الشمال والجنوب او مواصلة جهود السلام في دارفور.
وزراء الخارجية العرب كذلك اكد وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ ان وزراء الخارجية العرب قرروا خلال اجتماعهم الاستثنائي في القاهرة الاربعاء ادانة قرار المحكمة الجنائية الدولية اصدار مذكرة توقيف في حق الرئيس السوداني عمر البشير.
وقال صلوخ قبل مغادرته مطار القاهرة للصحافيين، "لا يصح توقيف رئيس عربي او غير عربي خلال حكمه ولقد قرر وزراء الخارجية العرب عدم الموافقة على القرار وادانته وشجبه".
واضاف ان "ما حدث يخالف القوانين الدولية حيث ان لرئيس الجمهورية حصانة وليس من السهل اصدار قرار اعتقال ومحاكمة الرئيس وهذا لا يجوز".
وقال ان "هذا القرار سيزيد من تفاقم الامر بين السودانيين وسيؤثر في سير المفاوضات التي تمت بين الاطراف السودانية لحل ازمة دارفور خاصة وانهم وقعوا على مذكرة حسن نوايا في الدوحة"، في اشارة الى الاتفاق بين الحكومة السودانية وكبرى حركات التمرد، حركة العدل والمساواة.
الإتحاد الأفريقي كذلك اعلن رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي جان بينغ ان مذكرة التوقيف "تهدد السلام في السودان". وقال بينغ "لقد علمت للتو بقرار المحكمة الجنائية الدولية اصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني، ويهمني ان اوضح اولا ان موقف الاتحاد الافريقي هو اننا مع مكافحة الافلات من العقاب، ومن غير الوارد لدينا ترك مرتكبي الجرائم من دون عقاب".
واضاف "لكننا نقول ان السلام والعدالة يجب ألا يتعارضا، وان مقتضيات العدالة لا يمكن ان تتجاهل مقتضيات السلام"، مؤكدا ان قرار المحكمة الجنائية الدولية "يهدد السلام في السودان".
وسبق لدول الاتحاد الافريقي الـ53 ان اعلنت هذا الموقف مرارا.
وقال سكرتير الشؤون السياسية في الحركة احمد تقد لسان "لا اعتقد انه سيكون من الممكن أخلاقيا ان نتفاوض مع شخص ارتكب جرائم في دارفور وفقد شرعيته".
واضاف "الحقيقة ان الحكومة السودانية ليس لديها القوة لتحقيق السلام والاستقرار في دارفور".
ووقعت حركة العدل والمساواة مع الخرطوم اتفاقا في الدوحة الشهرالماضي يمهد الطريق لمفاوضات سلام موسعة لانهاء ست سنوات من الحرب الاهلية في دارفور اوقعت قرابة 300 الف قتيل حسب الامم المتحدة، وعشرة الاف وفق الخرطوم.
الولايات المتحدة واعلن البيت الابيض ان ايا كان المسؤولون عن "الفظائع" في دارفور يجب ان يحاسبوا، وذلك بعد اصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف في حق الرئيس السوداني عمر البشير بتهم ارتكاب جرائم حرب واخرى ضد الانسانية في دارفور.
سيناتور أميركي: تعليق الإعتقال أميركيا أيضا تحدث سناتور نافذ عن احتمال تعليق تنفيذ مذكرة التوقيف اذا تحسنت الاوضاع في دارفور. وقال السناتور الديمقراطي راسل فينغولد رئيس اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ في بيان انه "اذا تم اخذ خطوات مهمة باتجاه انهاء العنف على الارض، يمكننا عندها بحث تعليق" تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة في حق البشير.
واضاف انه في الانتظار، "ادعو ادارة اوباما الى معارضة اي تعليق موقت للاجراء القضائي" في حق الرئيس السوداني.
وحذر فينغولد من "تداعيات خطرة" اذا اختارت الخرطوم العنف وسيلة للرد على مذكرة التوقيف.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض روبرت غيبز ان "موقف البيت الابيض هو ان اولئك الذين ارتكبوا فظائع يجب ان يحاسبوا".
وحذر المتحدث ايضا من مغبة حصول اي اعمال عنف في حق المدنيين او المصالح الاجنبية في السودان ردا على المذكرة.
وقال "نحث كافة الاطراف على التهدئة بما فيهم الحكومة السودانية يجب تجنب حصول مزيد من اعمال العنف ضد المدنيين السودانيين او المصالح الاجنبية، ولن يتم التساهل معها" في حال حصولها.
واكد المتحدث ان "الرئيس والبيت الابيض مصممان على دعم السعي الى التوصل لوقف فوري لاطلاق النار وسلام طويل الامد في المنطقة".
من جهته رفض المتحدث باسم مجلس الامن القومي مايك هامر الرد على سؤال حول ما اذا كان البيت الابيض يعتبر ان الرئيس السوداني ادى دورا في هذه الفظائع.
هيلاري كذلك ايدت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اصدار المذكرة مشيرة الى ان البشير "سيمنح فرصة الدفاع عن نفسه في المحكمة". وصرحت كلينتون في الطائرة التي نقلتها من الشرق الاوسط الى بروكسل حيث تشارك في اجتماع للحلف الاطلسي "اصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف على اساس تحقيق طويل جدا بات الان ملكا للقضاء وهذا امر جيد".
وقالت للصحافيين الذين يرافقونها في جولتها ان "الرئيس البشير سيمنح فرصة الدفاع عن نفسه في المحكمة" من تهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في اقليم دارفور غرب السودان.
واضافت "اذا رأى ان الاتهام خاطئ، فبامكانه الطعن به". واضافت "لكنني آمل الا يؤدي هذا الامر الى المزيد من العنف او اجراءات ثأرية من جانب حكومة البشير".
المصدر :
الجنائية الدولية تصدر أمرا بإعتقال الرئيس السوداني عمر البشير - مكتبة الأخبار - مجلة سطام