الجــــــــــــزء الثــــــــــــاني ..
توجه وراء الضابط باستسلام .. و فكره يدور بشدة .. لربما ارتكب خطأ دون أن يدرك .. لذلك حُرم من الزيارة ..
استعاد في ذهنه ما كان يفعل منذ وصوله هنا .. لم يهرب ممنوعات إلى الداخل .. لم يستخدمها .. لم يتشاجر .. لم يخالف .. لا لم يفعل شيئا .. و انتهت المسافة إلى نكتب الضابط الذي وقف عند الباب و أشار لذياب بالدخول ..
- تفضل ..
تقدم ذياب للباب .. ليدلف الحجرة ..
...................................
.
.
.
ألا لو جارت أيامي ..
و ظروف الوقت قدامي ..
من لي لا لمس فيني ..
شقى نفسي .. يداويني ..
من لي يمسك بايدي ..
يعز أقدامي ع العثرة ..
مسح من خدي العبرة ..
و موته لو سمع مرة..
بجرح ساكنٍ فيني ..
يقول .. الله .. يا ربي ..
عسى أيامي أنا تطوى ..
تراه إن ضاق ما تسوى ..
حياتي .. لا عجزت إنيه ..
أفدي بفرحتي حزنه ..
و أكتم صوت هالونه ..
عساني تحت قاع الأرض ..
إذا قلبي مهوب مأوى ..
و يحوي غربة سنينه ..
ألا يا كبر هذا القلب ..
كثير يرجي و يدعي الرب ..
أنا ولدي ..
عسى التوفيق في دربه ..
ألا يا كبر هذا القلب ..
أبد ما قد ثقل همي ..
عليه و لا رفض غمي ..
يقول .. أكثر ..
ترى فرحة على عيانك ..
و بسمة راحة بشفاتك ..
تداوي بي أنا العلة ..
إهي أمي ..بلى أمي ..
فديت أرض توطيها ..
.
.
.
يقف بعجز .. و هو ينظر للموجودين في المكتب ..
و شعر بدمعته المتسارعه .. تطالب بالخروج ..
لتندفع بلهفة .. تسيل على وجنته ببطء .. فتحفر طريقها في نفسه بوقار ..
الصمت يعم المكان .. أهذا صوت ارتطام دمعته بالأرض ؟؟!!
يلتهم بعينيه وجهها الحبيب .. المرهق .. تجلس على ذلك الكرسي .. و تمد ذراعيها .. تناديه بقلبها .. تريد احتضانه ..
فانطلق غير آبه بمن حوله .. خائفا من أن يكون هذا حلم .. و يمضي مع طلوع الفجر ..
رمى بنفسه في حجرها .. يقبل يديها المجعدتين .. و تعبق رائحة القهوة بالزعفران في أنفه .. ليستنشقها ..
تسري مع دمه .. كم تحبها .. !! .. رغم تحذير الأطباء منها ..
مرغ وجهه في حضنها كالطفل ..
لن أكبر عليك أبدا يا أمي ..
صغيرك أنا ..
شعر بشيء يلامس ظاهر يده .. فتح عينيه ليرى تلك الدمعة .. رفع عينه لها ..
- امايا .. أمايا يعلنيه أفدا ريولج يا الغالية .. شحالج .. شوه تانسين ..
تلك دموع تلألأت كالنجوم اللامعة في عينيها .. لتقتله .. إلا دموعك أمي .. إلا دموعك ..
صوتها يصل صداه إلى أذنيه ..
- ذياب .. ذياب يا سنادي .. .......
يشد على يدها .. صغيرة بين أصابعه .. أصابها الوهن ..
- يا لبييييييييييييييييه يا أميه .. ..
- لبتك روحي .. يا بعد روحي .. يا الله يا رب .. يعل يومي قبل يومك .. يا الغالي .. يعلنيه أسدك ..
سالت دموع أكثر غزارة من وراء برقعها و ضمت طرف شيلتها إلى فمها و هي تشهق بحزن ..
تمنى الموت ألف مرة مع كل دمعة طفرت من عينها ..
- لا يا امييه .. كلها إلا دموعج .. اباج تعزين ظهرية تسندينيه و تصبرينيه .. لا عاد تحرقين فواديه .. ما با أشوفهن هالدموع .. قويني .. قويني يا اميه .. اذا انتي لي ضعفتي .. انا معاد فيني حيل ..
و راح يقبل يديها .. تلك اليدين التي حوت على مر حياته أجمل المشاعر .. لتصبها صبا من راحتها الحبيبة .. له .. فتحيل حياته لفرحه .. تغيب بغيابها .. تلك اليدين التي نحتت في الصخر قسوته بحنانها .. لتشق لصغارها طريقا آمنا ..
أمــــــــــــــــــــــــــــاه ..!!
.
.
.
من يأخذ الدمعه لعينه ويعطين..
بسمة أمل وأعطيه في الناس همي.،
من يقسم الفرحـة مع القلب ثنتين ..
من يشرب الكأس المعكر بغمي.،
ما غيرها تاجي على حاجب العين..
أمي ولحد في العرب غير أمي.،.
.
.
راح يهدئها .. في حين لملمت شتات نفسها بحزن .. كان الضابط قد ترك المكتب لهم .. شعر ذياب بوجود الاثنان معهما في الحجرة ..فرفع ذياب عينه للذي وقف يراقب الموقف بهدوء .. نهض من مكانه عن الأرض ليواجهه بما يستحق من احترام .. اقترب منه .. ليبادر عيسى بضمه إلى صدره بقوة .. دوما يفوقه طولا .. شعر ذياب و هو يحتضنه بالقوة .. بأنه يستطيع تحطيم القضبان و الأسوار المحيطة به .. و شعر بشي من الحرية .. لم تعد الأصفاد تعني شيئا و هو يتزود بالقوة من صديقه.. الذي قال بحزن و هو يبعده و ينظر إلى وجهه .. دمعة تكاد تفر من عينه ..
- اشتقنا لك يا خوية ..
فشد ذياب على كتفه بقوة ..
- و أنا أكثر يا عيسى .. و أنا أكثر ..
و التفت إلى حيث تقف جانب زوجها .. ليمد يده بحنان .. تنظر لتلك الذراع الممدودة و هي تكتم شهقتها بصعوبة ..
فهمس لها مناديا ..
- حسنا ..
سالت دموعها على وجنتيها البيضاء .. لتسقط في حضنه و هي تنفجر باكية ..
- ذيااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااب ..
ابتسم بوهن .. طفلة بريئة هي .. قبل رأسها ..
- هههههه يا الخبلة .. خشعتينا ..
لكمته على صدره .. و دمعتها تخالط المبسم ..
- حمااار .. - ثم عادت للاكتئاب - فقدناك ذيااب .. - و بكت بشدة - فقدناك يا خوية .. و الله نحبك و الله..
آلمه ذلك .. آلمه كثيرا .. حزنها ..و لقاء الدموع هذا ..
- و أنا بعد فديتج .. أحبكم ..
و نظر إلى أمه مجددا .. تنظر إلى الأرض بحزن .. أرهقتها السنين .. فجلس بجانبها .. تبادلوا السؤال عن الحال ..
بلهفة كبيرة ينظر إليهم ..
- شمامي وينها ؟؟!!
فرد عيسى ..
- في البيت ما رمنا نييبها .. ترى هالزيارة من شهر و نحن نتسحب الواسطات لين ما خذنا موافقة .. ما بتتكرر يا ذياب إلا في الزيارات الجماعية أيام العيد ..
