منتدى شبكة سطام

 
       

       
قصص بوليسية ورومنسية وقصص بنات وشباب


عـودة للخلف   منتدى شبكة سطام الأقسام العامة منتدى القصص
التسجيل المساعدة القوانين قائمة الأعضاء التقويم بحث مواضيع اليوم تعليم الأقسام كمقروءة


قصة أعياد بلا فرحة الجزء الثالث

منتدى القصص


 
 
LinkBack خيارات الموضوع طريقة العرض
  #1  
قديم 03-06-2008, 07:05 PM
الصورة الشخصية لـ satam2k
المسؤول العام
 
تاريخ التسجيل: May 2001
المدينة: السعودية - الرياض
مشاركة: 23,605
satam2k is on a distinguished road
Smile قصة أعياد بلا فرحة الجزء الثالث

بعد مرور 6 أشهر ...
.
.
.

كان يلعب بفارق الكتاب الخشبي الذي نُحت عليه عبارة ( صبر جميل و الله المستعان ) و تعلو وجهه ابتسامه قلقة ..
كان عبارة عن قطعة خشبية .. كتب على الوجه الأول .. تلك العبارة المميزة .. و على الوجه الثاني رسمت وردة جميلة ..
- أكثر شي يخوفني .. ان بنتيه ما تعرفنيه يوم أظهر من السجن ..
كان يخبرهم و هم مستلقون كلن منهم في فراشه .. الساعة التي قام سيف بإحضارها و تعليقها على الجدار .. عقاربها تشير على التاسعة ..
- ليش كم عمرها ..
كان هذا سيف ..
- يوم دخلت 3 سنين يعني 7 سنين يوم بظهر .. تقول بتذكرني ؟!!
قال عبدالخالق ..
- يمكن .. عطني الفارق .. كانت ترمس ؟؟!!
رمى القطعة عليه ليضعها الآخر بين طيات الكتاب لتميز الورقة التي توقف عندها..
- هيه .. شوي .. يعني تزقر أمايا .. تقولي داب ..
و ابتسم بحنان و هو يتذكر وجه طفلته .. يرى ملامحها البريئة مرسومة على الجدار .. كم اشتاق إليها ..!!
ابتسموا الثلاثة و هم يرونه غارقا ..
- هههههههههه حووووووووووه ذياااااب .. وين وصلت ..
التفت ذياب إلى حمد ..
- وصلت العين .. آآآآه يني مشتاق لهااااااا ..
ابتسم حمد ..
- ع الاقل انته فيه أمل بنتك تعرفك .. أنا خوفيه يوم أرد تكون امايا قد نستنيه ..
و بدا الألم على وجهه ..
- ليش تنساك .. محد ينسى ضناه ..
كان هذا سيف .. الذي نظر إليه متسائلا ..
أجاب حمد بحزن ..
- الوالده يوم دخلت هنيه كانت عندها بوادر الزهايمر .. و أكثر ما يخوفنيه .. انه تمكن منها .. دوم أتخيل انيه حادر البيت .. و ألقاها تنشدنيه .. امنوه انا ..
بدا التأثر على الثلاثة .. قال عبدالخالق مواسيا ..
- ربك كريم ان شا الله ..
التفت حمد له ..
- و نعم بالله .. الا ما قلتلنا .. شوه أكثر شي يخوفك ؟؟؟!!
تمدد عبدالخالق على فراشه ..
- عندي و الله حايتين يخوفنيه .. الأولى .. إنيه ما أحصل لبنيه لي أهلها غابوا في الحادث ..
- شوه تبابها ..
- ابا استسمح منها .. اباها تحللنيه و ارتاح .. و الشي الثاني لي يخوفنيه .. و هو ان شا الله بحل مشكلته أول ما أظهر ..
ذياب و عينه على سيف الذي كان يقلب دفتر مهترئ بين يديه ..
- شوه هو ..
- أكثر شي يخوفنيه الوحدة .. ما أريد أبدا أموت و انا وحيد .. اول ما اظهر .. بدور بنت الحلال .. و بيرزقنيه ربيه ان شا الله بلعيال الصالحين .. لو بموت .. أبا حد يكون ويايه .. مابا أموت و أنا بروحيه ..
- خيييبة .. شوه هالنظرة المتشائمة ..
- ما حد يدري متى ساعته يا بو شهاب ..
- صدقت .. سيــــــــــــــــــــــــــف ؟؟!!
و توجهت الأنظار إليه ..
نظر لهم مستفسرا ..
قال ذياب ..
- شوه أكثر شي يخوفك ..
صمت سيف لبرهة .. قبل أن يقول بغموض ..
- أكثر شي يخوفنيه .. إن الكتب لي طلبتها .. ما توصل المكتبة يوم الثلاثاء ..
ابتسم عبدالخالق .. بينما بدت الحيرة على وجه حمد .. ذياب كان متأكدا الآن أن هناك شيء يثير رعب سيف .. و يرفض الافصاح عنه ..
استلقى على فراشه بهدوء ..
ستة أشهر مرت عليه هنا بعد تلك الليلة .. الحياة هنا تستمر ..!!
تشرق الشمس صباحا .. و تغيب مساءً .. لا تمنعها القضبان ..!!
و تتغير الفصول .. فيشد الصيف رحاله .. ليجرد الخريف أوراق الشجر .. و يأتي الشتاء .. ليجمد أشواقهم و الأصابع ..
ما زال مستمرا في الدورة .. يسانده سيف مشكورا ..
سيف ..
ذاك الشخص الذي ما زال لغزا له .. كأول يوم وصل فيه إلى هنا ..
سيف ..
شاعر بلا قصائد .. لم يسمع شيء من قصائده قط .. هل اللقب على سبيل المزاح .. ؟؟!!
لا .. فقد أكد له حمد أنه شاعر حقيقي .. رغم أنه لم يذكر شيء من قصائده .. بحجة أنه لا يحفظها ..!!
سيف .. رجل .. غريب حقا .. يبدو من أسرة ذات شأن .. رغم أنه لا يأتي أحدا لزيارته هنا ..
لم يره ذياب قط يستعد لزيارة .. مطلقا ..
كان قد تغير خلال الستة أشهر الفائتة .. أصبح يتحدث معه .. و يتجادلان .. يتبادلان الآراء .. و لكن .. هذا فقط ..
لم يخبره قط سبب وجوده في السجن ..
كان متأكدا أن السبب سيثير عجبه .. فسيف ليس بالرجل العادي قط .. ليس ممن يدخلون السجن .. كان رجلا مستقيما ..
و مع غموضه الشديد .. أحبه ذياب من قلبه .. فقد كان نعم المرشد و نعم الصديق .. و أصبح يشعر بالراحة أثناء جلوسه معه ..
أما عن عبدالخالق .. فهو كما هو .. انطباعه الأول عن هذا الشخص كان صادقا ..
رجل حقيقي .. و هذا يعني .. حقيقي في إخلاصه .. في أمانته .. في شرفه ..
حقيقي في حزنه .. و في احتوائه ..
لم يحلم قط .. و لم يطلب الكثير .. رجل واقعي يعيش يومه بيومه ..
هو بمثابة الأب لهم هنا .. بقوة إيمانه و إرشاده لهم .. الكل يحترمه .. حتى سيف يتلمس الحنان منه ..
هذا رجل أصبحت له بصمة في حياته .. لن تزول ..
فلم يتعلم الصبر قط كما تعلم منه ..
أمــــــــــا حمــــــــــــد ..
أخذ ذياب نفسا عميقا .. و هو يستعيد تلك الليلة الغريبة .. كانت أحداثها و ما زالت .. كالحلم ..

