منتدى شبكة سطام

 
       

       
قصص بوليسية ورومنسية وقصص بنات وشباب


عـودة للخلف   منتدى شبكة سطام الأقسام العامة منتدى القصص
التسجيل المساعدة القوانين قائمة الأعضاء التقويم بحث مواضيع اليوم تعليم الأقسام كمقروءة


قصة أعياد بلا فرحة الجزء الثالث

منتدى القصص


 
 
LinkBack خيارات الموضوع طريقة العرض
  #1  
قديم 03-06-2008, 07:05 PM
الصورة الشخصية لـ satam2k
المسؤول العام
 
تاريخ التسجيل: May 2001
المدينة: السعودية - الرياض
مشاركة: 24,286
satam2k is on a distinguished road
Smile قصة أعياد بلا فرحة الجزء الثالث

بعد مرور 6 أشهر ...
.
.
.

كان يلعب بفارق الكتاب الخشبي الذي نُحت عليه عبارة ( صبر جميل و الله المستعان ) و تعلو وجهه ابتسامه قلقة ..
كان عبارة عن قطعة خشبية .. كتب على الوجه الأول .. تلك العبارة المميزة .. و على الوجه الثاني رسمت وردة جميلة ..
- أكثر شي يخوفني .. ان بنتيه ما تعرفنيه يوم أظهر من السجن ..
كان يخبرهم و هم مستلقون كلن منهم في فراشه .. الساعة التي قام سيف بإحضارها و تعليقها على الجدار .. عقاربها تشير على التاسعة ..
- ليش كم عمرها ..
كان هذا سيف ..
- يوم دخلت 3 سنين يعني 7 سنين يوم بظهر .. تقول بتذكرني ؟!!
قال عبدالخالق ..
- يمكن .. عطني الفارق .. كانت ترمس ؟؟!!
رمى القطعة عليه ليضعها الآخر بين طيات الكتاب لتميز الورقة التي توقف عندها..
- هيه .. شوي .. يعني تزقر أمايا .. تقولي داب ..
و ابتسم بحنان و هو يتذكر وجه طفلته .. يرى ملامحها البريئة مرسومة على الجدار .. كم اشتاق إليها ..!!
ابتسموا الثلاثة و هم يرونه غارقا ..
- هههههههههه حووووووووووه ذياااااب .. وين وصلت ..
التفت ذياب إلى حمد ..
- وصلت العين .. آآآآه يني مشتاق لهااااااا ..
ابتسم حمد ..
- ع الاقل انته فيه أمل بنتك تعرفك .. أنا خوفيه يوم أرد تكون امايا قد نستنيه ..
و بدا الألم على وجهه ..
- ليش تنساك .. محد ينسى ضناه ..
كان هذا سيف .. الذي نظر إليه متسائلا ..
أجاب حمد بحزن ..
- الوالده يوم دخلت هنيه كانت عندها بوادر الزهايمر .. و أكثر ما يخوفنيه .. انه تمكن منها .. دوم أتخيل انيه حادر البيت .. و ألقاها تنشدنيه .. امنوه انا ..
بدا التأثر على الثلاثة .. قال عبدالخالق مواسيا ..
- ربك كريم ان شا الله ..
التفت حمد له ..
- و نعم بالله .. الا ما قلتلنا .. شوه أكثر شي يخوفك ؟؟؟!!
تمدد عبدالخالق على فراشه ..
- عندي و الله حايتين يخوفنيه .. الأولى .. إنيه ما أحصل لبنيه لي أهلها غابوا في الحادث ..
- شوه تبابها ..
- ابا استسمح منها .. اباها تحللنيه و ارتاح .. و الشي الثاني لي يخوفنيه .. و هو ان شا الله بحل مشكلته أول ما أظهر ..