شعر ذياب بفرحة رؤيته لهم تتبخر .. لن يراهم إلا مرتين في السنة .. أمسك يد أمه و نظر مباشرة لعيني عيسى ..
- ما وصيك يا عيسى .. أمي أمك .. هالله هالله فيها ..
- لا توصي يا خوية .. و ترانا انتقلنا البيت .. عسب ترتاح ..
و ابتسم له مشجعا ..نظر ذياب إليه .. عيسى .. شكرا للأبد ..
حول بصره لشقيقته ..
- حسنا .. شما يا حسنا .. شما .....
مدت يدها مقاطعه بحزم ..
- شماا في عيوناااااا لا تحاتيها .. أهم شي الحين انته .. تحمل ع عمرك .. و رد لنا سالم ..
ابتسم بوهن ..
- ما روم الصراحه .. عايبنيه ذياب ..
بادلته الابتسامة .. فالتفت إلى أمه .. ما زال يمسك بيده ..
تنظر إلى الأرض بحزن دفين .. فشد على كفها بخفة .. لترفع عينيها إليه .. فتقرأ في عينيه حاجته إليها .. شدت على يده بدورها ..
- ريال يا ذياب .. و الرياييل ما تصنعهم إلا المصايب .. الله يوم يحب عبده يبتليه .. الله يحبك .. و ابتلاك ..
ثم شعر بأن نظرتها و صوتها أصبح أكثر قوة ..
- لي دخل علينا يصيح هب ولديه .. أباك أقوى عن كذيه .. لو كل مصيبة هزتك بكتك .. ما بتظهر منها .. خل راسك مرفوع يا ولدي .. خله مرفوع .. و الضربة لي ما تقتلك ..
أخذ نفسا .. شعر بأنه منتعش ..
- تقويك ..
و قبل رأسها .. تداري تلك الدمعة الخائنة ..
- كفوووووو و الله يا سنادي .. لي راح راح .. و ما بنغير شي .. و الصبر .. الصبر يا ذياب .. عليك به و أنا أمك .. ما بيشدك إلا هو .. ذياب يا بعدي ..
- اشتدي ..
- لا تفتر الهمة ورا الحديد .. اسعى عسب الله يسعى لك .. ازرع الخير .. و بتلقا حصادك خير .. لا يضيعك مثل ما ضيع الغير ..
بدا تصميم حديدي في عينيه ..
- ولدج يا الغالية .. و التربية لي من سنين ما بتهزها ضعف نفسي .. ادعي لي .. ادعي لي فديتج .. و ارضي علي يا الغالية .. و إذا ما فيها رضاج تضيق بي الدنيا .. و أخليها ..
بدا صوتها منخفضا و هي تقاوم دموعها النقية ..
- راضية عليك يا حبيبي .. راضية الله يرضى عليك .. الله يسهل لك .. و يسر أمرك .. و يجعل لك من كل مصيبة و هم و كربة فرج من حيث لا تحتسب .. يا كريم ..
شعر بالتفاؤل يغزو روحه .. سيعيش عمره كله على تلك الدعوة منها .. تكفي يا حبيبة .. تكفي يا حبيبة ..
- بارك لأختك ..
- مبروك .. ع شوه ؟؟!!
- حامل ..
ألجمت المفاجأة لسانه .. نظر إلى وجهها الذي كساه الحياء .. و ابتسامة صديقه السعيدة .. ليطلق ضحكة صافية و هو يحتضنها بشدة .. شعر بروحه تحلق .. لم يذق طعم السعادة هكذا منذ مدة ..
و لم يعد يفتقد الآن سوى صغيرته ..
طفلته الذي قد يمر وقت طويل قبل أن يراها ..!!
.................................................. ..................................
- يلعن أبو الواسطة كيف تأثيرها قوي ..
يتلقى ضربة على كتفة ..
- اللعن حراام .. خلاف يرتد عليك ..
ينظر إلى عبد الخالق بتمرد ..
- خله يرتد عليه .. انته شعليك .. خبرنا بو شما .. كم يلست ويا الأهل ..
ابتسم ذياب .. فمنذ عاد من المكتب و حمد يلقي الأسئلة.. لم تنقطع ثرثرته .. و لكن ذلك لم يزعج ذياب .. فقد كان يشعر.. براحة و طمأنينة غريبة منذ التقى أمه .. رغم أن الشوق لابنته ما زال يشتعل في لب الفؤاد ..
تكلم سيف بصوت حازم ..
- حمد .. صدعتنا ياخي بالهذرة ..
التزم حمد الصمت و غضب طفولي يعلوو محياه ..
عاد عبدالخالق لقراءة كتابه .. و سيف مازال مستلقيا بهدوء على فراشه ..
أغمض ذياب عينيه بهدوء ..
.
.
.
- كفوووووو و الله يا سنادي .. لي راح راح .. و ما بنغير شي .. و الصبر .. الصبر يا ذياب .. عليك به و أنا أمك .. ما بيشدك إلا هو .. ذياب يا بعدي ..
.
.
.
- شباب ...!!
التفت الثلاثة إليه ..
اعتدل جالسا ..
- عندي مشكلة ....!!
.................................................. ..........................................
- ما توقعته هو لي بيساعدنيه الصراحة ..
هذا ما قاله ذياب لعبدالخالق و هو يحمل منشفته و يخرج من الحمام الرئيسي متوجها لزنزانتهم ..
- أفاا .. ليش ؟؟!!
- مادري أحيانا أحسه ما يرتاح لي .. يعني ما يسولف ويايه وااايد .. يوم نيلس رباعه بروحنا .. ما يرمس .. مادري .. قلت يمكن لنه ما لنا إلا شهر ويا بعض .. بس شوف أنا وياك كيف .. و أنا وحمد ..
ابتسم الآخر بهدوء ..
- انته ما تعرف سيف عسب كذيه حكمت عليه غلط .. سيف ريال طيب .. و سنافي .. و وقت الشدة هو أول من بيفزعلك .. بس هو هادي و كتوم .. ما يحب الهذرة .. بيني و بينك مرة رمسنيه عنك ..
دهشة على وجهه .
- عنيه أنا ؟؟!! .. شوه قال ؟
- صراحة مدحك .. قال انك تأقلمت ويا الوضع و ضغطت ع عمرك مع انه يبين عليك هب مرتاح .. و قال إن روحك فيها قوة ..
لا يدري لما امتلأت نفسه فخرا و هو يسمع مديح سيف له ..
- أقولك ما تعرفه زين .. يباله وقت سيف .. هب متعود يكشف أوراقه بسرعة ..
- ع العموم هو ما قصر .. و ما بنسى يميله عليه أبد .. بس قوول يا رب ألقى الموافقة ..
- ياا رب ..
ابتهل ذياب بذلك من قلبه خالصا .. فإذا تمت الموافقة .. سيكون ذلك بمثابة قفزة كبيرة في هذا المكان ..
و هناك شيء احتفظ به لنفسه .. ستكون هذه الوسيلة للوصول إلى سيف .. و التعرف على شخصيته الغامضة عن قرب ..
.................................................. ............................................
في مكان آخر تماما .. يبعد آلاف الكيلومترات .. عن حدود قضبان الأسر ..
استلقت تلك الفتاة اليافعة أرضا على بطنها .. و تناثرت حولها الكتب .. تعقد حاجبيها .. و بدا عليها التركيز ..
من يرى هذا المنظر .. يرى فتاة مواظبة على استذكار دروسها .. و لكن لحظة ..!!
اقترب قليلا .. أنظر إلى تلك الرواية المخفية بين طيات الكتاب ..
