مبيعات الكتاب تجاوزت مليوني نسخة والمؤلف تنازل عن حقوقه مقابل أقل من 1%
عايض القرني: البزنس والدعوة لا يجتمعان، وكتاب لا "تحزن" ليس مشروعا تجاريا
الرياض - نضال حمادية
كشفت المبيعات القياسية لكتاب "لاتحزن" لمؤلفه الداعية الإسلامي الدكتور عايض القرني عن تنامي سوق النشر في المنطقة العربية بصورة كبيرة رغم الأزمات الإقتصادية التي تمر بها المنطقة ، كما كشفت أن السوق يتفاعل إيجابيا مع الكتب الجيدة والتي تلبي إحتياجات القراء ، وتدر عائدات قياسية أيضا على مؤلفيها حتى ولو كانوا لايستهدفون الربح بالأساس.
وقد نفى الدكتور القرني والذي سجل كتابه لقب "الكتاب العربي الأكثر مبيعا في العالم" أن يكون للهاجس المادي مكان في نفسه قبل أو أثناء تأليفه للكتاب الذي تجاوزت أرقام مبيعاته سقف مليوني نسخة، بحسب بيانات الشركة المالكة لحقوقه.
وردا على سؤال عن كيفية تحول مهنة الكتابة التي لاتطعم خبزا في عالمنا العربي إلى تجارة تدر الملايين، أجاب القرني بشكل غير مباشر: "أنا لم أؤلف هذا الكتاب لآكل به خبزاً، أو أجمع به ثروة، بل إني لم أفكر أن أجني منه أي ربح، وقد تنازلت عن حقوقه مقابل مبلغ لايوازي 1% مما جنته الشركة المالكة لاحقا".
دخلي لإعالة أسرتي
وأبان الداعية السعودي المعروف في حديث خص به "الأسواق.نت" أنه ليس نادما على تنازله عن حقوق الكتاب لقاء هذا التعويض المالي المتواضع في نسبته، مضيفا أن "الثواب المرجو من بلسمة جراح الناس وتبديد أحزانهم عبر "لا تحزن" هو الأهم والأبقى بالنسبة لي".
ودافع الدكتور القرني عن نشاطاته المتعددة أمام ما يتعرض له من اتهامات بإدخال "البزنس" إلى حقل الدعوة الإسلامية، معتبرا أن الدعوة و"البزنس" لا يجتمعان مطلقا، "فلو كانت الثروة همّي لدخلت في مشاريع عقارية وتجارية وكسبت من ورائها ملايين مملينة كغيري من أبناء جيلي وأقراني، علما أنه عُرض علي الكثير من تلك المشاريع ورفضت".
وزاد "معظم دخلي موجه لإعالة أسرتي، خصوصا أني لا أتقاضى أجرا باهظا كما يتخيل البعض، وربما أكتفي بتقديم محاضرة أو ندوة مقابل ألف ريال أو أقل".
ووصف القرني حاله وحال الدعاة من أمثاله بالواقع بين نارين، "فإن كتبنا ونجحنا قالوا بزنس، وإن كان العكس قالوا هؤلاء لا جمهور لهم ورمونا بالفشل"، مؤكدا أن على الداعية بالذات أن يكون مكتفيا من الناحية المادية، حتى لا يحتاج لأحد من الناس.
وعن سبب احتلال مصر المرتبة الأولى في نسبة مبيعات "لا تحزن"، عبّر المؤلف القرني عن اعتقاده بأن الأمر راجع إلى عدة عوامل أهمها الصياغة الأدبية للكتاب، والتي جذبت المصريين إليه باعتبارهم "من أكثر الشعوب العربية ثقافة"، علاوة على تمتع مصر بأعلى مستوى كثافة سكانية عربيا، ما يفتح المجال أمام كثافة شرائية مقابلة.
"نعمة" التكتم على الأرباح
من جهته أبدى ثامر المحيميد مدير عام شركة "لا تحزن الإعلامية" تحفظا شديدا إزاء الكشف عن حجم إيرادات أو أرباح توزيع الكتاب الذي يملكون حقوقه، ويسمون شركتهم باسمه.
وقال المحيميد إنه لن ينجر مطلقا لإعطاء أرقام بهذا الشأن، حتى ولو كانت تقريبية، مضيفا بلهجة لا تخلو من الدعابة "الحمد لله أن شركتنا ليست مدرجة في سوق المال، وإلا لكنا مجبرين على إعلان قوائمنا المالية، واصفا وجود فرصة للتكتم على الأرباح بأنه من نِعَم الشركات الخاصة".
