قطع الغيار : ارتفاعات الأسعار مستمرة!
تحقيق: رياض العسافي
لم يكد جيب المواطن ليتوقف عن النزيف الذي تسبب فيه بصورة رئيسة ارتفاع أسعار المواد الغذائية؛ حتى فوجئنا بأسعار غيار السيارات تفتح جرح الرواتب مرة أخرى؛ حيث يعيش مالكو السيارات والسائقون حالة من الحيرة والمعاناة بسبب ارتفاع أسعار قطع الغيارالأصلية، خاصة في وكالات السيارات؛ مما دفع بالكثير منهم إلى شراء قطع غيار تقليدية لسياراتهم من المحال التجارية التي بدأت هي الأخرى في وتيرة رفع أسعارها.
ويتساءل الجميع عن سبب هذه الارتفاعات المتتالية والكبيرة في الأسعار خاصة في ظل وجود منافسة وانفتاح للتجارة الخارجية في الأسواق الخليجية المجاورة.
"اليمامة" زارت عدداً من محال بيع قطع الغيار والتقت الباعة وأصحاب السيارات لمعرفة أسباب ارتفاع أسعار هذه البضائع، ووضع الشكل الأمثل لإيجاد آلية للمعادلة في تقنين أسعار قطع الغيار الأصلية.
يقول عبدالعزيز الذكر الله بأن الجميع يرى سيطرة وكالات السيارات على أسعار قطع الغيار الأصلية؛ والتي تصل إلى أرقام مبالغ فيها، مما نتج عنه عجز الجميع عن شرائها، وخاصة البطاريات التي تضاعفت أسعارها في الأشهر القليلة الماضية. وأرجع عبدالله البقمي سبب لجوء مالكي السيارات لشراء قطع الغيار التقليدية إلى الهروب من حرارة الأسعار التي باتت حجر عثرة للجميع بعد أن استطاعت الوكالات وضع الأسعار كيفما تشاء. وتعجب عبدالعزيز التركي من أسعار قطع غيار السيارات التي أصبحت ناراً ملتهبة تبعث نيران أسعار المواد الغذائية؛ وقال بأن محدودي الدخل يجدون صعوبة في تحقيق رغباتهم في شراء قطع غيار أصلية.
وتمنى حمد الشمري من وزارة التجارة وحماية المستهلك والرقابة التجارية أن تدرس هذه الزيادة المتكررة دونما سبب واضح ومقنع بهدف تخفيف ثقل الأسعار على أصحاب السيارات.
وطالب كل من فهد الشمري وأحمد العتيبي الجهات المعنية بالنزول للشارع لمعرفة آراء المواطن حول أسعار قطع الغيار اللأصلية والتقليدية، ووضع حد لمسألة ا لسوق الحر، منوهين إلى أن هذه الزيادات المتتابعة تجعل من الأسواق السعودية بعد فترة بسيطة مركزاً لغلاء الأسعار وجشع التجار.
واستنكر عمر بن عبدالحميد الرشود استهداف جيب المواطن بحجة غلاء أسعار البضائع في دول العالم المصدرة؛ لافتاً الانتباه إلى أن السعوديين أعادوا حساباتهم وميزانياتهم عدة مرات في الآونة الأخيرة.
واتفق مسفر التومان مع الآراء القائلة بوجوب وجود وقفة من الجهات المسؤولة لتخفيف العبء من هذه الأسعار المتنامية بسرعة خيالية، متسائلاً عن الزيادة الأحادية الجانب، ومن ناحية الأسعار والتي لا تقابلها زيادات متوازنة من قبل الرواتب والبدلات.
وناشد فهد الشمري الجهات المسؤولة بعدم ترك سوق قطع غيار السيارات للتجار يقررون أسعارها كيفما شاؤوا؛ خاصة وأن هذا السوق يعد من أكثر الأسواق ازدهاراً في المملكة؛ وأنه يجب وضع حد أو سقف لزيادة كل أسعار البضائع؛ حتى لا يحدث للمستهلك نوع من الإحباط ينتج عنه تصرفات غيرمسؤولة تجعله لا يؤدي عمله على أكمل وجه.
