اعتدنا في مجتمعاتنا العربية بشكل عام ومجتمعاتنا الخليجية بشكل خاص … على أن يسمى الابن الأكبر على اسم جده والابنة على اسم جدتها … وذلك من باب البر بالوالدين … ؟!
أنا هنا لست ضد تسمية الأبناء على أسماء أجدادهم ولكن هنالك أسماء قديمة وغير مستحبة وقد ينشأ الطفل وهو يحمل عقدة اسمه … وهذا قد يؤثر في شخصيته وتكوينه النفسي وقد يلجأ إلى الانطواء خوفا من استهزاء بعض الأطفال باسمه .. !! إذا كان الاسم من الأسماء المستحبة فلا حرج في التسمية به " فخير الأسماء ما حمد وعبد " فيجب على الوالدين تسمية أولادهم أسماء حسنة وأن يبتعدوا عن الأسماء المكروهة أو المشعرة بالقبح فالأسماء تستمر طيلة العمر وتؤثر في شخصية الإنسان .
قرأت لابن القيم رحمه الله في الأسماء ( فقلّ أن ترى اسما قبيحا إلا وهو على مسمى قبيح كما قيل : وقـل أبصرت عينـاك ذا لقـب … إلا ومعنـاه لو فكـرت في لقبـه والله سبحانه - بحكمته في قضائه وقدره يلهم النفوس أن تضع الأسماء على حسب مسمياتها لتناسب حكمته تعالى بين اللفظ ومعناه كما تناسبت بين الأسماء ومسبباتها )
كما قرأت له يرحمه الله ( وبالجملة فالأخلاق والأعمال والأفعال القبيحة تستدعي أسماء تناسبها وأضدادها تستدعي أسماء تناسبها وكما أن ذلك ثابت في أسماء الأوصاف فهو كذلك في أسماء الأعلام وما سمي رسول الله صلى الله عليه وسلم محمدا وأحمدا إلا لكثرة خصال الحمد فيه ولهذا كان لواء الحمد بيده وأمته حمادون وهو أعظم الخلق حمدا لربه تعالى ولهذا أمر عليه الصلاة والسلام بتحسين الأسماء فقال " حسنوا أسماءكم " فإن صاحب الاسم الحسن قد يستحي من اسمه وقد يحمله اسمه على فعل ما يناسبه وترك مايضاده ولهذا ترى أكثر السفل أسماؤهم تناسبهم وأكثر العلية أسماؤهم تناسبهم وبالله التوفيق ) وجميل أن نسعى لرضا والدينا فقال تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) فقد قرن رضى الله برضا الوالدين ولكن هل من البر بهما أن نسمي أبنائنا عليهم … البر يحمل أعمالا وأفعالا أعظم أكبر من مجرد اسم نسمي أبنائنا به وقد ينشأ الابن و هو يحمل كرها لجده لأنه صاحب الاسم
نحن هنا في دعوة عامة لتحسين أسماء أبنائنا سواء كانت لاسم أحد أقاربه أو غيره لأن التسمية الحسنة أحد حقوق الأبناء على والديهم
وأنتم أتعتقدون أنه يجب أن نسمي أبنائنا على أسماء آبائنا ؟