جامعة الدول العربية... خيانة تحت الطلب د. ثابت عكاوي
ملاحظة غير منهجية: قد يكون عيباً في اللغة العربية انها لا تحتوي في بعض الاحيان على مفردات وسيطة المستوى او ذات محمول كافٍ للتورية. وهذا ما يرغم الكاتب على استخدام مفردات قد تكون في مرحلة معينة ثقيلة أو ممجوجة أو تكرهها الآذان ذات الطبلات اللبرالية، مثل كلمة خيانة وعمالة. والحقيقة ان هناك مواقف وحالات لا مجال معها ولا معنى لها إلا باستخدام هذه المفردات دون مواربة. لم يتردد أمين عام جامعة الانظمة العربية في التفاخر بدورها "الخياني" في العراق. ففي رده على عملاء الاحتلال الاميركي في العراق فاخر عمرو موسى بأن الجامعة كانت أول من اعترف بالنظام العميل هناك، وأنها سوقته في المحافل الدولية. والحقيقة، ان الرد الشعبي العربي ولا سيما من القوى المناهضة للعدوان لم يكن بحجم الجريمة التي قامت بها جامعة الدول العربية. لم يتم الاحتجاج أمام مكاتبها، ولم يتم توجيه اي عمل عنفي ضد هذه المكاتب، وبهذا اختبأت الجامعة وراء تهافت وهرولة الانظمة التي تشكل هذه الجامعة. هذا علماً بأن تلقين الجامعة درساً كان سيكون له تأثير أكبر بكثبر من تلقين نظام محدد درساً ما. ليس المقصود إحراق مكاتب الجامعة، ولكن اساليب الاحتجاج كثيرة. المهم ان القوى الوطنية والقومية والاشتراكية العربية كانت اقل من مستوى التقاط الجريمة وعلى الأقل فضحها. فلماذا لا تخرج مظاهرات شعبية عربية تؤكد بأن هذه الجامعة لا تمثل الشعب العربي؟ لهذا وجد عمرو موسى نفسه في موقع من يفاخر بدور الجامعة في العراق وممالئتها للاحتلال. وعمرو موسى ما كان له ان يكون على راس الجامعة لولا تاريخه الطويل في خدمة الكيان الصهيوني الاشكنازي وامبراطورية العولمة وفي ذيلها بريطانيا وامثالها. كان وزير خارجية النظام المصري الحاكم الذي كان المعترف الأول بالكيان الصهيوني الاشكنازي وفي تسويق التطبيع وفي العدوان على العراق عام 1991 وفي حصار العراق...الخ. بعبارة أخرى، لم يكن تعيين عمرو موسى في امانة الجامعة نظراً لخبراته الدبلوماسية، وإنما لخبراته الخيانية. لقد حاول نفس عمرو موسى إدخال جامعة الدول العربية في عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني الاشكنازي عندما عين حنان عشرواي ممثلا للجامعة وناطقا باسمها في الاراضي المحتلة. كان هذا التعيين مثابة إدخال الجامعة في إطار التطبيع مع الكيان الصهيوني الاشكنازي. والسيدة عشراوي من دعاة الاعتراف بالكيان الصهيوني إذا ما أخرج احتلاله من الضفة والقطاع. لا شك أن كفاءة وصفات أمين عام الجامعة يجب ان تكون مطابقة لطبيعة الانظمة العربية في مرحلة تبوئه هذا المنصب. نشرت (كنعان اون لاين) منذ اكثر من عام بأن جامعة الدول العربية باتجاه تسويق الاحتلال الاميركي للعراق، وبأنها تعمل على إسعاف جيش الاحتلال باستبداله بجيوش عربية. وعلى نفس الارضية جاءت زيارة وفد الجامعة لبغداد قبيل الاستفتاء المزور على الدستور الاميركي للعراق، مما يعني للمواطن العراقي ان الجامعة تدعم الدستور والاحتلال. وبالتالي فهي تقول للمواطن العراقي ضع ورقة نعم لهذا الدستور. وفي خضم معمعة التزييف والخيانه "تفذلك" عمرو موسى كعادته قائلا، إن الجامعة تمثل الدول العربية. نعم إذن لقول المتنبي: نامت نواطير مصر عن ثعالبها وقد بشمن وما تفنى العناقيدُ فلولا نوم أسود مصر، لما كان لهذا ان يتفاخر بخيانته. أما خطورة هذا الحديث ففي كون الحركة القومية العربية والاشتراكية ضعيفة لدرجة أن أكثرية الطبقات الشعبية العربية لا تفرق بين الانظمة والامة، وتخلط الى درجة انها تعتبر موقف هذا النظام أو ذاك هو موقف الآمة باسرها، وهذا الخلط خطير لأنه مصدر خذلان للطبقات الشعبية تحديداً. خذلان يثبط عزيمة هذه الطبقات في كل الوطن ويدفع المواطن العراقي المتردد للتصويت لصالح دستور الاحتلال. كان يجب على جامعة الدول العربية، لو كان احترامها لنفسها أكثر قليلا أن تنأى بنفسها عن أي دور في العراق. أما وقد دعمت عدوان 1991 على العراق وحصاره، فهي قد ساهمت في ضربة للامة العربية لم يكن لها أية سابقة. وهي اشتراك جيوش عربية في ذيل سادتها الصهانية والرأسمالييين الغربيين في العدوان على قطر عربي، اي وجهت ضربة قاصمة ضد الامة الواحدة والقومية الواحدة. وحيث دعمت ذلك العدوان، فهي مرشحة لتجييش جيوش الانظمة مرة ثانية لاحتلال العراق في خدمة العدو الاجنبي. لعلنا في الوطن العربي أمام تلوينات عديدة للطابور الخامس. فالجامعة تلعب هذا الدور منذ إقامتها على يد بريطانيا. أما "الحقوقيون" العراقيون الذين شاركوا في كتابة دستور أملته عليهم قوات الاحتلال، فهم طابور خامس في المستويين القانوني والثقافي. كيف يمكن لرجل قانون أن يقبل بتشريع وجود الاحتلال وتمرير مصالحه وإرادته على بلاده نفسها! اما والمرحلة من هذا الطراز، فقد عاد غير الممكن ممكنا، بل واقعاً.
إدراج صور النساء أو الأغاني .. يعرض العضو لإنذار إداري مع حذف الموضوع ، بدون سابق توجيه وهذا نهج المنتدى منذ سنوات عديدة مضت ..