بين الرياء والحياء
عبدالله الطيب المجذوب :
كلما لاح برقها خفق القلــــبُ وجاشت من الحنين العروقُ
وأُراها بغتا فيوشك أن يُســــمَعَ من هاجس الضلوع شهيق
وعلى صدرها ثنايا من الخــــــزِّ مُلِحٌّ من تحتهن خُفوق
وتراءت بجيدها مثلما يشـــــترف الظبي أو يَشِبُّ الحريق
أتمنى دُنُوَّها ثم أنأى فَرَقَ النـــــاس, إنني لَفَروق!
وأظن الرقيب يرمقني من كلّ فــــــج له سهام وبوق
وهي تزجي الحديث من فمها الناعِسِ, يا حبذا النبيذ العتيق !!
وأشارت بنانها ومن العســــــجد وَقْفٌ وللثنايا بريق
والمحيّا ريّانُ طلقٌ وطفلُ الــحب في الناظر الضحوك غريق
تَدّعي غير حبها فتعاصيـــــه وفي سرك الحفيُّ الرفيق
وتخاف الصدود منها إذا صــدَّتْ وإن أقبلت فأنت تضيق!
ذق لَمَاها وضُمّ موجة ثدييــــها فإن الحياء دِين رقيق!
مشرقٌ في شبابها عنب الفـتــنةِ هَلا وقد دعاك تذوق!
شاقك المورد الرّويّ وما حــظك إلا التصريد والترنيق
أَوْمضت مُزْنة الجمال بساقيــها وطير الصِّبا حبيس يتوق
ليت شعري عن الرقيب أيغفو ناظـر منه أم إليها طريق
أم يَبَرّ الزمانُ لاعجَ أسوان بوصل فقد بــراه العقوق
عَدِّ عنها فقد عداك رياء الـناس لا يسلُكُ الرياءَ المشوقُ
وابك أيامك اللواتي تقضّيــن فقد باين الشبابُ الأنيق
ما تملّيتُ غير زهرة آمال طوـــتها من الليالي خريق
وعزاء الفؤاد كأسٌ من الشعــر دِهَاق حَبابُها مرموق
أَنّةُ المرهق الأسير وفي جنــبيه من ثورة مَريدٌ طليق
أي شيء هذي الحياة سوى قيـد يُعنّي الخطا وذعرٍ يسوق
ونظن الحقوق ترجعها العقبى وضاعت مع المطال الحقوق
وكأن الحمام غاية ما يطـــــلبه المستهام والمعشوق
فَرُوَيْدَ الفؤاد في سِنَةِ العمــــر رويدا فعن قليل يُفيق
حين لا تنفع الندامة إذ خـرَّ من الأَيْنِ عَدْوُكَ المسبوق