مارك سايكس... هو موظف بريطاني كان يعمل خبيرا في الشؤون الشرقية في وزارة الخارجية البريطانية. انتدبته حكومته ليكون مندوبها وممثلها الرئيسي في المفاوضات التي جرت مع الفرنسيين اثناء الحرب العالمية الاولى، لاقتسام تركة ما كانوا يسمونه »الرجل المريض« اي... املاك تركيا العثمانية، بعد العرب. اما جورج بيكو... فهو دبلوماسي فرنسي يشغل منصب القنصل العام في بيروت، قبل ان تنتدبه حكومته للتفاوض والاتفاق مع البريطانيين لاقتسام بلادنا التي كانت جزءا من التركة العثمانية، وتحديد حصة كل من الامبراطوريتين من »غنيمة الحرب«!!. وفعلا... اجتمع الفريقان: البريطاني برئاسة مارك سايكس والفرنسي برئاسة جورج بيكو وتفاوضا واتفقا على ان يكون القسم الشمالي من الهلال الخصيب من حصة فرنسا، بينما يكون الجزء الجنوبي من حصة بريطانيا. وعرف هذا الاتفاق باسم »اتفاقية سايكس - بيكو« وتم ذلك عام 1916!!. آنذاك.. كان الوطن واحدا موحدا، مثلما كان الشعب كذلك واحدا موحدا.. وبعد الحرب التي انتهت بهزيمة العثمانيين، عمد الاستعماريون البريطانيون والفرنسيون الى اعمال سكين التجزئة في حصة كل منهما، بالرغم من ان صكوك الانتداب التي منحت لهما، لا تبيح لهما ذلك!!. الفرنسيون... انشأوا في حصتهم، تسع دويلات وكيانات، لم يبق منها اليوم الا اثنان: الجمهورية العربية السورية و... الجمهورية اللبنانية، بعد ان اعاد العراقيون بدعم من البريطانيين، الموصل الى حضن العراق، اما الاسكندرون فقد »تبرع« بها الفرنسيون لتركيا، نتيجة مساومات ومناورات سياسية لعب فيها رموز الشركات والاحزاب السياسية الحاكمة في دمشق دورا مريبا متخاذلا، بحكم كون بعضهم تركي الاصل والهوى!!. البريطانيون، بدورهم قسموا حصتهم الى كيانين: العراق و... فلسطين، وفيما بعد ... فصلوا منطقة شرقي الاردن عن فلسطين، ليقيموا »امارة الشرق العربي« التي دعيت بعد مدة »امارة شرقي الاردن« ثم... المملكة الاردنية الهاشمية. ويظل من اللازم والواجب هنا، ان نشير الى ان دوافع هذا الفصل، لدى البريطانيين الملتزمين بتنفيذ وعد بلفور، الذي ينص على انشاء »... وطن قومي لليهود« في فلسطين هي دوافع مختلفة عن تلك التي دفعت الامير عبدالله بن الحسين مؤسس الكيان الاردني، الى قبول شروطها القاسية، اعتقادا منه بان نجاح مشروعه الوحدوي في توحيد »سورية الكبرى« اي ... بلاد الشام في دولة واحدة وكيان واحد، من شأنه ان يلغي ويسقط كل الضوابط التي اشترطها وزير الحربية والمستعمرات البريطاني ونستون تشرتشل!!. ولكن مشروع الامير-الملك لم يكتب له النجاح، بل... على العكس من ذلك، جرت مقاومته والتصدي له بضراوة، ليس من قبل الاستعماريين البريطانيين والحركة الصهيونية فحسب، بل... ومع عميق الاسى والاسف، من قبل اكثر من جهة عربية!!. خلاصة ما اريد قوله لك وتذكيرك وتذكير غيرك من المواطنين الغيارى به، هو ان هذه المعاهدات وما ترتب عليها من احداث وعمليات دامية في جسم وطننا وامتنا هي السبب الذي نجد فيه، وفي تداعياته، منابع العجز والبلوى التي تحيق بنا لانها تجسد منطلقات الباطل الذي يزيد في تعميق جراحنا وتشتيت فكرنا وفي تشويه حقيقتنا وحقنا!!. ليس غير هذه المنطلقات الآثمة المفروضة المفتعلة ما نجد فيه، اسس هذا التخبط والفوضى والاصطراع في ما بين مجموعات الشعب الواحد في كيانات بلادنا!!.
إدراج صور النساء أو الأغاني .. يعرض العضو لإنذار إداري مع حذف الموضوع ، بدون سابق توجيه وهذا نهج المنتدى منذ سنوات عديدة مضت ..