.
.
.

يقول بصوت مختلف تماما عن صوته الضعيف الذي يسمعونه دوما ..
كانت فيه نبرة قوة .. و ابتسامة غريبة تعلو شفتيه ..
- شكلكم ما بتودرونيه الين تعرفون السالفة .. خلاص شباب لي تبونه بيصير .. بس انتوا مسؤولين عن لي بييكم أو لي بيينيه ..
و ظل واقفا مكانه بثبات ..
لا تهزه نسائم الليل السارية ..
كانت الثقة تنضح منه .. مر بعينيه عليهم جميعا ..
الثلاثة يقفون خلف المصلى الكبير ..
الأبواب الخارجية على وشك الإغلاق ..
يختبئون خلف ستار الليل .. و لا شاهد عليهم سوى الخالق ..
و أشعة القمر الباهتة ..
عبدالخالق و قد بدا عليه التوتر ..
- حمد .. شوه السالفة ..
ابتسم مرة أخرى ..
- السالفة بتييك يا بو حميد .. ع شوه مستعيل .. الصبــــــــــــــــر .. إنته دوم توصينا بالصبر ..
زمجر سيف بقسوة ..
- ارمس اخيرلك ..
نظر إليه بثبات قبل أن يقول بهدوء ..
- أنا حمد عبيد خليفة .. نقيب في العمليات الخاصة ..
بدا وقع الصدمة جليا على الأوجه ..
- و أنا في مهمة الحين ..
و ابتسم ساخرا ينقل بصره بين الجميع ..
- و كان استمرت لو ما شافنيه بو شما ويا عبود ..
بدا عدم التصديق على وجه عبدالخالق استمر ذياب في فتح فاهه كالأحمق .. سيف الوحيد الذي استدرك الصدمة و علت ملامح وجهه الجمود .. تابع حمد ..
- كنت أروم أألف لكم قصة و تصدقونيه ..
صمت لبرهة قبل أن يقول بنبرة غريبة .. و كأنه هو ذاته يستغرب الأمر ..
- لكني ما اتعودت اكذب عليكم ..
و بدا إخلاص عميق في عينيه .. و هو يقول ..
- رغم الظروف لي جمعتنا .. إحساسي .. و مخوتيه لكم .. حقيقية .. ما لونها زيف المهمة ..