وقال ناصر البدر بأن الخطر المباشر ليس في ارتفاع الأسعار؛ وإنما في الخطورة الكبرى على حياة المستهلك وحياة الآخرين نتيجة للجوء إلى قطع الغيار المستعملة أو التجارية.
وقال رشيد السالم بأن غياب شروط اقتناء سيارة تعد مشكلة كبرى؛ حيث يغفل كثير من المستهلكين أهم المتطلبات بخصوص مدى توافر قطع الغيار وبأسعار منافسة ومناسبة؛ حيث تحتكر وكالات السيارات سوق قطع الغيار لسياراتها كطريقة أكثر استغلالاً.
وتساءل: أين دور وزارة التجارة من هذا التلاعب الواضح لا ستنزاف جيوب الناس من قبل تجار ووكالات السيارات؟
حمى البطاريات
توجهنا إلى محال بيع قطع غيار السيارات فوجدنا أن أكثر الارتفاعات في الأسعار كان من نصيب البطاريات المختلفة بمختلف أنواعها؛ وقيل لنا بأن أسعار البطاريات ارتفعت بصورة مفاجئة من مراكز بيع الجملة والموردين.
في البداية قال (راجو) بأن ارتفاع الأسعار شمل كل قطع الغيار؛ إلا أنه قال بأن أكثر القطع ارتفاعاً هي البطاريات، وأنا كل فائدتي أو مكسبي 15- 20ريال فقط، أما المستهلك (الزبون) فيظن أنني أنا السبب في زيادة الأسعار إلا أن الواقع يقول بأن السبب في الارتفاع راجع أولاً وأخيراً إلى الوكالات؛ والتي تقول بأن مكونات البطارية أصبحت عالية السعر وبالتالي زادت أسعار البطاريات؛ وأضاف بأن الزيوت ارتفع سعرها أيضاً إلا أن المشكلة الكبرى تكمن في ارتفاع أسعار البطاريات.
وقال (عبدالرؤووف) بأن أكثر الزيادات واقعة على البطاريات؛ وأن الوكيل المستورد هو السبب الرئيس في ذلك الارتفاع وأصبحت مرتفعة السعر جداً.
وأوضح "بيترفرنانديز" مسؤول أحد المحال أن السبب في الارتفاع هو الشركات الكبرى خارج المملكة؛ وقال بأن الزيادة تختلف من قطعة لأخرى إلا أن أسعار البطاريات تضاعفت.
وقال مصطفى بأن المستهلك بدأ يستاء من الأعذار الوهمية التي لا تقدم ولا تؤخر، ومنها اختلاف أسعار العملة والتحجج بأننا سوق مفتوح حر، وطالب بمحاسبة كل من يرفع سعر سلعة أو قطعة؛ لأن ذلك يلحق الضرر بالمواطنين.
وتساءل حمد المنصور قائلاً: ما المانع في رفع تجار وموردي قطع غيار السيارات الأسعار كيفما شاؤوا في ظل رفع زملائهم تجار المواد الغذائية المهمة للمستهلك ولم يجرؤ أحد على محاسبتهم، وقال بأن المستهلك قد تعود على ارتفاع جميع الأصناف الاستهلاكية في حياته.
شركات التأمين
وقال محمد جمال أحد العاملين بإحدى شركات التأمين بالرياض بأن استمرار ارتفاع أسعار قطع غيار السيارات ربما يؤدي إلى زيادة خسارة قطاع التأمين بالمملكة.
وأضاف بأن أهم أسباب خسارة شركات التأمين ترجع إلى زيادة المصاريف القانونية والقضايا، وزيادة أجور تصليح السيارات.
المصدر :
قطع الغيار : ارتفاعات الأسعار مستمرة!