ذياب و عينه على سيف الذي كان يقلب دفتر مهترئ بين يديه ..
- شوه هو ..
- أكثر شي يخوفنيه الوحدة .. ما أريد أبدا أموت و انا وحيد .. اول ما اظهر .. بدور بنت الحلال .. و بيرزقنيه ربيه ان شا الله بلعيال الصالحين .. لو بموت .. أبا حد يكون ويايه .. مابا أموت و أنا بروحيه ..
- خيييبة .. شوه هالنظرة المتشائمة ..
- ما حد يدري متى ساعته يا بو شهاب ..
- صدقت .. سيــــــــــــــــــــــــــف ؟؟!!
و توجهت الأنظار إليه ..
نظر لهم مستفسرا ..
قال ذياب ..
- شوه أكثر شي يخوفك ..
صمت سيف لبرهة .. قبل أن يقول بغموض ..
- أكثر شي يخوفنيه .. إن الكتب لي طلبتها .. ما توصل المكتبة يوم الثلاثاء ..
ابتسم عبدالخالق .. بينما بدت الحيرة على وجه حمد .. ذياب كان متأكدا الآن أن هناك شيء يثير رعب سيف .. و يرفض الافصاح عنه ..
استلقى على فراشه بهدوء ..
ستة أشهر مرت عليه هنا بعد تلك الليلة .. الحياة هنا تستمر ..!!
تشرق الشمس صباحا .. و تغيب مساءً .. لا تمنعها القضبان ..!!
و تتغير الفصول .. فيشد الصيف رحاله .. ليجرد الخريف أوراق الشجر .. و يأتي الشتاء .. ليجمد أشواقهم و الأصابع ..
ما زال مستمرا في الدورة .. يسانده سيف مشكورا ..
سيف ..
ذاك الشخص الذي ما زال لغزا له .. كأول يوم وصل فيه إلى هنا ..
سيف ..
شاعر بلا قصائد .. لم يسمع شيء من قصائده قط .. هل اللقب على سبيل المزاح .. ؟؟!!
لا .. فقد أكد له حمد أنه شاعر حقيقي .. رغم أنه لم يذكر شيء من قصائده .. بحجة أنه لا يحفظها ..!!
سيف .. رجل .. غريب حقا .. يبدو من أسرة ذات شأن .. رغم أنه لا يأتي أحدا لزيارته هنا ..
لم يره ذياب قط يستعد لزيارة .. مطلقا ..
كان قد تغير خلال الستة أشهر الفائتة .. أصبح يتحدث معه .. و يتجادلان .. يتبادلان الآراء .. و لكن .. هذا فقط ..
لم يخبره قط سبب وجوده في السجن ..
كان متأكدا أن السبب سيثير عجبه .. فسيف ليس بالرجل العادي قط .. ليس ممن يدخلون السجن .. كان رجلا مستقيما ..
و مع غموضه الشديد .. أحبه ذياب من قلبه .. فقد كان نعم المرشد و نعم الصديق .. و أصبح يشعر بالراحة أثناء جلوسه معه ..
أما عن عبدالخالق .. فهو كما هو .. انطباعه الأول عن هذا الشخص كان صادقا ..
رجل حقيقي .. و هذا يعني .. حقيقي في إخلاصه .. في أمانته .. في شرفه ..
حقيقي في حزنه .. و في احتوائه ..
لم يحلم قط .. و لم يطلب الكثير .. رجل واقعي يعيش يومه بيومه ..
هو بمثابة الأب لهم هنا .. بقوة إيمانه و إرشاده لهم .. الكل يحترمه .. حتى سيف يتلمس الحنان منه ..
هذا رجل أصبحت له بصمة في حياته .. لن تزول ..
فلم يتعلم الصبر قط كما تعلم منه ..
أمــــــــــا حمــــــــــــد ..
أخذ ذياب نفسا عميقا .. و هو يستعيد تلك الليلة الغريبة .. كانت أحداثها و ما زالت .. كالحلم ..