بدا الأسى يعلو محياها .. و دمعة صافية تسيل من عينها بحزن ..
تدعك أنفها الصغير بطرف كمها ..
و لكن بحركة سريعة دست الرواية تحت كتاب آخر عندما شعرت بمقبض الباب يدور ..
تمسح عينيها و تزيد قوة الحزن على ملامحها ..
يطل رأسها ..مع الباب .. فترى الدموع تغرق وجهها الجميل ..
- عذابه .. بلاج حبيبتي ..
تغضن وجهها الحلو .. ثم انفجرت ببكاء عميق ..
- حمدووووووووووه .. تهئ تهئ ..
و تمسك شقيقتها صدرها بخوف .. تقترب منها ..
- بلااااااااااااااااااااااااااج ..
تواصل شهقاتها ..
- ما فهمت هالمسألة ..
تنهدت الكبرى براحه ..
- عنلااتج يا السبالة روعتينيه .. إنزين لا تصيحين .. خبرينيه و أنا أشرح لج إياها ..
- أنا خايفة ..
- خايفة من شوووه ؟؟!!
- من الامتحانات ..
- لا تخافين .. امتحانات عادية .. شرات كل لي خطفن ..
- لا .. الثنوية العامة غييييييير ..
- لا هب غير .. بس العرب تهول الموضوع لن النتايج تظهر في الجرايد ..
- انزين خلاص شوه كنتي تبين قبل لا أصيح ..
- أمايا تزقرج .. العشا بنحطه ..
- خلاص انزلي و بلحقج ..
خرجت حمده .. بينما نظرت هي للمسألة أمامها .. كانت قد قامت بحلها منذ ساعة خلت ..
أخرجت الرواية لتدسها تحت السرير ..
دومنيك أيها اللعين .. لا تهجر كلارا .. إلى أن أعود بعد العشاء ..
و إنطلقت تركض بخفة .. لتلحق بشقيقتها ..
.................................................. ................................
كانا يقفان في زاوية المسجد بعد انتهاء صلاة العشاء ..
تعلق بصره به بشدة .. ينتظر الكلمات تخرج منه .. و لكن الآخر وقف كالعادة بهدوئه الأثيري ..
طال الصمت ..
- هاا بو هناد بشّر ؟؟!!
بدت هناك ابتسامه تقام للظهور على شفتيه .. فابتسم بوقار ..
- عطوك الإذن ..
اتسعت ابتسامة ذياب ..
- الله يبشرك بالخير ..
- الحين يمكن تيلس شوي عسب نتفاهم ..
جلس ذياب بسرعة في حين تكلم سيف بهدوء ..
- انته تقول إنك تحس إنك بدون نفع و لا فايدة في هالمكان ..و إنك خايف ما تستقبل في وظيفتك بعد ما تظهر من هنينه .. و تبا شهادة ..سألتني إذا يمكن أحل المشكلة .. أنا أروم أخليك تاخذ شهادة و أوظفك بعد عن بعد ..
- كيف ؟؟!!
- انته تعرف إنيه خذت لك إذن يضمك للقاعة التعليمية .. عندنا شبكة إنترنت .. الشباب يكملون دراساتهم من خلالها .. إذا انته راغب في الموضوع كان بها .. و إلا أنا عنديه لك شور ثاني ..
- شوه من شور ؟؟!!
- شوه رايك في الخدمة الاجتماعية .. ما توقع إنها بترفضك حتى لو كنت سجين سابق .. شهادة معتمدة في سنة .. عمل تطوعي ستة شهور .. عسب يشوفون إذا انته بتنفعهم بيستخدمونك ..
- امنوه لي يديرها ..
- مكتب الخدمات الأسرية بإشراف من الشيخة فاطمة بنت مبارك ..
- ما شاء الله .. يعني شي مضمون ..
- هيه ..
- ما عندي خلاف بس أفكر في الموضوع أول ..
- شوه رايك .. باكر يوم بتيي تشوف الموضوع مباشرة ..
- خلاص غايته .. بس كيف بداوم و أنا في الورشة ..
- عندك من الورشة بريك من سبع الين تسع و نص .. خلاف ترد لهم .. و ذياب ..
- لبيه ..
بدا حازما جدا الآن ..
- أنا أساعدك الحين .. و معناتها إنيه وثقت فيك .. فلا تخذلني ..
اشتد قبضته على صدره ..
- يميلك يا بوهنااد ع راسيه .. و مستحيل أخليك تندم ع هالشي ..
خرج من مسجد ليتوجه للحمامات الغربية ..و هي حمامات لم يزرها من قبل و يعلم أنها أغلب الوقت خاليا .. لكنها الأقرب للمسجد ..
كان يفكر لما لا يأتون إلى هنا للوضوء ..
يمشي في رواق طويل قبل أن ينحني الرواق .. وجد أمامه الحمامات مباشرة ..
لكنه تراجع للخلف بسرعة قبل أن يلفت الأنظار .. ظل يراقب من بعيد مدركا أن أحدهما لا يراه .. كان هناك شخصا واقفا مع الرجل الذي مر الأسبوع الماضي قرب طاولتهم ..
اعتصر مخه ليستخرج اسمه .. تذكر..!! عبود السريحي .. و لكنه لم يهتم لأمره .. كما اهتم لأمر الرجل الذي كان يقف معه .. رغم أنه كان يعطيه ظهره .. إلا أن تلك القامة الممتلئة و الوقفة المستخفة.. لم تخفى عليه ..
رأى عبود يدس في يده شيئا و يقترب منه و الغضب جلي على وجهه ..
ما الذي يفعله حمد مع السريحي في هذا المكان ؟؟!!
.................................................. .......................................
في الزنزانة ..
بدا حمد كعادته .. ثرثارا .. و لكن لا يعلم ذياب لما بدا له منافقا الآن .. لم يعد يريد سماعه أو النظر إليه ..
و لاحظ الشباب صمت ذياب .. فوجه عبدالخالق حديثه له ..
- بو شماا .. رب ما شر ؟؟!!
- ما شر و الله بس تعبان شوي ..
قال حمد و هو يلقي يتسلق سريره ..
- المفروض تستانس يوم عطوك الموافقة .. غيرك يدور واسطة بو هناد و ما يحصلها ..
بدا له حمد في تلك اللحظة كريها .. ماذا سيفعل حمد و سيف إذا علما بما رآه ذياب ؟؟!!
تلك الليلة لم يستطع ذياب النوم جيدا .. هل كان حمد يتعاطى الممنوعات في ذلك المكان .. هل يزوده السريحي بها ..
أم أنه واحد ممن يوزعونها .. لم لا .. لقد كان كذلك قبل أن يدخل إلى هنا ..
قبل أن يغفوا كان قد اتخذ قرارا.. غدا عليه أن يقطع الشك باليقين ..
سيتحدث مع عبدالخالق فهو الأقرب إليه .. و بحكم السن و الخبره .. سيعلم كيف يجدون تفسيرا لهذا ..
و إذا اضطر سيتحدث شخصيا مع حمد ..
فهو لم يحبذ فكرة أنه قد أتخذ شخصا غير أهلا للثقة صديقا له ..
.................................................. ..........................................
.. تفتح نافذة شرفتها العملاقة .. و تزيح الستائر الثقيلة .. لتتغلغل أشعة الشمس المكان .. تلامس وجهها برقة ..
و فيروز تصدح في المكان ..
بكتب اسمك يا حبيبي ع الحور العتيق .. و تكتب اسمي يا حبيبي ع رمل الطريق ..