.
.
.
أخبرهم كيف أنه يدعي أمام عبود أنه مدمن .. ليزوده بالممنوعات .. حتى يصل لكشف الشبكة العاملة على تزويده ..
أخبرهم أنه في الليلة التي رآه فيها ذياب كان عبود يدس في يده الممنوعات ليدسها بين أغراض سيف .. ليوشي به ..
كان عبود يحقد على سيف بشده ..
أما حمد فقد استمر في انتحال شخصية الرجل الضعيف .. المتسرع .. الذي يجرح دون أن يقصد ..
و استمر أصدقاءه في كتمان ذاك السر .. كان الميثاق الذي يربطهم الأربعة قوي ..
شي تعدى الوصف ..
و عجزت أنا .. رسم حدوده بأحرفي على الورق .. !!
.
.
كانوا على أبواب الرحمة الآن ..
فشهر رمضان الكريم على الأبواب ..
سيكون بعد عدة أيام ..
لم يتخيل قط .. كيف سيكون و هو بعيدا عن داره .. أهله ..
لم يتخيله قط دون اجتماعهم على الفطور بعد أن تصر والدته يوميا على حسنا و زوجها بأن يفطروا في بيتها ..
لم يتخيله دون اللقيمات .. و الخنفروش .. و الشوربة المميزة .. و الساقو ..
لم يتخيله دون التراويح في مسجدهم المقابل بيتهم ..
دون الجلسة المعتادة بعد الصلاة تحت شجرة الليمون في - الحوش -..
لم يتخيله .. !!
كيف سيكون ..؟؟!
.
.

يعلم أن موعد لقائهم اقترب ..
و لم يدري إذا كان سيرى ابنته في أيام الزيارة أثناء العيد ..
كان عيسى يزوره وقت الزيارة كل شهرين مرة .. يزوده بالأخبار.. و بما يحتاج إليه ..
و ابتسم .. و هو ينظر مجددا لصورة صغيرته .. التي طلب من عيسى إحضارها ..
علقها على أحد جدران الزنزانة .. ليصبح و يمسي عليها ..
اعذري أباك يا صغيرة ..
اعذريه و ألقي اللوم على الشوق الجامح الذي يسكن جوفه ..
على المسافات التي تفصل بينكما ..
على أخطائه ..
على الجريمة التي ارتكبها ..
و ستتحملين أنت مستقبلا تبعاتها .. حين سيشار إليك بابنة السجين ..
اعذريه ..
و القي اللوم على القضبان و الجدران ..
و على كل لحظة تمر دون أن يجمعكما القدر فيها ..
و على أيام عمرك التي ستمضي .. و ستكبرين فيها ..
و لن أرك أثنائها ..
و على النسائم التي تصطدم بالجدران و ترتد .. فلا توصل إلي رائحتك الحلوة ..
اعذري أباك يا صغيرة ..
فقد اقترف ذنبا ..
و علق صورتك الطاهرة .. على جدران زنزانة بائسة ..
و لكنه لم يفعل ذلك إلا لتكوني قربه .. في مكان أصبح يألفه ..
انظري .. هذا عمك سيف .. ناديه بالشاعر .. و هذا عمك عبدالخالق .. الصبور ..
و هذا حمد .. نعم صغيرتي هذا حمد بلا ألقب .. لا .. لا يمكنك مناداته بعمي .. فهذا قلب طفل .. سكن جسد رجل ..
حمد سيلعب معك ذات يوم ..
لاحت ابتسامة بعيدة على شفتاه ..
نعم .. صغيرتي ..
ذات يوم سنعلب معا جميعنا .. حتى عيسى سيلعب معنا ..
.
.
.
تلك أفكار ذياب كل ليلة .. و كل لحظة تقع عيناه على صورة صغيرته ..
عذرا صغيرتي ..
عذرا ..
.
.
.
فأباك لم يكن أبدا ..
سوى بشر ..
.
.
و البشر يخطئون ..!!

