| الزوجة الصالحة للزوج الصالح ارسل هشام بن عبدالملك أمير المؤمنين رسولا الى العالم الجليل وإمام المسجد النبوي الشريف سعيد بن المسيب ليخطب ابنته , وكانت من أحسن الناس جمالا , وكمالا وأعلمهن بكتاب الله ’ وسنة رسوله إلى ابنه وولي عهده الوليد بن هشام بن عبدالملك. ولما دخل رسول هشام بن عبدالملك أمير المؤمنين الى مدينة رسول الله ليبلغ سعيدا بن المسيب رغبة أمير المؤمنين في ذلك , ماكان من الامام سعيد الا أن قال له : أبلغ أمير المؤمنين أني ارفض هذه الخطبه. فقال له رسول أمير المؤمنين ، ولماذا يا امام؟. قال سعيد: لأن ولي عهد أمير المؤمنين رجل غير محدود السيره. فقال له : أترفض العز والجاه , والغنى, والمال؟ أترفض ملك أمير المؤمنين؟. قال سعيد: اذا كانت الدنيا كلها لاتساوي عند الله جناح بعوضه , فكم يكون ملك أمير المؤمنين في جناح هذه البعوضه؟ فقال له: أني أخشى عليك بطش أمير المؤمنين. قال سعيد: إن الله يدافع عن الذين امنوا. فانصرف رسول أمير المؤمنين , وعلامات الخزي على وجهه, وبعد ذلك جلس الامام سعيد بن المسيب مع تلاميذه في المسجد النبوي ليقرأ عليهم دروس العصر , وكان من تلاميذه في الدرس شاب تقي ورع اسمه عبدالله بن أبي وداعه , وكان قد غاب عن درس سعيد, ولم يحضره لثلاثة ايام, فلما راه سعيد قال له : اين كنت ياعبدالله؟. قال عبدالله: ياسيدي لقد توفيت زوجتي الى رحمة الله , وشغلني ذلك عنك. فقال له: فهلا أخبرتنا حتى نشاطرك العزاء ؟. قال عبدالله : ياسيدي تركت لتعلم جماعة المسلمين , وذلك أولى وأحق من أن تنشغل بي. قال سعيد : وهل تزوجت بإمرأه غيرها؟. فقال : يرحمك الله , ومن يزوجني , وأنا لا أملك الادرهمين أو ثلاثه؟. قال: أنا أزوجك ابنتي فهلا تقبل؟. فقال : نعم أقبل ياسيدي. يقول عبدالله بن أبي وداعه : والله لم أصدق ماقاله لي الامام حتى وضع يده على يدي على مرأى ومسمع الخاضرين بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم , فسمى الله وأثنى عليه, وصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم قال : أشهدوا جماعة المسلمين أن سعيدا بن المسيب قد زوج كريمته فلانه لعبدالله بن أبي وداعه على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى مهر قدره ثلاثة دراهم . وبعد لك أنتهى الامام سعيد من درسه بمسجد رسول الله عاد الى داره فوجد ابنته تقرأ في كتاب الله. فقال لها : ماذا تفعلين ياابنتي؟. قالت : أقرأ كتاب الله ياوالدي . قال لها: وهل فهمتي كتاب الله ؟. قالت نعم ياوالدي إلا ايه واحدة لم أفهمها بعد. قال لها : ماهي يابنتي؟. قالت : قول الله تعالى :_ *(( ومنهم من يقول ربناء اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار))* لقد عرفت أن حسنة الأخره هي الجنه فما حسنة الدنيا؟. قال لها: يابنتي حسنة الدنيا هي الزوجه الصالحه للزوج الصالح. ولقد من الله عليك اليوم بزوج صالح فهيا تجهزي لتزفي اليه, وبينما كان عبدالله بن أبي وداعه في داره إذ بالباب يطرق. فقال : من الطارق؟. قال: سعيد يقول أبو وداعه :قمت لأفتح الباب وأنا على وجل وخوف لعل الشيخ قد راجع نفسه في الأمر , أول لعل العروس قد رفضت الزواج مني, ولكني حينما فتحت الباب, إذا بالامام سعيد ومعه ابنته محلاه في ثوب عرسها. قال أبو وداعه : مااعجلك ياسيدي؟. قال : إن الله يكره لأحدنا أن يبيت ليلة من غير زوجة, حتى لا يساوره الشيطان يا أبا وداعه , هي زوجتك بارك الله لك فيها , وبارك لها فيك , وجمع بينكما في خير, وانصرف سعيد, وبقيت العروس في بيت زوجها. يقول أبو وداعه: صعدت الى السطح , وناديت الجيران , فجاؤوني فقالوا: ماشأنك؟. قلت: زوجني سعيد بن المسيب ابنته , وقد جاء بها على غفله وهاهي في الدار. فحضر الرجال والنساء جميعا الى داري, وقام النساء بزفاف العروس , وقام الرجال بزفافي اليها في فرح اسلامي جميل , لايشوبه لهو ولالعب. قال أبو وداعه: ثم انصرف الجميع الى ديارهم مشكورين من الله ثم مني , ودخلت بزوجتي , فاذا هي أجمل الناس , وأحفظهم لكتاب الله تعالى , وأعلمهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأعرفهم بحق الزوج. وبعد ان انقضى الأسبوع , استأذنتها للخروج, فقالت: الى اين؟. قلت لأحضر درس سعيد. فقالت له : اجلس هنا , أعلمك علم سعيد , فجلس ولما زاره الامام سعيد في بيته. قال له: لماذا لم تعد تحضر الدرس ياعبدالله؟. قال له: لأنني وجدت عند بنت سعيد علم سعيد بن المسيب. |