مؤتمر الرياض ينهي أعماله بتبني اقتراح ولي العهد السعودي بإقامة مركز دولي لمكافحة الإرهاب
الأمير نايف: الإرهاب في السعودية كان نشطا قبل شهر والمنتظر أن يتلاشى قريبا
الرياض: منيف الصفوقي ومحمد الحميدي
انهى المؤتمر الدولي لمكافحة الارهاب اعماله في الرياض امس باعلان تبنيه اقتراح ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز بانشاء مركز دولي لمكافحة الارهاب، والتأكد على اهمية الجهود الجماعية لمواجهة الإرهاب الذي ليس له دين أو جنس أو منطقة.
وأعرب المؤتمرون عن بالغ تقديرهم للمملكة العربية السعودية لدعوتها ورعايتها لهذا المؤتمر الذي انعقد تحت رعاية الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني. وأشاد المؤتمرون بروح التفاهم والتعاون التي سادت المؤتمر وظهور توافق في الرؤى والمواقف حول خطورة ظاهرة الإرهاب، وحتمية التصدي لها عبر جهد دولي موحد ومنظم وطويل الأجل، يحترم مبادئ الشرعية الدولية، ويرسخ دور الأمم المتحدة، ويتبنى معالجة شمولية متعددة الجوانب.
وشدد «إعلان الرياض» على أن الإرهاب ليس له دين معين أو جنس أو جنسية أو منطقة جغرافية محددة، وأن أية محاولة لربط الإرهاب بأي دين ينبغي رفضها بشدة، لان ذلك يساعد طروحات الإرهابيين، ومن ثم ينبغي اتخاذ التدابير للحيلولة دون عدم التسامح حيال اتهام أي دين، وتهيئة جو من التفاهم والتعاون المشترك يستند إلى القيم المشتركة بين الدولة المنتمية إلى عقائد مختلفة.
وأكد المؤتمرون الالتزام بالقرارات الدولية الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة ذات الصلة بمكافحة الإرهاب والتي تدعو المجتمع الدولي إلى إدانة الإرهاب ومكافحته بكافة السبل والتصدي له بجميع الوسائل وفقا لميثاق الأمم المتحدة نظراً لما تسببه الأعمال الإرهابية من تهديد للسلام والأمن الدوليين. كما اجمعوا على أن الأمم المتحدة هي المنبر الأساسي لتعزيز التعاون الدولي ضد الإرهاب، وعلى ان قرارات مجلس الأمن ذات الصلة تشكل أساسا متينا وشاملا لمحاربة الإرهاب على المستوى العالمي، وينبغي على كل الدول الامتثال الكامل لأحكام تلك القرارات. وأضاف «اعلان الرياض» أن أي جهد دولي سيكون قاصرا على التصدي الحقيقي والفعال لظاهرة الإرهاب إذا افتقد إلى العمل الجماعي والمنظور الاستراتيجي الشامل في التعامل معها.
وجاء في «اعلان الرياض» ان الدول المشاركة تدعم وتتبنى اقتراح ولي عهد المملكة العربية السعودية الوارد في خطابه في جلسة افتتاح المؤتمر بإنشاء مركز دولي لمكافحة الارهاب يكون العاملون فيه من المتخصصين في هذا المجال بهدف تبادل وتمرير المعلومات بشكل فوري ويتفق مع سرعة الأحداث وتجنبها قبل وقوعها، بما يفضي إلى إيجاد مجتمع دولي خالٍ من الإرهاب.
ودعا الإعلان إلى تشجيع الجهود الذاتية بهدف توسيع المشاركة السياسية، وتحقيق التنمية المستدامة وتلبية متطلبات التوازن الاجتماعي وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني، مما يؤدي الى التصدي للظروف المساعدة على انتشار العنف والفكر المتطرف.
