الاخوة و الأخوات الأعزاء.... السلام عليكم و رحمة الله وبركاته, في البداية أحب أن أحيي جميع العاملين في هذا الموقع الرائع والمفيد حقاً و أرجو لهن المزيد من التوفيق و النجاح بإذن الله.
مشاركتي الأولى سوف تكون عن أسرار المصافحة التي طالما شغلت تفكيري منذ أن كنت طالبة في الجامعة حيت لفتت نظري لهذا الأمر صديقة عزيزة, فعندما كنا نتقابل و نتصافح كانت تقول لي دائما: لماذا أشعر بأن يدك ضعيفة؟! فكنت أتعجب ولا أدري ماذا تقصد! هل هذا يدل على ضعف شخصيتي أم ماذا؟!! وكانت نقطة البداية....
بدأت في البحث و القراءة عن مثل هذه المواضيع التي تتعلق بجسد الإنسان. وفي زيارتي للندن وجدت كتابا رائعا يتحدث عن لغة الجسد بأسلوب شيق و جذاب. الكتاب اسمه: body language للكاتبAllan Pease.
في هذا الكتاب وجدت الجزء المختص بالمصافحة فأحببت أن ألخّصه لكم في عدة نقاط:
أولاً لابد من الإشارة إلى أنه منذ قديم الأزل, كان رفع الإنسان ليده دلالة على الأمانة وأن صاحبها لا يحمل السلاح وقد غدت تقليدا للتحية تمارسه كل الأمم. ولقد أهتم الإسلام بالمصافحة وجعلها من السنن المستحبة التي بفضلها تتحاتّ الذنوب كما ورد في الحديث الشريف. والمصافحة بطريقة لا واعية تنقل بعض المشاعر التي تنعكس مباشرة على متلقيها, فما هي هذه المشاعر؟
هناك ثلاثة أوضاع للمصافحة:
-وضع السيطرة أو الاستبداد:
وهو بعدة أشكال كالقبضة الحديدية أو سحق المفاصل للأشخاص الذين يحبون تأكيد سلطتهم و قوتهم ويكون غالبا وضع راحة اليد للأسفل لزيادة في السيطرة و الاستبداد, وهناك من يسحب يد الآخرين إليه عند المصافحة وكأنه لا يشعر بالأمان إلا في حيّزه الشخصي فقط! وهو أمر غير مستحب أو لطيف البتة.
-وضع الطاعة أو الخضوع:
وهي كاليدين الهاربتين كأنك تصافح الهواء فصاحبها يشعر براحة كونه أبقى نفسه على مسافة مريحة بالنسبة له عن الآخر, وهناك المصافحة بأطراف الأصابع أو عضوية السمكة الميتة أي اليد التي تشعر الآخرين بأنها كالسمكة الميتة من غير روح وتمتد لينة رطبة و باردة. وجميع هذه الأوضاع تدل على أن صاحبها ضعيف الشخصية و مهزوز ويسمح للآخرين بالسيطرة عليه, علماً أن الأشخاص الذين يستخدمون أيديهم في مهنهم مثل الأطباء و الفنانين وخبراء التجميل و الموسيقيين أو الأشخاص مرهفو الإحساس تكون مصافحتهم رخوة و لينة لحفاظهم على أيديهم وحمايتها.
-وضع الانسجام أو المساواة:
وهي الطبيعية و المطلوبة, كأن تمتد اليدان إحداهما نحو الأخرى بوضوح في وضع عمودي ويتقاطع الإبهامان ولكن باسترخاء و تتلامس الراحتان كأنهما وحدة واحدة, وهي مصافحة الند للند بشكل متوازي و منسجم.
ولكن هناك أنواع جميلة جداً تكون بين المقربين أو رجال الأعمال مثل المصافحة باليمنى و تغطية القبضة الممتدة باليسرى فهي تشعر بالود و المحبة وتعطي انطباع بالثقة و الصدق خصوصاً إذا جرت بين الأصدقاء, وأحيانا يتخللها مسك أو ربت على الكتف لتكون المشاعر أكثر عمقاً. وتصدر أحياناً من رب العمل للموظف لتدله على تهنئته بعمله الرائع وتشجيعه على المثابرة و التقدم. كما أن مصافحة المواساة كإبقاء اليدين معا من كلا الطرفين فترة من الزمن مع إظهار التعاطف بالنظر تدل على مشاطرة الألم و الأحزان وهي شائعة بين النساء أكثر وغالباً ما يتبعها عناق بسيط.
هذا باختصار وإذا أردتم المزيد فابحثوا في سنة المصطفى صلى الله عليه و سلم ففيها الجواب الكافي و الدواء الشافي فالحمد لله الذي هدانا للإسلام و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.