.................................................. .............................................

كانت نافذة شرفتها العملاقة مفتوحة على مصراعيها ..
و النسائم الباردة تحرك الستائر الرقيقة ..
بينما جلست هي في الظلام على كرسيها الهزاز ..
تهزه ببطء و تململ ..
فيروز تصدح في المكان كالعادة ..
و كأن صوتها هو العلامة الفارقة لهذه الغرفة ..

.
.

بإيام الصيف .. و إيام الشتي ..
و الرصيف بحيرة ..
و الشارع غريق ..
تجي هيدي البنت .. من بيتا العتيق ..
و يقلها انطريني ..
و تنطر ع الطريق ..
و يروح و ينساها ..
و تذبل بالشتي ..!!

.
.
مسحت دمعة تسللت على خدها ..
تشعر بوحدة رهيبة ..
تغزو روحها المرهفة ..
تحرق ..
تقتل ..
تغتصب ..
و تحطم بداخلها كل ما هو جميل ..
كان الاكتئاب يتفاقم بشدة في نفسها ..
و قد أصبحت منطوية كثيرا على ذاتها ..
تشعر بأن أحاسيسها ممزقة ..
هو الفراغ يخلق كل تلك الكآبة في داخلها ..
حتى صديقتها المقربة .. حاولت جاهدة إخراجها مما هي فيه .. دون فائدة ..
الفراغ قاتل ..
قاتل ..
و تلت دمعتها اليتيمة تلك ..
دمعات ..
و تنهدت بحزن ..
حتى لا تعلم مصدر تلك التعاسة ..
تشعر بأنها حزينة ..
رغم أن شيئا لم يحدث ..
عجبا ..!!
أيأتي الحزن هكذا بلا أسباب ..؟؟!!
نظرت لدفترها الكئيب الذي أصبح يزخر الآن بآهاتها و الدموع ..
أشفقت عليه ..
و فتحته ببطء ..
تصطدم عيناها بعبارات كانت قد خطتها بالأمس فقط ..
.
.

وحشة تستوطن الأعماق
تستحث الروح على التمرد
والانسلاخ من قيد الصمت
ترفرف بعيدا
تاركة إياي والخواء
على شفا حفرة من بكاء
ذلك البكاء الذي استعصى
على حلكة الحزن
ولفظت مرارته الأعماق
ما عادت العروق تستسيغ
نكهته
بكاء فارغ إلا نشيج
يتردد صداه أنين
أفتش في خطوط يدي
عن سبب تسرب الحب
عن سبب يقنع هذا القلب
بالكف عن الضجيج
يهز أضلعي بكلتا يديه
وينتحب في عويل
ويلوذ بركن قصى
يراجع صور الذكرى
لا اخفي عليك يا قلبي
لا شيء يزاحمني الباب
سوى ظلي المثقل بالأرق
ولا احد
يشاطرني الوحشة
إلا هذا الظل البائس
سواده يعكس حدة الضوء
وهذا الضوء هو احتراق
أشواقي
قليلا و سيخفت الضوء
ويتطاير الرماد

فقط ضجيج الوقت
وطنين الضجر
يوقظ الهموم
لترقص حول
نيران الحنين
احضن أضلعي
وانحني على وجعي
أتابع صراع عقارب الوقت
على الافتراق
غريب أمرها
بقدر ما تلهث لتصل
تفترق في ثانية
تماما
مثلنا...!!! *

.
.

