الكويت: تجميد قرار تشكيل «لجنة مكافحة التطرف» وتوسيع صلاحيات إزالة المساجد غير المرخصة
رئيس الوزراء: نستعد للأسوأ وعازمون على اجتثاث الإرهاب من جذوره
الكويت: «الشرق الأوسط»
كشفت مصادر موثوق بها لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة الكويتية جمدت أمس القرار الذي أصدره وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية د. عبد الله المعتوق بتشكيل لجنة متخصصة لنشر فكر الوسطية ومحاربة الفكر المتطرف تحت مسمى «لجنة الوسطية».
وجاء ذلك على خلفية الجدل الواسع الذي دار بين أوساط عدد كبير من المثقفين والناشطين السياسيين الكويتيين احتجاجا على تسمية أعضاء في اللجنة اعتبروا انهم دعموا فكر التطرف بشكل أو بآخر.
وتزامن قرار الإلغاء مع اللقاء الذي عقده رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد الصباح مع رؤساء تحرير الصحف المحلية أول من امس والذي وصف بالجرأة والصراحة ، حيث تحدث فيه الشيخ صباح بشفافية حول احتمال أن يستمر الإرهاب وأكد على أهمية أن يستعد الشعب الكويتي لما هو أسوأ، مؤكداً عزم الحكومة اجتثاث الإرهاب من جذوره ، وواصفا الوضع الراهن بالسكين التي وصلت إلى الرقبة، في إشارة إلى سقوط عدد من الضحايا المدنيين والعسكريين في الهجمات الإرهابية.
وناشد رئيس الوزراء وسائل الإعلام والصحافة أن تكون على مستوى الحدث في تعاملها مع الشأن الأمني لا سيما في ما تعتبره سبقا صحافيا عند نشرها أو بثها تحقيقات أمنية أو محاضر تحقيق تم تسجيلها مع الموقوفين مما قد يشكل خطرا على رجال الأمن ومساعدة للمطلوبين الهاربين في التحايل على الخطط الأمنية والتواري عن أنظار السلطات، واصفا موضوع الإرهاب بالشائك، ومؤكداً ان هذه الظاهرة لا دين ولا جنسية ولا بلد لها.
وفي إشارة إلى ما تقوم به بعض اللجان الخيرية والمؤسسات التعليمية من دعم للتطرف ، أشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة قد منحت صلاحيات واسعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية في ما يتعلق بضبط المخالفات وإزالة المساجد غير المرخصة والأكشاك التي تمارس عملها بشكل غير قانوني فضلا عن ملاحقة الجمعيات الخيرية غير المرخصة ومعرفة المصدر الذي تتجه إليه أموال التبرعات التي تجمعها هذه الجمعيات، مضيفا انه سلم وزير التربية والتعليم العالي ملاحظات تتعلق بإعادة النظر في بعض المناهج الدراسية التي تنطوي على نشر فكر التطرف والطائفية.
وعلى صعيد التنسيق الأمني الإقليمي في مكافحة الإرهاب أشار رئيس الوزراء إلى أن هناك تعاونا أمنيا على أعلى المستويات لا سيما بين الكويت والمملكة العربية السعودية، مؤكدا أن الإرهاب قد ضاقت عليه الدوائر في العراق وبدأ يمد أذرعه نحو الكويت والسعودية.
كما أكد الشيخ صباح أنه لا توجد نية لحل مجلس الأمة (البرلمان)، مثنيا على دور هذا المجلس في التعاون مع السلطة التنفيذية لا سيما في إقرار قانون جمع السلاح، معربا عن اقتناعه الكامل بدور المجلس على الرغم من كثرة الاستجوابات الاخيرة بين نوابه «إلا أن ذلك يعد حقا ديمقراطيا يضمنه لهم الدستور».
وفي تعليقه على مدى جدية الحكومة في مواجهة الإرهاب، وصف الناشط السياسي والكاتب الصحافي أحمد الديين موقف الحكومة بأنه مرتبك نتيجة وقوعها بين مطرقة مساندتها للقوى الإسلامية وتأييدها لها منذ عام 1976 على حساب التيارات الفكرية التقدمية وبين سندان عمليات العنف والإرهاب التي تشهدها الكويت والتي ساهمت القوى الإسلامية في فتح الطريق أمامها، وهو الأمر الذي لا تستطيع الحكومة السكوت عنه بعد الآن. واضاف لـ«الشرق الأوسط» ان «ما نشهده من تصريحات للحكومة بان الإرهاب ظاهرة فردية هو اكبر دليل يعكس عدم فهم الحكومة لخطورة هذه الظاهرة والتي ربما تكون معزولة إلا أنها ليست فردية كونها تقوم على جماعات إرهابية مشكلة بطريقة مدروسة ومنظمة».
من جهة أخرى، بدأت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عملها بإعادة حصر ما يطلق عليه محليا بمساجد «الشينكو»، أي المساجد المبنية من ألواح الصفيح وغير المرخصة من قبل الوزارة على حد تعبير مسؤوليها الذين وصفوا هذه المساجد بالمنابر التي كان يتخذها الإرهابيون لنشر أفكارهم المتطرفة بعيدا عن أنظار الوزارة. إلى ذلك، أطلقت السلطات الأمنية سراح الأشقاء الخمسة الذين اعتقلتهم في منطقة الصليبية قبل يومين. وقال سعد ردهان الشمري، أحد الأشقاء المفرج عنهم لـ«الشرق الأوسط»، إن ما حدث كان بسبب وشاية متعمدة وللسلطات الأمنية الحق في القبض على كل من تشتبه فيه لأن المسألة متعلقة بأمن الكويت في ظل الأوضاع الراهنة. وكشفت التحقيقات مع أعضاء خلية «اسود الجزيرة» عن أن المطلوبين خالد الدوسري ومحسن الفضلي قد سلما الخلية شحنة من الأسلحة مقابل تنفيذهم ست عمليات داخل الأراضي الكويتية وإلا فإنهم سيتوقفون عن إمدادهم بالسلاح.
ومن ناحية اخرى، افادت مصادر ان اللجنة المكلفة دراسة حالات ازدواجية الجنسية ستجتمع الأسبوع المقبل لمناقشة آلية عملها بحصر من يخالفون القانون بحملهم أكثر من جنسية.