و بكرا بتشتي الدني ع القصص المجرحة ..بيبقى اسمك يا حبيبي و اسمي بينمحا
تضع كوب الشاي الساخن على الطاولة .. و تبعد رواية الحلم لأميل زولا .. و تدير جهاز الكمبيوتر المحمول ..
ثواني معدودات قبل أن تظهر نافذة تطلب الرقم السري ..
بسرعة المعتاد على الأمر تطقطق أصابعها بخفة عدة أرقام .. لتظهر بعد ذلك صورة الغروب الذي وضعته خلفية لجهازها ..
انترنت .. المفضلة .. منتديات .............
و هاهي بواجهتها الرئيسية الوردية الزرقاء الجميلة تظهر على الشاشة ببطء ..
و فيروز ما زالت تصدح في المكان ..
بحكي عنك يا حبيبي لأهالي الحي
بتحكي عني يا حبيبي لنبعة المي
و لما بيدور السهر
تحت قناديل المسا
بيحكوا عنك يا حبيبي
و انا بنتسى
.
.
أهلا بعودتك أسير الوهم .. زيارتك الأخيرة ......................
تتغير الأغنية ..
هل اتخذت الغاب مثلي منزلا دون القصور
و تتبعت السواقي و تسلقت الصخور
هل تحممت بعطر و تنشفت بنور
و شربت الفجر خمرا في كؤوس من أثير
.
.
فيروز .. و الشاي الساخن .. و هذيان كلماتها .. هذا صباح روتيني ..
لست أظنه اليوم ..
اليوم كالأمس .. كالغد ..
لم يأتي بعد الحدث الذي يغير مجرى حياتي ..
هل جلست العصر مثلي بين حفنات العنب
و العناقيد تدلت كثريات الذهب
هل فرشت العشب مثلي و تلحفت الفضا
زاهدا في ما سيأتي ناسيا ما قد مضى
.
.
رفعت شعرها و هي تنتظر انتقالها إلى صفحة الخواطر ..
قبل أن تسمع صوت شقيقتها الصغرى ..
- حمدووووووووووووووووه .. كانت تضرب الباب بقوة ..
- نعااااااام ..
- بطليي .. عطيني الساااعه البنفسجية ..
- لاااااااا ..
- حررااااااااااااااام حمدووووه .. لازم ألبسها .. العين فازت البارحة ..
- قلتلج لاااااا ...
- حمدوووووووووه دخيلج ..
لن تتوقف عن الإزعاج حتى تحصل على ما تريد ..
فتحت الدرج .. لتلتقط الساعة ..
فتحت الباب بشكل مفاجئ .. حتى كادت شقيقتها أن تسقط ..
نظرت إليها ..
- صباح الخير ..
- صباح النور
و مدت رأسها إلى داخل الحجرة ..
- شوه تسوين ؟؟!!
دفعتها بيدها إلى الخارج ..
- يا اللقااااااااافة .. مااا يخصج ..
بدا الغضب على وجه عذابة لتسحب الساعة من يدها بشي ء من العنف ..
- ناس فاضية .. يأخروناا ع المدرسة ..
و أشاحت بوجهها و خرجت بسرعة قبل أن ترد حمدة عليها ..
ابتسمت بعد أن خرجت شقيقتها ..
- الخبلة ..
أعطني الناي و غني
و انسى داء و دواء
إنما الناس سطور
كتبت لكن بماء
.................................................. ................................................
تتمــــــــــــة
.................................................. ................................................
.
.
.
ذالك الفجر البعيد ..
غزا الليل المسن في آخره ..
ينتهك عرض ظلماته الساترة ..
فأسرع يطوي حلكته ..
يولول صارخا ..
هاربا ..
يبحث عن منأى هناك ..
من أسهم الإشراق تلك السافرة ..
الحائرة ..
.
.
.
كان هذا الصباح يختلف تماما ..
يحمل شيئا من التفاؤل ..
يحمل شعلة صغيرة واهنة .. قد لا يشعر بدفئها .. و لكنه يرى وهجها الخافت .. ذاك أمل ..!!
يحمل دعاء قلب .. لا يرد من الخالق .. دعاء من قلب أم انفطر من فراق فلذته ..
.
.
.
هذه المرة لم يذهب مع عبدالخالق إلى الورشة .. بل توجه مع سيف للمكتبة ..
كانت الصورة التي ارتسمت في مخيلة ذياب عن المكتبة .. حجرة كئيبة .. متشققة الطلاء كزنزانتهم ..
و لكن خاب أمله ..
كان شيئا فاق تخيلاته .. صالة واسعة جدا تملأها رفوف الكتب التي تصل إلى السقف المنخفض .. صبغت جدرانها باللون الأبيض النقي .. و مكاتب أنيقة نظيفة اصطفت بترتيب على طول القاعة ..
و لكـــــن أجمل ما وقعت عيناه عليه .. كانت النوافذ الكبيرة المفتوحة على مصراعيها ..
تسمح لأشعة الشمس الصافية بالدخول ..
شعر بالتفاؤل .. النور .. و نقاء اللون الأبيض .. و كأنها واحة .. تروي سراب الظامئين ..
تقدم معه إلى حيث توسط المكتب المتواضع المكان .. فجلس سيف خلف المكتب .. صامتا كالعادة ..
بينما هو متلهف .. لا يطيق صبرا ..
يمد سيف يده بالوريقات ..
- وقع بو شما تحت ..
و يسيّل على الورقات من دم القلم .. هذا قرار قد رسمت حدوده .. و علي المضي ..
.
.
.
تم استيفاء جميع الأوراق المطلوبة و إرسالها مباشرة .. لم يعد في حيلته شي سوى انتظار الرد على طلبه ..
فعند رؤيته للدورة التي تحدث عنها سيف .. شعر بميل شديد لكي يشترك بها .. ستستمر لمدة سنة .. يتبعها تأهيل تدريبي مدة ستة أشهر .. يمكنه خلالها إثبات جدارته ..
كان مندفعا بشدة .. يشعر بالنشاط يدب في روحه تفاؤلا قبل عقله و الجسد ..
هذا تحدي عليه اجتيازه ..
و هذه مصاعب لا تقبل الهوان مطلقا ..
سأنجح في ذلك ..
سأنجح ..!!
.................................................. ............................................
لا يُسرد الإحساس فضحا في العلن ..
فمشاعرٌ تحوى في طيات أرواحنا .. تشعرنا بلذة الشيء المخبئ في حرص ..
و خشية اكتشاف أحد لما نداري .. تبثنا شيئا من الإثارة ..
كانت تستتر خلف ستارة نافذتها .. و هي تراقب خروجه من بيتهم ..
يكاد قلبها يقفز من مكانه ..
يا إلهي .. أحبه .. أحبه ..
ظلت عيناها متعلقة به .. و هو يركب سيارته .. حتى زوالها هناك ..
بعيدا في الأفق ..
رمت بنفسها على سريرها و هي تقهقه بخفة ..
ثم سرعان ما نهضت لتنظر إلى وجهها في المرآة العملاقة المعلقة على الجدار ..
ترفع شعرها بغرور إلى الأعلى ..
- يحبنيه .. أكيد يحبنيه ..
ثم تكلم المرآة الجامدة أمامها ..
- اسمع يا مبارك .. تبانيه .. لازم ترقبنيه .. لنيه ما بعرس قبل لا حمدووووه ختيه تعرس ..
أسدلت شعرها الحريري بخفة ..
- ما بعرس الين ما يي حمدوووووووه نصيبها ..
و بدا انعكاس تصميمها في المرآة ..
