ما الذي سيعنيه انتخاب جلال الطالباني على راس الدولة العراقية ؟ هل هي المرة الاولى التي يتقدم فيها كردي الى منصب قيادي في الدولة العربية عامة والعراقية تحديدا ؟ هل سيرسخ ذلك التعددية ام سيكرس الفئوية الاتنية ؟ هل سينهي حلم الدولة الكردية ام سيفتح الباب لتعزيزه او تفجرة في مرحلة لاحقة ؟ وأي تأثير سيكون لذلك على مستقبل التشكيلة الحاكمة في العراق ؟ اسئلة كثيرة تتبادر الى الذهن مع تنصيب الزعيم الكردي على راس ثلاثية شيعية سنية فوق راس العراقيين وتحت بسطار المحتل الامريكي . فاذا اخذنا بالاعتبار واقع التاريخ منذ صلاح الدين الى نوري السعيد الى طه ياسين رمضان وما بين هؤلاء الثلاثة من مسؤولين اكراد نرى ان ما حصل امس ليس سابقة تاريخية باي شكل من الاشكال اللهم الا من حيث انها المرة الاولى التي يختار المعني فيها على اساس الاتنيته الكردية . فمن القائد التاريخي العظيم الى المحازب البعثي مرورا بخادم الملكية كان المعني ينصب لذاته ، اما الان فان ما تم لم يكن الا تكريس الاتنية والطائفية كاساس خطير ومتخلف لتقاسم السلطة في العراق الجديد. هذا هو الجديد الذي يراد لمنطقتنا ان ترتقي اليه ، الانتقال من حالة الدولة والمواطنة الى حال العرق والطائفة ، العودة من التطلع الى العصر ، الى القرن الواحد والعشرين الذي تعيش فيه الدول المتحضرة عقدها الاجتماعي على اساس المواطنة ، الى عصر مضى وسلف ، الى القرن الثامن عشر الاوروبي حيث تكريس الاتنيات يفجر حربين عالميتين تدمران وجه البشرية . بل الى القرن السادس عشر حيث الحروب الدينية تكلف القارة الاوروبية سنوات طويلة من الحياة . اردنا ان نسير الى الغاء الطائفية والاتنية ، الى تحقيق دولة المواطن ، وقومية الخط الحضاري الواحد المتشكل من جميع مكوناته في وحدة غناها تعدديتها، وها نحن نجبر على بالقوة دولة الطائفة والدين والعرق . بمفهوم علم الاجتماع ها نحن نعود الى ما قبل المجتمع الى ما قبل الدولة . الى حالة القبلية والطوطمية . هكذا تكسر احلامنا ويفرض علينا التخلف باسم التغيير ، وباسم الحرية والتحرير . من جهة اخرى وعلى الصعيد العملي ، قد يقول البعض ان ثمة ايجابية واحدة في هذا الحدث وهي انه يضع حدا لفكرة الانشقاق الكردي عن الجسم العراقي ، وذلك ما يفسر كون تركيا قد كانت اول من بارك هذا الانتخاب . لكن نظرة اخرى الى الواقع تطرح سؤالا اخر : كيف ستدور الامور غدا بين الطالباني المعروف بقوة شخصيته وحنكته ، وهو في منصبه الشرفي ، وبين الجعفري القوي ايضا والذي سيعتبر نفسه كرئيس للوزراء الحاكم الفعلي للبلاد . خاصة وان ايا منهما لن يتصرف في العمق كحاكم للبلاد الا بناءا على كونه يمثل جماعته : الاكراد من هنا والشيعة من هناك. واخيرا ، ما الذي سيؤدي اليه تهميش العرب السنة كما هو حاصل ، معاقبة لهم على احتضانهم للمقاومة ومقاطعتهم لانتخابات رفضا للاحتلال . اكثر من قنبلة موقوتة لا تهدد فقط بتفجير العراق وانما المنطقة .