بقلم : عريب يتعين على حماس أن ترسم بوضوح، الفواصل والتخوم التي تميزها عن محورين إشكاليين، الأول، محور طهران - دمشق امتدادا لحزب الله والجهاد الإسلامي، والثاني، محور الجماعات والتنظيمات السلفية الجهادية، التي تدور في فلك القاعدة وفكرها التكفيري/ الجهادي. مبادرة كهذه كانت مطلوبة من حماس وهي في مواقع المعارضة الجماهيرية العريضة للسلطة ونهجها وحزبها، بيد أن أنها اليوم، وبعد أن انتقلت حماس إلى مواقع الحكم والحكومة، باتت ''متطلبا إلزاميا''، يسبق شروط الرباعية الدولية ويتقدم عليها، فالاعتراف بإسرائيل على سبيل المثال قضية في ''حدود السياسة''، أما الالتباسات الأخرى فتندرج في سياقات أشد خطورة، وتترتب عليها تداعيات استثنائية. ما كان لحكومة حماس أن تذهب بعيدا في ''تبرير وتسويق'' عملية تل أبيب التي أعلن الجهاد الإسلامي المسؤولية عنها، فنحن لسنا على يقين حتى الآن، ما إذا كانت هذه العملية المثيرة للالتباس والتحفظ والرفض والإدانة، قد اندرجت تخطيطا وتوقيتا وتمويلا، في سياق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أم أنها واحدة من ''الأعراض الجانبية'' للصراع الإيراني- الأمريكي على خلفية برنامج طهران النووي. وما كان لحماس أن تكتفي بالقول بأن موقف أسامة بن لادن من مشاركتها في ''البرلمانات الشركية''، مسألة ''اجتهاد خاص''، فالرجل يقود حربا لا هوادة فيها في ''الصليبيين واليهود''، وهي حرب لا ناقة للفلسطينيين فيها ولا جمل، بل أنها رتبت على كفاحهم وقضيتهم الوطنية من الأعباء والتداعيات، ما تنوء بحمله القوى والفصائل الفلسطينية مجتمعة، وبالأخص الإسلامية منها. كان يتعين على حماس، أن تدرك أن عملية تل أبيب في أهدافها ووظيفتها، موجهة ضدها بالأساس، وتندرج في سياق رغبة ''المحور إياه'' في تصعيد وتيرة التوتر في المنطقة، وتوجيه أكثر من رسالة في أكثر من اتجاه، ألم يبشرنا أحد رموز هذا المحور الأكثر كاريزمية بأن ''الهلال'' امتد إلى غزة بعد فوز حماس؟ والمطلوب من حماس أن تقيم ''مفاصلة'' لا لبس فيها ولا غموض، عن القاعدة وسلفيتّها الجهادية، قادتها وخلاياها ورموزها، نهجها وفكرها، فالفلسطينيون الذين اختاروا حماس في انتخابات حرة ونزيهة، لم يفعلوا ذلك ''طمعا'' بعودة دولة الخلافة الإسلامية، ولا لكي يتحول إلى ''كتيبة'' في حرب كونية يقودها ابن لادن من كهوف وزيرستان، وتمتد من مانهاتن إلى غروزني، ومن بالي إلى الدار البيضاء، الفلسطينيون قالوا نعم لحماس من أجل دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس، من أجل حياة أفضل وفساد أقل. وإذا ما ظلت التباسات الخطاب الإسلامي لحماس على ضبابيتها، فإن فرص تجيير فوزها وحضورها من قبل أطراف لا صلة لها بالأجندة الوطنية للشعب الفلسطيني، ستظل عالية، وستظل عالية كذلك، فرص اختراقها من قبل حلفائها وأصدقائها من المحورين المذكورين على حد سواء، وبما يسهم في تأزيم علاقاتها وتحالفاتها، والتشويش على مواقفها وبرامجها وسياساتها، وفي هذا السياق، ربما، تندرج حكاية خلية حماس وأسلحتها، فنحن نعرف أن حماس، كحركة مركزية وحكومة، لم تقدم طوال تاريخها على أعمال من هذا النوع، بيد أننا لم نسقط ''سيناريو الطرف الثالث'' الذي قد يتلطى بحماس ويتظلل برايتها، وكلما استمرت هذه الالتباسات، تعاظمت فرص التستر والتلطي من قبل قوى وأطراف، مستفيدة ومتربصة.