نستطيع أن ندعو، بضمير مرتاح، إلى متابعة ما ستقدّمه المذيعة اللبنانية المتميّزة جيزيل خوري في المرحلة المقبلة، فبعد إغتيال حبيب عمرها الكاتب المناضل سمير قصير لم يعد هناك ما يستحق التنازل، وحسب ما قالته هي في مقابلتها مع ( المستقبل ) أمس فإنّ قتلها لن يعني شيئاً، لأنّها قُتلت قبل الآن مع غياب سمير. وإلى جانب المذيعة المميّزة، والمتحدّثة اللبقة، وهذا ما عرفناه عنها طوال السنوات، شاهدنا في عيني جيزيل ذلك الحزن النبيل، والغضب الإيجابي، من زوجة تتحدّث عن زوجها القتيل، فكأنّها كانت تصرخ مثل الخنساء مطالبة بالثأر، وكأنّها كانت تستفزّ فينا آخر نبض متبقّ أن يدفّق نقطة دم نقيّة قادرة على صرخة ( لا ) مدويّة في الأنحاء. فقد قال سمير لا للظلم والطغيان، ومارس مهمّته كمثقّف ومفكّر وكاتب وسياسي كما ينبغي لها أن تكون، لصالح الحرية والديمقراطية والعدالة وكلّ القيم النبيلة، وإذا كان مطلوباً من زملائه شيء فهو السير على الطريق نفسها، أو في القليل عدم التنازل فلكلّ مهنة ضريبتها وضريبة الفكر في بلادنا هي العيش على حدّ السكين. ويبقى أنّ سمير قصير ترك زوجة فاضلة مقاتلة، قادرة على حمل رسالته ومواصلة صرخته الرافضة، وسيظلّ صاحبنا الشهيد راضياً في قبره أكثر من كثيرين يعيشون ولا يعرفون من الدنيا سوى الرضوخ للأمر الواقع والذلّ الذي ينزع من الحياة كلّ معانيها الجميلة.