لكن مدير عام "لا تحزن" استدرك "هناك من نصّب نفسه محاسبا عن الشركة بالوكالة، فقام بضرب عدد النسخ (2 مليون) بالقيمة الإفرادية (35 ريالا)، ليستنتج أن إيراداتنا تقارب 70 مليون ريال من الكتاب وحده، وأنا أبشر هؤلاء أن "حسبتهم" خاطئة تماما، لأن معظم مبيعات الكتاب خارج السعودية، لا سيما مصر التي تستحوذ على 40% من النسبة الإجمالية، حيث يباع الكتاب هناك بـ10 جنيهات (تعادل دولارين تقريبا)، نصيبنا الصافي منها نصف دولار فقط".
ورفض المحيميد بشكل مطلق ما يثار عن إمكانية "فبركة" أرقام المبيعات في سبيل عمل دعاية أكبر للكتاب، موضحا أن هذه الأرقام حقيقية مئة بالمئة، لسبب بسيط وهو ارتباطها بأمور مالية بين ناشر الطبعة العربية (مكتبة العبيكان) من جهة، وشركة "لا تحزن" من جهة أخرى، إذ إنه بناء على هذه الأرقام يتم حسب الإيرادات وتقاسم نسب الأرباح.
"سوق المدينة" وسقف التعويض
وبخصوص عوائد المنتجات الأخرى التي تسوق لها الشركة بالتوازي مع الكتاب، أوضح المحيميد أن عدد هذه المنتجات أربع، وأن إيرادات بعضها لا سيما برنامج "لا تحزن" التلفزيوني فاقت إيرادات الكتاب، لكن هذا الأخير يبقى متفوقا في نسبة الأرباح.
ورغم مناوراته المتكررة في الإجابة عن بعض التفاصيل، فقد كشف المحيميد لـ"الأسواق.نت" عن محاولات لجس نبض الدكتور القرني من أجل التعاون معه في كتاب آخر، إلا أنها قوبلت بالتحفظ من قبله، مشددا على أنه لم يجر تقديم عروض مادية بالمعنى الدقيق للكلمة، وهذا ما يجعل الباب مفتوحا أمام التعاون، وإن كان الاتفاق صعبا للغاية بسبب ارتفاع سقف التعويض المالي كثيرا، حيث "يبدو أن الدكتور تعلم من درس "لا تحزن" ودُلّ إلى سوق المدينة"، كناية عن إِطلاع القرني على خفايا سوق النشر والتسويق جيدا.
وكرر المحيميد بزهوٍ أكثر من مرة مقولته التي ترى أنه إذا كان هناك كتاب عربي نجح في بيع 200 ألف نسخة، فنحن أمام عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، أما إذا وُجد كتاب يبيع مليوني نسخة وأزيد فنحن أمام "لا تحزن" حصرا، مشيرا إلى أنهم توقفوا عند رقم المليونين وأقاموا له احتفالا قبل أيام لدلالته الرمزية، وإلا فإن مجموع ما بيع من الكتاب قد تجاوز هذا الرقم مسبقا.
دعم إندونيسي
وحول الزمن الذي استغرقته الشركة لبيع المليون الأول والثاني، والمدة المتوقعة لتحقيق المليون الثالث، بيّن المحيميد "أن الوصول إلى المليون الأول احتاج أربع سنوات، بينما تم اختزال المدة إلى سنتين لبلوغ المليون الثاني بفضل عوامل متعددة أبرزها ترجمة الكتاب إلى اللغة الإندونيسية ما أضاف لرصيد مبيعاته حوالي 300 ألف نسخة، ومن المنتظر أن يتم بلوغ المليون الثالث خلال نفس الفترة بإذن الله، أي خلال عامين تقريبا".
ووفقا لبيانات الشركة المالكة لكتاب "لا تحزن" فقد بلغ حجم المطبوع منه مليونين و100 ألف نسخة موزعة على 21 طبعة، كما جرت ترجمة المؤلف إلى 5 لغات حية منها الإنجليزية والفرنسية والإسبانية.
وللكتاب عدة منتجات موازية قامت "لا تحزن الإعلامية" بتطويرها واستثمارها اعتمادا على المؤلف نفسه، فحولت مختلف محتوياته إلى منتجات مرئية ومسموعة، إضافة إلى خدمة "جوال لا تحزن"، ما يشي بتوجه جاد نحو تسجيل "لا تحزن" كعلامة تجارية، حسب تلميحات المحيميد.
منقول من العربية