هل نحتاج اليمن؟!
جميل الذيابي الحياة - 04/06/06//
هل نحتاج اليمن؟.. سؤال استفهامي استفساري، يستحق الإجابة من السعوديين خصوصاً، ومن الخليجيين عموماً. وأعتقد ان هذا السؤال يستحق المزيد من البحث والدراسة والتمحيص المنطقي، بشأن دولة تقع في قلب الجزيرة العربية!
فعلاً... ما ذا نستفيد من اليمن؟ وماذا نحتاج منه؟ وهل اليمن يعطي بقدر ما يأخذ؟ وهل يستجيب لنا مثلما نستجيب له؟ وهل هو قادر على ان يصبح منسجماً مع طموحات المنظومة الخليجية؟ وهل سيتخلى اليمن عن بعض النظريات التي تتناسب مع أوضاعه لكنها لا تتناسب مع أوضاع جيرانه؟
خلال الزيارة الناجحة لولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران المفتش العام الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وليس وصفها هنا بـ «الناجحة» لتأكيد النجاح أو التشكيك فيه، لكن لكونها بالفعل «ناجحة» و «موفقة».
اليمن بلد جار تربطه بالسعودية روابط كثيرة، منها العادات والتقاليد والدين واللغة والدم، لا تفصلها الأزمنة ولا تغيرها الأمكنة ولا عوامل التعرية. وصف الزيارة بـ «الناجحة» ليس حالة «تقليدية»، بل هي «تأكيدية»، خصوصاً ان البلدين تمكنا خلالها من توقيع عدد من الاتفاقات الهامة، والانتهاء من توقيع الوثائق النهائية لترسيم الحدود، إضافة إلى تمويل سعودي لمشاريع البنية الأساسية في اليمن، ومنحها قروضاً وهبات في مجالات متعددة، إضافة إلى التأكيد على ضرورة تعزيز التعاون الثنائي أمنياً وسياسياً واقتصادياً، والحرص على توثيق العلاقات في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
لم تكن اتفاقية ترسيم الحدود بين البلدين، واعتماد الخرائط النهائية لمعاهدة الحدود بين السعودية واليمن، أمراً «عادياً» أو «بديهياً» في عرف النزاعات الدولية الحدودية، لكونه أنهى موضوعاً حدودياً شائكاً امتد طويلاً، لكن بفضل الحنكة والحكمة التي تتحلى بها القيادتان في البلدين، حسمت الأمر بما يتناسب مع طموحات ورغبات الشعبين.
خلال زيارة الأمير سلطان للمكلا أكد «أن علاقات البلدين راسخة، ومستقبلها مفتوح لكل ما فيه خدمة شعبي البلدين»، مشيراً إلى «رغبات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وجهوده الصادقة في أن يرى الشعب اليمني ينعم بالخير والأمن والاستقرار». ولفت إلى جهود بلاده الداعمة لليمن في كل المجالات، لتأهيله خليجياً.
السعوديون يدعمون اليمن ويريدون لها ان تصبح دولة خليجية، لكن عليها ان تعمل إن كانت تريد ان تصبح إحدى دول المنظومة الخليجية. وعليها ان تعمل على تأهيل نفسها في كل المجالات على تحقيق المعايير المطلوبة، والتخلص من النعرات القبلية والعشائرية، والتسمر في الجلسات على مدار الساعة لمضغ القات وتدخين «الشيشة»، والعمل لمواكبة التطور الخليجي والتقدم الإقليمي والدولي.
الأكيد ان على اليمن اليوم، إن أراد ان يتأهل خليجياً خلال السنوات العشر المقبلة، ان يعمل خطة «عشرية» لا «خمسية»، ذات رؤية استراتيجية اقتصادية تتوافق مع اقتصادات دول الخليج، وتسابق طموحات وتطلعات ابناء الخليج، والبدء ليس من حيث بدأ الخليجيون، بل من حيث انتهوا.
وعلى اليمنيين العمل أمنياً مع الخليجيين وجيرانهم السعوديين بشكل أفضل، لحماية الحدود ومنع حالات التسلل والتهريب وعصابات الاتجار بالبشر، وتكثيف التبادل المعلوماتي والتعاون الأمني، ومراقبة الإرهابيين والعابثين، عبر تطوير الكوادر والمعدات والآليات الأمنية، لتحقيق الاطمئنان والاستقرار لدول الخليج والمنطقة.
وحتى لا أكون «مبهماً» من خلال التساؤلات المطروحة أعلاه، والخروج من دون إعطاء إجابات واضحة، أؤكد ان السعودية ودول الخليج تحتاج إلى اليمن مثلما يحتاج لها، لكن على صنعاء ان تعطي مثلما تأخذ، وان تحرص على العطاء بقدر الطموحات والرغبات التي تتطلع إليها، وأن تكون دولة فاعلة في المنظومة، لا دولة تبحث عن العون والمساعدة وتأهيلها من قبل الآخرين. ======================================
مقال اعجبني ..
المصدر :
http://www.daralhayat.com/arab_news/...800/story.html