.................................................. .........................
رأى عيناه تضيقان في شك ..
- ما صدق ..
- أفا و الله .. شوه يعني أتبلى عليه ؟؟!!
- حاشاك .. بس ....
قاطعه بحزم ..
- عبد الخالق أنا ما لجأت لك .. إلا لنيه حسيتك أخبر واحد فينا .. أروم أسير لحمد .. و أقول لي أباه فويهه ..
أجاب في هدوء ..
- أنا ما أشك في نيتك يا ذياب .. و لكن حط نفسك مكاني .. انته تعرف امنوه عبود السريحي ؟؟!! .. هذا الكلب الله يعزك أرحم عن قبلة ويهه .. إنسان حقير بشكل ما تتصوره .. الحول .. ضرب واحد إلين قلع عينه ..
بدا الاشمئزاز على وجه ذياب ..
- فهمتني .. يعني حمد لي أنا وياه من سنة و ست شهور .. مستحيل يكون من نفس الطينة .. هذاك ابعد ما يكون عن البشر ..
- الصراحة أنا ما روم أفكر إلا بالشين .. شوه لي بيخلي حمد يوقف وياه ..
ابتسم عبدالخالق .. و كان الموقف أبعد ما يكون عن المسلي ..
- هذي مشكلتك .. دومك متسرع في حكمك على الناس .. تحيد يوم قلت انك ما توقعت ان سيف يساعدك .. نحن في نفس النقطة الحين .. لكل شي سبب يا ذياب .. حتى لو كان حمد من رباعة عبود .. هذا خوينا .. تبانا نشوفه يغلط و نسكت .. إلا ننتشله من الغلط .. و لو اضطرينا إنا نبلغ عنه و ينحبس انفرادي .. أهم شي نبعده عن الغلط .. حمد شخصيته هب قوية .. و نفسه ميالة للخطا .. و التأثير عليه سهل .. بس صدقني .. قلبه طيب .. و وفي بشكل ما تتصوره ..
وضع يده على كتف ذياب ..
- ذياب .. حتى لو شفت الواحد منا يغلط قدامك .. لا تتسرع أبدا .. الرسول يقول .. ((التمس لأخيك سبعين عذراً)) .. و بعد العذر .. انصحه .. و إن شفته ما ينتصح .. استخدم القوة .. يمكن تخسر الكثير من أحبابك .. على طريق الغلط .. بس النصيحة ما تنفع فيهم .. حزتها .. لا عاد تفكر .. اسحبه بالقوة من طريقه لي يمشي فيه ..
و بيي اليوم لي بيشكرك فيه ..
لم يعلم ذياب لما تحول عبدالخالق للحديث بهذه الطريقة .. فجل ما كان يريده هو أن يستفسر معه عن وقوف حمد مع السريحي ..
شعر بأن ظنونه كانت مجردا وساوس .. أحس بخجل كبير فرفع عينيه لعبدالخالق ..
لكنه وجد نظرة أب حانيه ..
- كلنا نغلط ذياب .. و حرصك ما يدل إلا على معدنك .. تعودت علينا ..
و ابتسم بلطف ..
- و نحن تعودنا عليك .. و وجودك بينا يعني الكثير ..
شعر ذياب بدفق قوي من الحب يسري في عروقه لهذا الرجل الطيب ..
فابتسم و رفع عينه له ..
شد بقوة على قبضته ..
- و انتوا قدركم عالي .. و الله يشهد ع رمستيه ..
و اقترب من كتفه ليطبع قبلة احترام ..
فرأى طيف دمعه بعيدة .. يتألق خلف تلك العينين الصافيتين ..
.................................................. .................................................. .........
الشمس تذوي واهية خلف الأفق ..
و شعاع ضوء يائس قد إهترئ .. يسقط على الأرض فينتحر ..
فيلملم برد المساء رفاته ..
ليبعث في نفس الكثير منا الحزن ..
أوَ ينجلي حزن المغيب مع الظلام في السماء
.. أم أنه كحكاية الليل التي تروى تباعا .. دائما .. أبدا .. عند المساء ..
ما زالت حرارة الشمس تكافح ببسالة ..
بينما جلس خلف مكتبه متجاهلا عرق غزيرا .. أغرقه ..
خصلة من شعر سواده داكنا على جبينه تدلى .. و ملامحه الجميلة اكتست بالحزن ..
يغمض عينيه .. فتتراءى له .. و قلبه بها ينفطر ..
ذاك الألم في روحه المتفردة .. قد حفر ..
يمسك قلمه .. ليخط تلك القصيدة .. باحتراق ..
تلك القصيدة ..
قديمة هي قد أُغفت .. مع الأيام .. كل حروفها ..
و على مر السنين الماضية .. هي بعثرت ..فتشتت ..
لتعود في كل ليل سرمدي .. فتذكره ..هي رائعة .. قد خطها في عصر سحيق قد مضى ..
.
.
.
مـازال طــرف العـيـن والقـلـب مــردود .. وكـــل الـجــوارح عـنـدكـم يـــا غـنـاتـي
والجـسـم مــا يهـنـاه قـــوتٍ ومـشـهـود .. وعـيـنـي جفـنـهـا بـالـكـرى مـــا يـبـاتـي
قـضّـيـت لـيـلـي افـتـكــر فــيــك بـتـعــود .. والـلـي جـعـل لــك فــي فــوادي مقـاتـي
غالـي ومـالـي حــد غـيـرك مــن الــذود .. وانـتــه جـــدا لـعـيــون انــتــه حـيـاتــي
وانتـه الفجـر لـي ييـلـي اللـيـل و الـنـود .. وانـتــه الـــذي لــــولاك تـفـنــا حـيـاتــي
وانت الكرى لي يداعب العيـن و ايعـود .. للـجـفـن لـــي مـسـهـود نـومــه يـواتــي
يالـيـت مــا تبـعـد عــن العـيـن بـالــرود .. لــو كـنـت حـاضـر فــي حشـايـه تـبـاتـي
اهــواك وانـتــه الـرجــا فـيــك مـعـقـود .. لا تبـتـعـد خـــلّ الـنـظــر فــيــك شــاتــي
مـا انسـاك لـو طـال المـدى بيـن لحـدود .. وما انسى غرامـك لـو دنـت لـي وفاتـي
احــب لــي يـهـواك ولـلـي لـــك ايـعــود .. أهــــلٍ وربــــعٍ والــــذي لــــك يـحـاتــي
عسى المدى يقصر، و وصلك لي ايعود .. يــا مــن يـــداري والـوفــا فـيــه ذاتـــي
لــك نــور عيـنـي والـمـوده بــلا حـــدود .. اهــواك مــن صـغـري وقـربـك هـنـاتـي
يا الله عساك اتعيش في العمر مسعـود .. وتـهـنـا بـــدار الـوصــل دار الـصّـفـاتـي
.
.
.
فتفننت تلك الحبيبة مسبقا .. في غرس السيوف وسط روح حائرة ..
لتتبعها قصيدة خطت في حبها ..
لتعود للجرح القديم المندمل ..
برمح ذكرى ذابلة .. تسدده ..
فتطعنه ..
لتجدده ..
.
.
.
فوضع رأسه على المنضدة ..
كان الليل قد انتصر في معركته القديمة ..
و الذكرى انتصرت على النسيان .. كالعادة ..
و ما زال سيف ..
ذلك الشاعر الغريب ..
يجلس هنا ..
بلا حيله ..
بينما قد تكون هي .. في بقعة أخرى من بقاع الأرض ..
و قد نجحت في النسيان ..