قطع تدفق خواطرها صوت طرقات على الباب ..
- حمدووووووووووووه .. حمدوووووووووووووه ..
لتطوي صفحات الدفتر الصامتة ..
و بسرعة تمسح تلك الدموع و تختبئ خلف قناع الابتسامة الهادئ ..
الخادع ..!!
- لحظة محمد ..
تضيء النور .. و تمسح وجهه .. ثم تتوجه و تفتح لباب ..
كان متساندا عليه ففتحته كاملا .. و سلمت عليه .. و تنحت ليتمكن من الدخول ..
و لكنه كان ينظر للأسفل و على وجهه تركيز ..
.
.
مرئت الغريبة ..
عطتني رسالة .. كتبها حبيبي ..
بالدمع الحزين ..
فتحت الرسالة ..
حروفا ضايعين ..
و مرئت إيام و غربتنا سنين ..
و حروف الرسالة ..
محيها الشتي ..!!
حبيتك .. بالصيف ..
حبيتك .. بالشتي ..
نطرتك .. بالصيف .. و نطرتك بالشتي ..
و عيونك الصيف .. و عيوني الشتي ..
ملقانا يا حبيبي ..
خلف الصيف و خلف الشتي ..
.
.
- الله .. هاي فيروز ؟؟!!
- هيه ..
مرر بصره على جميع أرجاء الغرفة ..
- عايشة الجو الحبيبة ..ما شاء الله ..
و توجه للكرسي الهزاز ليلقي بجسده عليه ..
- بندي الباب حمدوه أبا ارمسج ..
أغلق الباب .. و قربت كرسي الزينة من كرسيه .. لتجلس قبالته ..
- لبيه ..
نظر لأعماق عينيها .. و كأنما يسعى لاختراق روحها .. و سبر أغوار الحزن الذي يسكن تلك العينين الحزينتين ..
- لبيتي حاية .. حمدوه .. أنا أدري إنيه .. ابتعد هالفترة شوي يوم نقلونيه بوظبي .. بس و الله وايد أحاتيكم ..
ابتسامة باهته على شفتيها و هي تجيب ..
- عادي محمد .. خالي سعيد ما يقصر ..
أمعن النظر في وجهها ..
- هيه خالي ما يقصر .. بس كل لي يسويه ما ظهرج من لي انتي فيه ..
تحولت لموقع الدافع مباشرة ..
- شوه لي أنا فيه .. الحمد الله ما فينيه شي ..
- حمدووه .. تتحرينيه ما احس باللي فيج .. و الله إنيه متضايق من لي انتي فيه .. و وايد أحاتيج .. خبرينيه حمدوووه شوه لي فخاطرج .. شوه لي خلاج كذيه واايد منطوية ع عمرج .. و معاد تظهرين شرات قبل .. أمايا تقول إنها ماتشوفج .. و عذابه الحين أخس عنج .. يا في الجامعة .. يا فحجرتاا .. شوه سالفتكن ؟؟!!
فهمنيه .. الوحدة منكن غادية عصعص .. و العيشة ما تطب ثمها ..
ثم تحول صوته للهمس الحزين ..
- تغيرتن .. عذابة أم لسانين غادية هادية و ما ترمس الا بالمفيد .. و انتي محد يشوفج .. سلطان يقول انج ما تدرسينه .. و أمايا بروحها في البيت . بلاكن .. ها .. ؟؟!!
ترقرقت دمعة في مقلتيها الصافيتين .. قبل أن تنهمر على وجنتها .. كقطرة مطر ..
ذعر لرؤيتها .. فمد أنامله ليلتقط تلك الدمعة بينها ..
- حمدوه حبيبتي .. بلاج الغالية .. خبرينيه .. شوه مضيقج .. أنا خوج .. و ما با شي يكدرج ..
تلت تلك الدمعة .. سيل .. يتدفق .. و تفاقم بداخلها .. شعور مؤلم برثاء النفس .. شعرت بأنها بحاجة للبكاء ..
فبكت بصوت عالي ..
التفت ذراعه القوية .. ليحتضنها بحنان فائق .. ذراعه التي ستصد عنها كل أذى .. ستحميها ..
سيمدها .. و يسندها .. هي أخته .. و ليس لها سواه ..
كانت تبكي بحرارة .. و تشهق ..
لم يعلم كيف شعر بذلك ..
و لكنه كان متأكدا .. أن جل ما تريده الآن ..
هو كتف لتفرغ عليه همومها ..
.
.
و هو هنا الآن ..
.
.
إليك الأمان .. يا أختي ..
فأنا عنك ..
.
.