.
.
.

يقول بصوت مختلف تماما عن صوته الضعيف الذي يسمعونه دوما ..
كانت فيه نبرة قوة .. و ابتسامة غريبة تعلو شفتيه ..
- شكلكم ما بتودرونيه الين تعرفون السالفة .. خلاص شباب لي تبونه بيصير .. بس انتوا مسؤولين عن لي بييكم أو لي بيينيه ..
و ظل واقفا مكانه بثبات ..
لا تهزه نسائم الليل السارية ..
كانت الثقة تنضح منه .. مر بعينيه عليهم جميعا ..
الثلاثة يقفون خلف المصلى الكبير ..
الأبواب الخارجية على وشك الإغلاق ..
يختبئون خلف ستار الليل .. و لا شاهد عليهم سوى الخالق ..
و أشعة القمر الباهتة ..
عبدالخالق و قد بدا عليه التوتر ..
- حمد .. شوه السالفة ..
ابتسم مرة أخرى ..
- السالفة بتييك يا بو حميد .. ع شوه مستعيل .. الصبــــــــــــــــر .. إنته دوم توصينا بالصبر ..
زمجر سيف بقسوة ..
- ارمس اخيرلك ..
نظر إليه بثبات قبل أن يقول بهدوء ..
- أنا حمد عبيد خليفة .. نقيب في العمليات الخاصة ..
بدا وقع الصدمة جليا على الأوجه ..
- و أنا في مهمة الحين ..
و ابتسم ساخرا ينقل بصره بين الجميع ..
- و كان استمرت لو ما شافنيه بو شما ويا عبود ..
بدا عدم التصديق على وجه عبدالخالق استمر ذياب في فتح فاهه كالأحمق .. سيف الوحيد الذي استدرك الصدمة و علت ملامح وجهه الجمود .. تابع حمد ..
- كنت أروم أألف لكم قصة و تصدقونيه ..
صمت لبرهة قبل أن يقول بنبرة غريبة .. و كأنه هو ذاته يستغرب الأمر ..
- لكني ما اتعودت اكذب عليكم ..
و بدا إخلاص عميق في عينيه .. و هو يقول ..
- رغم الظروف لي جمعتنا .. إحساسي .. و مخوتيه لكم .. حقيقية .. ما لونها زيف المهمة ..

.
.
.
أخبرهم كيف أنه يدعي أمام عبود أنه مدمن .. ليزوده بالممنوعات .. حتى يصل لكشف الشبكة العاملة على تزويده ..
أخبرهم أنه في الليلة التي رآه فيها ذياب كان عبود يدس في يده الممنوعات ليدسها بين أغراض سيف .. ليوشي به ..
كان عبود يحقد على سيف بشده ..
أما حمد فقد استمر في انتحال شخصية الرجل الضعيف .. المتسرع .. الذي يجرح دون أن يقصد ..
و استمر أصدقاءه في كتمان ذاك السر .. كان الميثاق الذي يربطهم الأربعة قوي ..
شي تعدى الوصف ..
و عجزت أنا .. رسم حدوده بأحرفي على الورق .. !!
.
.
كانوا على أبواب الرحمة الآن ..
فشهر رمضان الكريم على الأبواب ..
سيكون بعد عدة أيام ..
لم يتخيل قط .. كيف سيكون و هو بعيدا عن داره .. أهله ..
لم يتخيله قط دون اجتماعهم على الفطور بعد أن تصر والدته يوميا على حسنا و زوجها بأن يفطروا في بيتها ..
لم يتخيله دون اللقيمات .. و الخنفروش .. و الشوربة المميزة .. و الساقو ..
لم يتخيله دون التراويح في مسجدهم المقابل بيتهم ..
دون الجلسة المعتادة بعد الصلاة تحت شجرة الليمون في - الحوش -..
لم يتخيله .. !!
كيف سيكون ..؟؟!
.
.

يعلم أن موعد لقائهم اقترب ..
و لم يدري إذا كان سيرى ابنته في أيام الزيارة أثناء العيد ..
كان عيسى يزوره وقت الزيارة كل شهرين مرة .. يزوده بالأخبار.. و بما يحتاج إليه ..
و ابتسم .. و هو ينظر مجددا لصورة صغيرته .. التي طلب من عيسى إحضارها ..
علقها على أحد جدران الزنزانة .. ليصبح و يمسي عليها ..
اعذري أباك يا صغيرة ..
اعذريه و ألقي اللوم على الشوق الجامح الذي يسكن جوفه ..
على المسافات التي تفصل بينكما ..
على أخطائه ..
على الجريمة التي ارتكبها ..
و ستتحملين أنت مستقبلا تبعاتها .. حين سيشار إليك بابنة السجين ..
اعذريه ..
و القي اللوم على القضبان و الجدران ..
و على كل لحظة تمر دون أن يجمعكما القدر فيها ..
و على أيام عمرك التي ستمضي .. و ستكبرين فيها ..
و لن أرك أثنائها ..
و على النسائم التي تصطدم بالجدران و ترتد .. فلا توصل إلي رائحتك الحلوة ..
اعذري أباك يا صغيرة ..
فقد اقترف ذنبا ..
و علق صورتك الطاهرة .. على جدران زنزانة بائسة ..
و لكنه لم يفعل ذلك إلا لتكوني قربه .. في مكان أصبح يألفه ..
انظري .. هذا عمك سيف .. ناديه بالشاعر .. و هذا