.................................................. .................................................
* القصيدة ( غالي و مالي حد غيرك ) للشاعرة الإماراتيه القديرة ( المياسة ) ..
.
.
.
يتبع
تتــــــــمة
.................................................. .................................................
يحاصرانه في تلك الفرجة خلف المصلى الكبير ..
- يقول إنه شافك بعيونه ..
نظر إليه بحقد ..
- كذاااااااااب ..
ببرود يجيبه ..
- أنا ما أكذب .. شوه كنت تسوي وياه ؟؟!!!
العناد .. و التمرد ..
و لكن تهاوى كل شيء ..
- ما اقدر أقول .. إذا خبرتكم عاادي يذبحوووني ..
ثم نظر لعبدالخالق باستعطاف ..
- عبدالخالق .. تعرفه عبود .. شرّي .. ما بيرحمنيه ..
و لكن رجائه لم يجد صدى لدى عبدالخالق .. الذي رد بقسوة أثارت عجب ذياب نظرا لدفاع الأول عنه ..
- بتقول و إلا أستخدم طريقة ثانية تخليك غصبن عنك تقول ..
تمرد .. مرة أخرى ..
- ما بقول ..
كانا يتبادلان النظرات بقوة .. و كل منهما يرغب بصرع الآخر .. هذا قبل أن يرفع عبدالخالق صوته ..
- ســــــــــــــــــــــــــــيف ..
ليتحرك في الزاوية البعيدة .. طيف شخص يقف في الظلام ..
احتبست الأنفاس .. الكلمات ..
.
.
.
تحسبا لمواجهه ..!!
.
.
.................................................. .................................................. .
- صوتج متغير .. رب ما شر ؟؟!!
- ما شر .. بس ضايقة شوي ..
- ضايقة من شوه ؟؟!!
تنهدت بحرقة .. اتصال صديقتها كان في وقته ..
- يختي طفرانة .. مدري شوه أسوي ..
- غريبة .. طفرانة من شوه ..
- من كل شي .. كل شي .. من حياتي .. من الروتين الممل لي انا عايشة فيه ..
تهدج صوتها فجأة ..
- أحس انيه مخنوقة .. مخنوقة يا حسنا ..
عبر أسلاك الهاتف وصل صوت صديقتها الجزع ..
- تعوذي من الشيطان يا حمده ..
أخذت نفسا طويلا معذبا ..
- أعـــــــــــــــــوذ باللــــــــــــــــــه مـــــــــــــــن الشيطــــــــــــــان الرجيــــــــــــــــــم ..
- هذا كله من الفراغ .. الفراغ لي انتي فيه يسهل عمل الشيطان و وصوله لج .. ليش ما تكملين دراستج ؟؟!!
- حسنا .. من صدقج انتي ؟؟!! أنا عمري 26 سنة الحين .. لو بدخل الثنوية يبالي ثلاث سنين أو أكثر .. عسب اخلصها و ادخل الجامعة .. و بعدين انتي تعرفين انيه هب مال دراسة ..
- اووووووونها .. هب مال دراسة .. و ابداعاتج حبيبتي ؟؟!!
- يمكن العربي بس .. حسنا ماروم أكمل دراستي .. يعني بتم في البيت الين ما يفرجها رب العالمين ..
- انزين اشتغلي ..
ضحكت بسخرية مرة ..
- ان كنت تعلم فتلك مصيبة .. و ان كنت لا تعلم فالمصيبة أعظم .. يختي كم مرة قلت لج ان الشغل منقوووود عندنا .. بعدين بالله عليج .. امنوه بيشغلني بشهادة الاعدادية ..
- حمدووووه .. الشهادة ما تهم .. انتي مبدعة في الكتابة .. ألفي لج ديوان خواطر أو رواية .. بتشعللين الدنيا نار ..
- شوه برينجلز ..
- لا تغيرين السالفة ..
- اووووفففف حسنوووه .. دخيلج غيري السالفة .. هالحلول ما تنفعني .. انا لازمني تغيير جذري ..
و عاد صوتها يكتئب ..
- و الله حسنا الاثنين عندي شرات الخميس .. ايامي كلها بلا معنى ..
و تماسكت لكي لا يفضح صوتها العجزُ .. عندما تسللت دمعتها خفية على وجنتها ..
- أحس أيامي تخطف ع الفاضي .. عمريه 26 و أنا ما قد سويت شي مفيد فحياتي ..
تسلل حزنها لصديقتها ..
- حمده .. شوه هاليأس لي أسمعه فصوتج ..
- انتي بعدج ما سمعتي شي يا حسنا .. أحس عمريه مكتئبة وااايد .. محد يفهمني .. و الله ان في داخلي شعور انيه ضايعة .. أحس انيه غريبة و انا وسط هليه ..
- لا يا حمده .. هذي كلها أوهام .. انتي لازم ما تستسلمين لها .. الفراغ لي انتي عايشة فيه يولد هالافكار السوداوية ..
شعرت بأنها لن تفهمها .. لن تلومها .. فهي نفسها لم تفهم كنه المشكلة ..
- خلاص حسنا سدي السالفة .. خبريني شوه مسوية ويا الوحام ..
- لا تغيرين السالفة ....
- حسنا ..
- أوكيه .. خلاص ..
- خبرينيه شوه مسوية ويا الوحام ..
- تعذييييييييب .. تعذييييييييييييب .. و الله طوووول الوقت مصدعة .. كبدي لااايعة .. و نفسي غااامة .. و خاطريه اصفع حد .. حتى عيسى ما سلم منيه .. كل يوم ياخذ نصيبه من الانفعالات بأنواعها .. الضيق .. و الصياح .. أمي تقول فترة و بتروح .. الله يعين بس ..
- ههههه صبري .. صبري .. تبين عيال .. تحملي ..
- آآآآآآه .. ما تقولين حسنا .. وااايد اعصب .. حتى ع شمامي فديتااا ..
- حراام عليج ... شوه تعصبين ع الياهل .. ما قلتيلي .. شحالها ..
- بخير و نعمة .. بتنفجر .. ما تقولين غير درام ..
- هههههههههههههههه حرام عليج ..
- لا و الله صدق .. البنية معرضة لخطر السمنة المفرطة .. و السبة أمايا الله يهديها .. على مدار الساعة تحشيها بالعيشة ..
- حليلهاا يااهل .. و بعدين ردي شهادة ع ويهج لا تصكين الصغيرة بعين ..
- امنوه لي بصكها ؟؟!! شمووه ؟؟!! .. لاااااا استريحي .. هاي جلدها غير قابل للاختراق ..حتى من العين ..
- اييييييه .. بلاج عليهااا ..
- خخخخخخخخخ .. ماشي .. أحب اطفربها .. تعيبنيه يوم تزعل و تتشكا لأميه ..
- شكلج استفردتي بها يوم ابوهاا محد ..
- آآآآآآآآه حمدووووووه .. و الله ما تشوفين البيت كيف مستوي بعد ما انحبس .. في ذمتيه انه يقبض القلب .. حتى أمي تلقينها دوووووووم تصيح لو حد طرااه ..
- الله يعينكم و يره سالم ..
- يقول ما يبا ..
- ما يبا شوه ؟؟!!
- يرد سالم .. يبا يتم ذياب .. خخخخخخخخخخخخخخ
- بااايخة ..
- ادري ..
- هههه انزين شعشبونة ..
- شعشبونة فعينج يا ام الدويس .. انا كبرت الحين و معرسة ..
- لا لا .. شعشبونة ..
- عنلااتج .. لا تخلين عيسى يسمعج .. و الا بيذلني ع السالفة ..