أنا عنك ..
.................................................. ..........................
تجلس تحت شجرة الليمون الأثيرية .. و تمدد رجليها ..
- شموووه .. لاااااااااااااااااااااااااا .. يا ويلج منيه .. لا تخلينيه أنش من مكانيه ..
فتنهرها أمها ..
- بلاج ع البنية .. خليها تلعب ..
- شوه تلعب الله يهديج يا اميه .. هاي بتوصخ عمرها .. و انا ما فينيه شدة أبدللها ..
و أشارت إلى بطنها المنتفخ .. بوهن ..
- خليها .. سوراتمي بتبدل لها ..
- أمايا الماي وصخ .. أخييييييييييييييييه .. شمووووووووووه يا الفص تعااااالي ..
- هههههههههههههههههههه يعلنيه أفداها .. ما عليها منج .. ما سوت لج سالفة ..
بدا التذمر على وجه حسنا و هي تراقب ابنة أخيها .. تخوض غمار الماء الذي تسرب قليلا عن الزراعة ..
- كله من محيي الدين .. لو ما نسى الهوز مبطل ..
سمعت صوت أحدهم قادم .. فطوت رجليها و اعتدلت في جلستها و ردت الغطاء على وجهها..
- هووووووووووود هووووووووووود ..
- هدااااااااا اقرب ..
دخل زوجها و يتبعه رجل بمثل طوله و لو كن أعرض منه قليلا ..
- قريب .. السلام عليكم و الرحمه ..
ردت المرأتين ..
- و عليكم السلام و الرحمه .. حييا الله من يا ..
- يحييج و يبقيج ..
أشار عيسى للرجل ..
- تفضل سلطان ..
تقدم الرجل ليسلم على أم ذياب .. و يجلس مقابل حسنا ..
- زاد فضلك .. شحالج عمووه ..
- يسرك الحال ابوية .. انته شحالك .. و شحال عربانك و تواليك .. ربهم بخير ..
- بخير و نعمة .. ما يشكون باس .. ام سلطان شحالج ..
ردت حسنا بتكبر ..
- اووووونه ام سلطان .. خخخخخخخخ .. بتبطي السااع و الله ما سميتبك ..
- بنشوف يوم بتيبينه ولي العهد .. بيسمونه سلطان .. و امررة خوية ما بيرد الشور من صوبج ..
عيسى الذي جلس بالقرب من عمته ..
- لااا اسمحلي بو مييد .. لو المعزبة ما تبا سلطان .. خلاص .. ما بسميه .. و لو تباه محماس بن قدر بن خف البعير .. تااااااااااام ..
حسنا باشمئزاز ..
- اخييييييييييييييييييييه شوه هالاسم ..
- ههههههههههه عيبج .. هذا اسم ولي العهد القادم ان شا الله ..
قبل أن ترد حسنا .. أمرتها أمها ..
- حسنا .. قومي قربي القهوة للشباب ..
- ان شا الله فديتج ..
و نهضت حسنا بجهد جهيد من مكانها .. نظر لها زوجها بحنان ..
- فديتاااا أم بطنين و الله ..
- خخخخخخخخخ كان فيك خير .. خل عنك التفدي .. كان فيك خير .. تعال شله بدالي ..
- اقول صدق ما تنعطين ويه .. روحي هاتي القهوة ..
مدت شفتيها بغضب .. بينما ضحك سلطان عليها .. قبل أن يلتف لأمها ..
- ها عموه .. علومج ..
- علوم الخير و الله .. ما به علم .. و من صوبك ..
- أبدا ..
- ها توظفت و الا بعدك ..
- هيه نعم ..
- وين ؟؟!!
- في توام ..
- هيه .. زين عيل .. و الله و غديت دكتور .. ما شا الله عليك .. الله يحفظك ..
- هذيك شما بنت ذياب ..
- وين ..؟؟!!
