يعد المسجد النبوي الشريف أهم معالم المدينة المنورة، وثاني مسجد تشد إليه الرحال. فقد اختار موقعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إثر وصوله إلى المدينة مهاجراً، وشارك في بنائه بيديه الشريفتين مع أصحابه رضوان الله عليهم، وصار مقر قيادته، وقيادة الخلفاء الراشدين من بعده، ومنذ ذلك التاريخ وهو يؤدي رسالته موقعاً متميزاً للعبادة، ومدرسة للعلم والمعرفة ومنطلقاً للدعوة، وظل يتسع ويزداد، ويتبارى الملوك والأمراء والحكام في توسعته وزيادته حتى آل إلى ما هو عليه الآن 1419هـ، عند توسعته التوسعة السعودية الثانية ـ توسعة خادم الحرمين الشريفين. وقد وردت في فضائل المسجد الشريف أحاديث نبوية كثيرة تبين أهميته ومكانته العظيمة بين كافة مساجد الإسلام، ووردت هذه الأحاديث في معظم كتب الحديث والتاريخ في باب الحديث عن المدينة المنورة، وعن المسجد النبوي بشكل خاص، ومن هذه الأحاديث: ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لاتشد الرحـال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هـذا، والمسجد الأقصى)).
----------------------------
542 وزاد في آخره فيهما: ((و الصلاة في مسجدي أحب إليَّ من ألف صلاة في غيره إلا مسجد الكعبة)).
وفي رواية: ((إنما الرحلة إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدكم هذا، ومسجد إيلياء)).
----------------------------
مشكل الآثار للطحاوي 1/244، ابن حبان 3/75. وروى مثل حديث الباب: أبو سعيد الخدري رضي الله عنه. الترمذي 2/148 وقال: حديث حسن صحيح، ابن أبي شيبة 2/374، المسند 3/78، 93 بلفظ: ((لاتشد المطي.. ومسجد المدينة،وبيت المقدس))، أخبار مكة للأزرقي 2/63 إلا أنه قال: ((تشد الرحال إلى...)) المنتخب لعبد بن حميد 2/91 بلفظ: ((لاتشد المطي...))، مشكل الآثار للطحاوي 1/242، ابن حبان 3/71، المعجم الأوسط 3/102. و عبدالله بن عمرو بن العاص ، ابن ماجة 1/452، أخبار مكة للفاكهي 2/99. وعمر بن الخطاب رضي الله عنه. كشف الأستار 2/3. وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه. فضائل بيت المقدس للمقدسي 42. وأبو الجعد الضمري رضي الله عنه. كشف الأستار 2/4، مشكل الآثارللطحاوي1/244، المعجم الكبير للطبراني 22/366، فضائل بيت المقدس للمقدسي 43. وواثلة بن الأسقع رضي الله عنه.
فضائل بيت المقدس للمقدسي43 إلا أنه قال

(ومسجد بيت المقدس)) بدل ((والمسجد الأقصى)).
ـ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت أربعاً من النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبنني، قال: ((لاتسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها، أو ذو محرم، ولا صوم في يومين: الفطر، والأضحى، ولاصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولابعد العصر حتى تغرب، ولاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي هذا)).
بصرة الغفاري قال: لقيت أبا هريرة وهو يسير إلى مسجد الطور ليصلي فيه قال: فقلت له: لو أدركتك قبل أن ترتحل ما ارتحلت، قال: فقال: ولِمَ ؟ قال: فقلت: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي)).
ـ عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال

(إن خير مـاركبت إليه الرواحل مسجدي هـذا، والبيت العتيق)).
----------------------------
ـ عن قزعة البصري قال: أردت الخروج إلى الطور، فسألت ابن
عمر، فقال ابن عمر: أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى)) ودع عنك الطور فلا تأته.
----------------------------
ـ عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة نزل في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف قال: فأقام فيهم أربع عشرة ليلة ثم أرسل إلى ملأ بني النجار، فجاؤوا متقلدين بسيوفهم قال: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي يوب فكان يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنـم، قال: ثم إنه أمر ببناء المسجد فأرسل إلى ملأ بني النجار فجاؤوا فقال

(يابني النجار ثامنوني حائطكم هذا)) فقالوا: لا والله لانطلب ثمنه إلا إلى الله ، قال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: كانت فيه قبور المشركين، وكانت فيه خرب، وكان فيه نخل، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت، وبالخرب
فسويت وبالنخل فقطع، قال: فصفوا النخل قبلة المسجد، قال:وجعلوا عضادتيه حجارة، قال: جعلوا ينقلون ذلك الصخر وهم يرتجزون ورسول الله معهم يقولون: ((اللهم إنه لاخير إلا خير الآخرة، فانصر الأنصار والمهاجرة))
----------------------------
ـ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((كان سقف المسجد من جريد النخل، فأمر عمر في خلافته ببناء المسجد وقال: أكِنّ الناس من المطر، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس)).
----------------------------
ـ عن الحسن رضي الله عنه قال: كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مربداً لغلامين من الأنصار، يقال لهما سهل وسهيل، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم أعجبه، فكلم عمهما ـ وكانا في حجره ـ أن يبتاعه منهما، فطلبه عمهمـا منهما فقالا: و ما تصنع به ؟ فلم يجد بداً من أن يخبرهما، فأخبرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراده، فقالا: نحن نعطيه إياه فأعطياه رسول الله صلى الله عليه وسلم فبناه وقال الحسن: فأدركت فيه أصول النخل غلاب ـ يعني غلاظاً ـ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إلى جذع منها ويسند إليها ظهره، ولايصل إليه فلما اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم المنبر وجلس عليه، حن الجذع كما يحن البعير، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهدأه ومسه حتى سكن. فقال الحسن: فياسبحان الله هذا جذع يحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف بنا ونحن ناس.
ـ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه فقلت: يارسول الله أي المسجدين الذي أسس على التقوى ؟ قال: فأخذ كفاً من حصباء، فضرب به الأرض، ثم قال ((هو مسجدكم هذا)) لمسجد المدينة.
----------------------------
وفي رواية: امترى رجل من بني خدرة ورجل من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال الخدري: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال: ((هـو هذا)) يعني مسجده ((وفي ذلك خير كثير)).
وفي رواية: ((هو مسجدي هذا)) وليس فيه: ((وفي ذلك...)).
----------------------------
----------------------------
ـ عن ابن عمر رضي الله عنهما ((كان المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنياً باللبن، وسقفه بالجريد، وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئاً، وزاد فيه عمر، وبناه على بنيانه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باللبن والجريد، وأعاد عمده خشباً، ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه ساجاً)).
----------------------------
البخاري 1/193، أبو داود 1/123، عبدالرزاق 3/153، ابن خزيمة 2/282، ابن حبان 3/65، دلائل النبوة للبيهقي 2/540.
----------------------------
وفي رواية: ((أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كانت سواريه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من جذوع النخل، أعلاه مظلل بجريد النخل، ثم إنها نخرت في خلافة أبي بكر فبناها بجذوع النخل، وبجريد النخل، ثم إنها نخرت في خلافة عثمان، فبناها بالآجر فلم تزل ثابتة حتى الآن)).