- خخخخ عيل بخبره .. عنديه نقطة ضعف ابتزج بها ..
- تسوينها ..
- نسيتينيه .. محمد ع الخط من ساعة بيصفعنيه .. خلاف برمسج ..
- لا ترمسينيه .. تعالي لي البيت .. اشتقت لج ..
- بنتفاهم .. يا الله شي فخاطرج
- سلامت راسج ..
- فداعت الله
- فحفظ الرحمن ..
و تسارع للرد على المكالمة الأخرى ..
- ألووووووه ..
- شعندج ما تردين الشيخة ..
- كنت أصلي ..
- شوه صلاة التراويح .. مساعة أتصلبج ما تردين ..
- استغفر الله .. محمد لا تتطنز ..
- استغفر الله .. خلصتي ؟؟!!
- هيه ..
- وايقي من الدريشة ..
- ليش ..
- وايقي و بس .. يا فضولكن يا الحريم ..
- اييه محمدوووووه .. زودتها .. احترمنيه .. كبر امك أنا ..
- اونهااااااا اسمع هاااي .. بتبطين و الله أمي ما طلتيها .. اذا انتي كبر أميه أنا كبر ابوج .. و بعدين شوه محمدووه .. اصغر عيالج و الا العب وياج في السكة .. بتوايقين حمده هانم .. و الا انقعي فكشرة الطوية .. أنا بسير ..
و تحرك الاحساس المحرق الآن .. الفضول ..
- لحظة .. لحظة ..
- من عطاااااك الحق تنسااااني و ترووووووووح ..
- ههههههه بايخة ..
و التقط حجابها من على كرسي طاولة الزينة .. لتزيح الستارة الثقيلة عن النافذة ..
شقهت بقوة ثم تراجعت للوراء لتختبئ ..
- يا الهرم .. فيه موتر غريب في الحوش ..
- ههههههههههههه .. هذا موتريه اليديد ..
عادت لرؤية من خلال النافذة ..
- في ذمتك ؟؟!!
- هيه و الله .. شرايج ..
- رهيييييييب ..
رنة غرور في صوته وصلتها عبر الهاتف ..
- عيبج ..
- وااايد ..
- ذويق أنا اعيبج .. انزلي ..
- أوكيه ..
خرجت من غرفتها بسرعة .. لتنزل على الدرج و هناك إصطدمت به ..
- اييه ما تشوفين ..
صاحت مستنكرة ..
- صدق ما شي إحترام .. انا عنديه اسم .. و لو سمحت .. آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآي ..
أطلقت صرخة ألم حين إرتطم بها أحدهم من الخلف لتندفع ناحيته مرة أخرى فتضربه دون قصد ..
في حين رفعت تلك يدها معتذرة ..
- أووووه حمدووه سوري .. و الله ما شفتج ..
و من خلف حمده ظهر رأسه ..
- لا و الله حمدوووووه بس سوري .. اييييييه جرنديزل بغيتي تكسرينا ..
- جرنديزل فعينك يا الفص ..
- الفص ريلج يا الخبلة ..
- لا تخلينيه أعصب و الله أدوسك .. و أخليك براطا ..
- تخسين .. ما ترومين ..
- شكلك مشتاق للضرب تبا تجرب ..
- لو فيج شدة .. الحين إرمسي قدام حمدوه ..
- شوه تخوفنيه بحمده ؟؟!!
إتسعت عينا المقصوده بصدمة ..
- اييييييييه .. شوه حمده .. مستخفة و الا ..
- لا حشا بس ..
- باااااااااااااااااااس خلااااااااااااااص .. انتي وياه صدعة .. لو بتضاربون مرة ثانية بخبر محمد ..
مع بعض قالا ..
- فتااانة ..
- فتانة .. فتانة .. برايني .. أنا مرتاحة ..
ثم التفت للصغير ..
- سلطوون درست و الا ؟؟!!
نفخ في ضيق ..
- هيه العصر ..
- انزين ما تبون تشوفون موتر محمد اليديد ..
صرخت عذابة في حماس ..
- ذكرتينيه .. أنا نازلة أشوفه ..
و نزلت تركض .. يتبعها سلطان .. بينما نزلت حمده بهدوء ..
.................................................. .............................................
عبثا يعيش البعض حياته ..
بلا هدف ..
فيتيه في مفترق الطرق المتعددة ..
يختار دربا مستقيما .. أو أعوجا ..
لا يهم ..
بروية الراحة في ذاك المسير قد ائتلف ..
و بصعوبة السبيل الشائكة هناك .. هو إختلف ..
فأي درب يا ترى ..
قد خطا حمد ؟؟!!
.
.
.
بدا حمد أكثر صدمة و ذعرا من ذياب بطبيعة الحال .. و لكن ذياب لم يتوقع قط أن يخبر عبدالخالق سيف .. أكان ذاك تصرفا حكيما منه ؟؟!!
اقترب سيف بقامته المديدة .. و لم يستطيعوا تبين ملامحه من الظلام .. إلى أن اقترب منهم .. لم ينظر لأي منهم .. عيناه ترتكزان على وجه حمد المذعور ..
و بحركة فجائية لم يتوقعها أحد .. امتدت يده لتمسك بخناق حمد الذي انتفض ..
كان صوته خفيضا مخيفا .. لم يره ذياب قبلا بهذه القسوة ..
- شوه كنت تسوي ويا السريحي ..
بدا أن الخوف ألجم لسان الآخر . فشد سيف يده و هزه بقوة .. ليرتفع صوته بحدة ..
- إرمس ..
شد بيده على يد سيف .. قبل أن يقول بصوت خافت ..
- سيف بطلنيه ..
رفع سيف يده عنه باشمئزاز .. قبل أن يتنهد الأول بهدوء .. عبدالخالق و ذياب يقفان عاجزان .. دون أن يأتيا بأي حركة ..
رفع حمد رأسه .. ونظر لهم واحدا تلو الآخر .. بدت نظرته غريبة .. واثقة .. و أكثر شجاعة و هدوءا ..!!
هذا قبل أن يقول بصوت مختلف تماما عن صوته الضعيف الذي يسمعونه دوما ..
كانت فيه نبرة قوة .. و ابتسامة غريبة تعلو شفتيه ..
- شكلكم ما بتودرونيه الين تعرفون السالفة .. خلاص شباب لي تبونه بيصير .. بس انتوا مسؤولين عن لي بييكوا أو لي بيينيه ..
و ظل واقفا مكانه بثبات ..
لا تهزه نسائم الليل السارية ..
.................................................. .................................................. ..............
- هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه ههه
- يا الله حمدوووه عن المصااخة ..
- آآه بطنيه بموووت .. انتوا شفتوا أشكالكم ..
رد محمد
- بلاها أشكالنا ..
- أطري عذابة و سلطون .. لي يشوفهم ما يقول غير سبلان ..
بدا الغضب على وجه الإثنين الذان كانا يخرجان جسديهما من فتحة السيارة العليا ..
- حمدوووه يا الله ..
- يا الله وين ؟؟!!
- اركبي .. بحوطكم ..
- وين ..
- في الحوش ..
- هههههههههههههههههههههه .. وايد عليك ..
ركبت بجانبه .. فأدار مسجل السيارة بأعلى صوت ..
و راح يدور بها في المكان .. تتراقص عذابة و أخيها ..
و يهتز محمد طربا .. بينما جلست هي تضحك .. عليهم .. لم تصدق أنها منذ لحظات فقط كانت تخبر حسنا إلى أي مدى هي حزينة ..