- لي تلعب بالماي ..
- هيه .. و العثرة .. بتظهر خاري .. شمووووووووه .. تعالي .. تعالي ..
.................................................. ......................................
نظر إليها متفهما ..
- الحين هذا لي مضيقج ..
هزت رأسها بالإيجاب ..
تنهد ..
- حمده .. انتي تعرفين إنه موضوع الشغل صعب .. هب بس صعب .. الا مستحيل ..
بدا صوتها مبحوحا إثر بكائها ..
- ادري محمد .. و الله أدري .. و أنا هب يالسة أطالب بإنيه أشتغل .. لأنه حتى لو وافقتوا .. وين بتشغلنيه شهادة الاعدادية .. و أنا دراسة ما فيه شدة أكملها .. عسب كذيه مالي الا البيت الين رب العالمين يفرجها ..
- انزين يوم انتي تعرفين هالشي زين .. ليش حاكرة عمرج في الحجرة ؟؟!! .. الحبسة ما بتغير شي .. و انتي تعرفين هالشي زين ..
- و الله يا محمد .. الشيطان .. أضيق .. و بعدين كلما يلست ويا أمايا .. رمستنيه عن فلانه و علانه .. وحدة عرست .. و وحدة انخطبت .. و وحدة مربية ..
مدت يديها أمامها بقلة حيله ..
- أنا شوه ذنبيه .. هذا النصيب .. و محد بيده يرده .. و أنا نصيبيه الله العالم وين مكتوب .. مالي الا الصبر ..
و نظرت لأخيها .. رفع رأسه .. و لاح له أمل بعيد خلف عينيها ..
مد يده ليمسك بيدها .. و يشدها بين قبضته ..
- حمده .. لا تخلين اليأس يتسرب لنفسج .. و لا تشكين فعمرج .. خلج قوية .. شرات ما تعودناج ..
و نظر لها بقوة ..
ضاعت في أمان أخيها ..
إبتسم لها .. يزرع في روحها التائهة الاطمئنان .. بادلته الإبتسامة .. بأخرى مليئة بالأمل ..
لا يمكننا الإستغناء أبدا عن دعم من نحب لنا ..
مطلقا .. ليس بالإمكان ..
.
.
.
- الحين لو سمحتي .. يمكن تسيرين تشوفين .. سر اعتزال الفنانة عذابة ممارسة الخقة و الغلاسة و الإزعاج ..
ضربته على كتفه ..
- حرااااام عليك .. احلف إنك ما اشتقت لها ..
- هههههههههه وااايد و الله .. بسير و بشوفها .. بس محمد ..
نظر لها بحنان ..
- لبيه ..
- لبيت حاي فديتك .. لو ماشي أشغال .. باكر اباك توصلنيه ..
- ويـن ؟؟!!
نظرت له بقوة تواجهه هو الآخر ..
- بيت عمتيه ..
نظر لها مستفسرا .. ليس لهم أية عمات ..؟؟!!
- أي عمة ..
- عمتيه أم ذياب ..
ارتعش خافقة لولهة .. و اختلج رموش عيناه في وله .. حاول مداراته .. و لكن كيف ؟؟!!
- خييييبة .. من وين عمتج ..
- عمته .. يدها العود .. اخو يدنا العود .. يعني عمتنا من بعيد ..
- و العثرة تبا تتلصق في الحرمة .. مادرت شوه تسوي ..
- ههههههههههههههههههههههههههههههههه .. مالت عليك .. بتودينيه ..
تنهد بقوة .. و كأنه يكابد شيئا رابضا في داخله ..
- بوصلج ..
.
.
متى ترحمنا أيامنا ..
و تلهي الذكرى عن أذيتنا ..
لنرى أشواقنا .. مع الأحزان ..
تشد الرحيل ..
إلى الأبد ..
.
.
ليتنا لا نحزن أبـدا ..
.................................................. .................................