و لكن الشي الذي لم تتفوه به أمامها .. هو مدى اليأس الذي تشعر به .. بعد تزوجن كل صديقاتها ..و إنشغالهن بحياتهن الزوجية ..
شعرت بفراغ عاطفي .. و بأنها ناقصة ..و ذلك ما يحزنها ..
بعد أن إنتهت الجولة التي لم تتعد قط حدود البيت .. قام محمد بطردهم من سيارته ..
- عذابة سويلنا عصير .. عشان الموتر اليديد ..
هذا ما قاله حين جلسوا جميعا في الصالة ..
- خدامتك أنا .. خل توتي تسويه ..
إلتقط علبة المحارم ليلقيها بقوة عليها ...
- نشي .. بتسوينه عصبن عنج ..
نهضت لتحضر العصير و هي تتذمر .. و انشغل هو بهاتفه المحمول ..
- سلطان لا ترقد هنيه سير حجرتك ..
- مابا أرقد .. بسهر وياكم ..
قال دون أن يرفع عينيه عن هاتفه ..
- ختك قالتلك ترقد يعني تسمع رمستها ..
توسل ..
- برقب أمايا ..
- باكر بتشوفها .. يا الله سير ارقد ..
قالت بحنان حين رأته يذهب حزينا ..
- الحين بييك بيلس وياك شوي قبل لا ترقد ..
لم يرد عليها ..
سألها محمد ..
- أمايا بعدها ما ردت من عند خوالي ..
- لا ..
- بلاها هاليومين سايرة رادة عليهم ..
- اووووووونك عااااااااااااااااااااد ..
- شوه ؟؟!!
- تمهد حبيبي ..
- تمهد ؟؟!!
- هيه لعرسك ..
صرخ ..
- شوووووووووووووه ..
- خيييييبه .. قصر حسك محمد ..
و لكنه استمر في الصياح ..
- لا مااااااا بقصره .. امنووووووووه قالهااااا انيه بعرس .. هااا ..
و نهض من مكانه .. و نهضت هي بدورها .. تحاول تهدئته ..
- محمد لا تصارخ .. عين خير .. ما استوا شي الين الحين .. و بعدين انته متى تبا تعرس ..
عمرك الحين 27 سنة و بعدك ما عرست ..
- مااااااااااااا يخصج .. أنا عرس ما بعرس الحين لو تنبطح السما على الارض بطيح ..
كانت تعلم سبب عزوفه عن الزواج .. لذلك قال بصوت أكثر خفوضا ..
- محــــــــمد .. شوووووف حياتك البنية خلاص راحت فحال سبيلها ..
ارتفع صوووووووووته بقوة ..
- حمدووووووووووووووووووووووووه ..
- امنوه لي راحت في حال سبيلها ..؟؟!!
كانت هذه عذابة التي تحمل صينية محملة بالعصير .. نظرا إليها .. منذ متى و هي هنا ؟؟!!
كان غاضبا بشدة .. صدره يعلو و يهبط انفعالا .. التقط - الغترة - من على الكرسي .. و خرج من الصالة ..
ظلت عذابة تنقل بصرها بين الباب و حمده ..
- وين سار ؟؟!!
استدارت لتذهب لغرفتها ..
- مادري ..
- وين بتسيرين انتي الثانية ؟؟!!
- حجرتيه ..
صاحت ..
- و العصير ؟؟!!
- اشربيه ..
.
.
.
و في حجرتها جلست و هي تقبض الهاتف بقوة .. أتتصل به الآن ؟؟!! .. أم تنتظر أن يهدأ ..
في الأخير قررت إرسال رسالة نصيه له ..
.. ( محمد .. أنا آسفة .. أدري ضايقتك .. لا تزعل يا خوية .. ) ..
.
.
جاري إرسال الرسالة ..
.
.
تم التسليم ..
.
.
تنهدت و وضعت الهاتف على منضدة السرير .. استلقت على السرير و بيدها دفتر خواطرها البنفسجي ..
مختلف الأفكار تدور في ذهنها ..
محمد ..
عزوفه عن الزواج ..
.. حسنا ..
أمها ..
.. هي نفسها ..
تلك الأفكار الخبيثة لا تفارقها ..
تشعر باليأس يتغلغل في داخلها .. و أفكار رفضت الإفصاح عنها لصديقتها ..
التقطت قلمها لتخط ما تشعر به ..
و تصب جام مشاعرها بين الورق .. عبر الكلمات ..
كلها ثقة .. أن إحساسها لن يفشى .. أبدا ..
.
.
.
كنت اعتمرت الحب ساعة مولدي ..
فتناسخت في الحروف و أسقطت ..
كل الكلام ،
إلا الذي يهواه قلب قد ثمل
فالعشق خمر قد أحل ..
هو لذة للشاربين ..*
.
.
.
قطع انساب أحاسيسها الحريري صوت وصول رسالة ..
سارعت لفتحها ..
.. ( انا هب زعلان منج .. بس لا تطرين السالفة القديمة مرة ثانية .. لو سمحت .. أنا حتى نسيت .. إنسيها ..) ..
أحمق ..
يظنني أجهل ومضات الألم في مقلتيه .. في كل مرة .. تعود ذكرى ماضية ..
و لكنه كان صادقا ..
تلك قصة قديمة ..
قدم الغابرين ..
.
.
.
لن أستعيدها .. و لن أعيدها ..
التقطت الدفتر مرة أخرى .. لتكمل ما بدأت ..
.
.
بتوتري / بتناحر الأفكار في كنف المحال ..
أبصرتها ، أبصرته ، أبصرتهم
هم كلهم في شرعة النجوى سواء
فجميعهم قد مارسوا فن الغواية ..!
و جميعهم أقاموا العرس في مجرى دمائي و الدموع
و جميعهم قد رددوا في حضرتي عهد التآخي و الولاء .. !
و جميعهم قد شاغبوا حتى النهاية ..
و جميعهم ما أنصفوا
لكنني ،
في لحظة وحشية مابين صمتي و المقال ..
أثثت بعض الاحتمال ..!
أشعلت بي الحرف قسرا ، فاحترق ،
يا ويح حرفي حين أمسى عالقا ..
في ذمة الذكرى ، دفين .. ! **
.
.
كانت قد نسيت أن تمر على شقيقها الصغير كما وعدت ..
.
.
هكذا يمر الليل عليها كل مرة ..
على أرق ..
ترجو وصول الحلم المبتدئ ..
و يطول الليل في انتظاره
ترتجي ..
و التيه في تلك المشاعر بالهواية ..
و إلى الدرب المدلّ قط ..
لن تهتدي ..
فرجائها .. عشق في وهم تخوض غماره ..
و فارس رسمت حدود شهامته ..
على الورق ..!!
هي حمدة ..
روح غريبة .. ما زالت لم تدرك لأي غاية وجدت ..
تجد نفسها تائهة .. في جهة أضاعتها البوصلة ..
فهل من مدرك .. ؟
.................................................. .......................................
و في بقعة أخرى من بقاع الأرض ..
كانت الأحداث في احتدام ..
و الحقيقة أصبحت عسيرة على الفهم ..
لم يتوقعوا أن يكون هذا هو السبب ..
فأي مفاجأة فجرها حمد هناك يا ترى ؟؟!!
.................................................. ....................................
* المقطع الثاني من قصيدة سعد الياسري جهة أضاعتهاالبوصلة ..
** المقطع السابع من قصيدة سعد الياسري جهة أضاعتهاالبوصلة ..
=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
قريباً الجزء الثالث