* خاطرة وحشة تستوطن الأعماق .. للمبدعة سلوة الخاطر
.
.
.
.
.
.
تتمــــــــــــــــــــــة





و تنسرق اللحظات ببطء ..
ماضية إلى اللاعودة ..
حيث تسكن ..
أحلام لا تتحقق ..
و أشواق لا تروى ..
أرواح هائمة ..
أجساد فانية ..
و مشاعر لا تجد لها صدى ..
و كلمــــــات ..!!
.
.
.
و نعود .. لنكمل ما بدأنا ..
.
.

.................................................. .............................


أنفها المحمر و دموعها التي بللت وجهها الجميل .. كانت تدل على مدى تأثرها ..
- هذا كل شي ..
كانت شقيقتها تنظر إليها بهدوء .. و استمر الصمت لبرهة قبل أن تقول ..
- عذابة .. أنا متأكدة .. إنج تعرفين .. لي حسيتيبه هب حب ..
ثارت أختها الصغيرة ..
- شوه هب حب .. بلى حب .. أحبه ..
و عادت للبكاء من جديد ..
- و الله أحبه حمدووه ..
عادت هي تكرر بصرامة ..
- لا .. ما تحبينه ..
- و انتي شدراج بلي فخاطريه ..
- ماعرف لي فخاطرج عذوووب .. بس الحب هب .. هذا حليوو و كشيخ .. و حركات .. و عيبنيه .. خلاص حبيته ..
- أنا ما قلـ ..
- خلينيه أخلص رمستيه .. الحب شي أكبر و أسمى من هالشي .. و ما ينبنى على الأشياء المادية و المظاهر.. و الا بينتهي في اللحظة لي تزول فيها ..
و نظرت لها بحنان ..
- عذووووبة .. انتي ما حبيتي مبارك .. عيبج هيه .. انجذبتي له يمكن .. بس الحب .. لا .. حبيبتي .. الحب شي وااايد كبير و مفهومة يتعدى كلمات الأغاني .. و الروايات لي تقرأينها و تتحرينيه مادري بها ..
بدا الذنب على وجه الأخرى على الفور ..
- الحب شي يولد ويا العشرة .. و يباله أيام و الانسان يسعاله و يغذيه .. انتي متى يلستي ويا مبارك و عرفتيه .. ها؟؟!! .. نحن مبارك من خلق ما نعرفه .. عذوووب لي انتي كنتي عايشتنه وهم .. بس وهم .. و اعجاب .. تقرأين من هالروايات لي بلا معنى .. و تحسين بالإثارة و تبين هالشي يصير وياج .. و تدورين الحب .. و يوم ما تلقينه تتوهمين انج لقيتيه ..
نظرت أختها بمزيج من عدم الموافقة و الاستنكار ..
- لا تطالعينيه كذيه .. انتي اصلا ما عندج سالفة .. حاكرة عمرج فالحجرة لن ولد خالتج بيملك .. ما تخيلتج أبدا ضعيفة كذيه .. دوم الحياة تستمر عذابي .. لا تضيعين وقتج أبدا ع الشي لي يروح بلا رده ..
و مالت عليها بتفهم ..
- اسمعي بقولج .. الحين انتي ضيعتي وااايد وقت و انتي تتحرين .. اسمعيني تتحرين انج تحبين مبارك .. الحين مبارك عايش حياته و بيعرس .. ما امتحن منج .. و انتي هنيه.. بتيلسين و تضيعين وقتج .. و الأيام لي تروح .. ما بترد يا عذابي .. ها شو رايج ؟؟!! .. تبين عمرج يروح و انتي تتحسرين ع واحد ما درى وين راسج ..
- لا ..
و لكن حمده هزت رأسها برفض ...
- هاي اللا ما تسوي شي ..
قالت بيأس ..
- انزين شوه تبيني أسوي ..
ابتسمت ..
- ماباج انتي تسوين شي .. أبا عذابة ختيه تسوي .. أباها ترد .. ابا اشوفااا .. ابا عذابة القوية الخقاقة .. الملسونة .. المرحة ..
و بحنان أضافت ..
- ابا عذابة أم قلب أبيض .. اشتقنا لها و الله ..
ترقرقت دمعة في عينها ..
- و الله احبج حمدوووه .. بس بعده قلبيه يعورنيه ..
- انزين تراج ما بتظهرين من الحالة لي انتي فيها الا اذا حاولتي .. اسمعي .. شرايج تسيرين وياية باكر ..
- وين ..
- عند حسنووه .. نشوف علوم كرشتها ..
- ههههههههههههههههههههههههههههههههه
.
.
.
ليته ينسى ..
كما ستنسين أنتِ ..

.................................................. .......................................


كان يجلس في القاعة التعليمية على جهاز الكمبيوتر ..
القاعة المتواضعة .. التي زينها سيف بخط عبدالخالق .. و تفنن في خط عبارات جميله .. على جدرانها ..
سبحان الله و بحمده .. سبحان الله العظيم ..
اطلب العلم من المهد إلى اللحد ..
اطلب العلم و لو كان في الصين ..
اللهم لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ..
و البصمة المميزة التي تركها هنا ..
هي ..
( صبر جميل و الله المستعان )
.
.
جلس على جهازه يتابع البث المباشر لأحدى المحاضرات ..
رغم أن عينه كانت تتوجه بين الحين و الآخر للرجل الذي يجلس على الجهاز الذي يبعد عنه بطاولتين .. كان هذا سيف .. و يبدو عليه التركيز الشديد .. يبدو أنه يقرأ شيئا على جهازه .. فقد كانت الانفعالات العديدة على غفلة منه تجد طريقها لوجه .. فرأى شبح ابتسامة تارة .. و تارة أخرى يرى الاستياء يكسيه ..
و يكاد يقسم أنه رأى ما يشبه الحنان على سحنته ..
كان متأكدا .. فقد بدا سيف مختلفا في تلك اللحظة .. جدا مختلف ..
انتهت المحاضرة و هم ذياب بالوقوف .. و لكنه فضل انتظار سيف .. أراد أن ينهي هذا الغموض الذي يلف هذا الصديق .. انه لا يعلم شيئا عنه غير انه في الثانية و الثلاثين و اسمه سيف ..!!
الآن يغلق سيف الجهاز .. و ينهض عن الكرسي ليتوجه إلى مكتبه في الطرف الأقصى من القاعة ..
انتظره ذياب حتى استقر على مقعده .. فأغلق