وأكد البيان أهمية ان تقوم وسائل الإعلام والمؤسسات المدنية ونظم التعليم بدور هام في أية استراتيجية للتصدي لدعاية الإرهابيين ومزاعمهم، مع وضع قواعد إرشادية للتقارير الإعلامية والصحافية فيما يحول دون استفادة الإرهابيين من الاتصال أو التجنيد أو غير ذلك.
وطلب البيان من الأمم المتحدة تطوير معايير دولية موحدة لضمان قيام الهيئات الخيرية والإنسانية غير الربحية بدورها في تنظيم أعمالها الإغاثية والإنسانية ومنع استغلالها في أنشطة غير مشروعة وإلى زيادة التعاون على المستوى الوطني والثنائي والتنسيق بين أجهزة مكافحة الإرهاب وغسل الأموال والاتجار بالأسلحة والمتفجرات وتهريب المخدرات ودعم تبادل الخبرات والتجارب بما في ذلك التدريب لضمان الفعالية في محاربة الإرهابيين والجريمة المنظمة.
ونوه المؤتمرون إلى ضرورة تعزيز الإجراءات الدولية في مجال مراقبة انتقال المواد النووية والتقنيات ذات العلاقة، ودعم دور الأمم المتحدة في تحقيق أمن المنشآت النووية، وتفعيل قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 58/48 بشأن تدابير منع الإرهابيين من حيازة أي نوع من أسلحة الدمار الشامل وضرورة إيلاء عناية خاصة للتدابير الرامية إلى منع الإرهابيين من امتلاك أسلحة الدمار الشامل وحيازة وسائل نقلها.
وخلص الإعلان إلى دعم ومساعدة الدول النامية في مجالات مكافحة الإرهاب بما في ذلك إنشاء آليات إنذار مبكر وإدارة للأزمات وتحسين القدرات الخاصة بالعاملين في الأزمات، وإلى تطوير التشريعات والإجراءات الوطنية الكفيلة بمنع الإرهابيين من استغلال قوانين اللجوء والهجرة للحصول على ملاذ آمن أو استخدام أراضي الدول كقواعد للتجنيد أو التدريب أو التخطيط أو التحريض أو الانطلاق منها لتنفيذ عمليات إرهابية ضد الدول الأخرى وعلى أهمية استعمال وسائل الإعلام في نشر القيم الإنسانية الفاضلة وإشاعة روح التسامح والتعايش والتوقف عن نشر المواد الإعلامية الداعية للتطرف والعنف.
ومن جانبه، اكد وزير الداخلية السعودي رئيس المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الأمير نايف بن عبد العزيز أن نهاية أعمال المؤتمر ليست نهاية المطاف بل هو بداية لائتلاف يهدف إلى تقليص الأعمال الإرهابية بما يحافظ على الإنسان. وأشار خلال مؤتمر صحافي عقده أمس إلى أن أعمال المؤتمر هدفت إلى تحرير الأرض والإنسان من خطر الإرهاب بما يحقق السعادة والاطمئنان.
واكد الامير نايف ان أمر محاربة الإرهاب تتطلع إليه السعودية وتعمل على تحقيقه انطلاقا من مبادئ الدين الإسلامي والقيم الانسانية الأصيلة التي تهدف الى المحافظة على الانسان وتكريمه كما خلقه الله وفضله على سائر مخلوقاته وحرم قتله أو تخويفه أو الإساءة إليه.
وعن النجاحات السعودية في مجال مكافحة الإرهاب، لفت وزير الداخلية إلى أن ذلك ناجم عن الخطط المدروسة التي وضعتها الأجهزة الأمنية وبقية الجهات لمكافحة خطر الإرهاب إضافة إلى التضحيات التي قدمها رجال الأمن السعودي. ورفض قرن الإرهاب بالإسلام قائلا انه «من غير المستبعد وجود الإرهاب في أي مكان إضافة إلى أنه يمكن وقوعه في أي وقت». واضاف أن الأعمال الإرهابية التي تقوم بها بعض التنظيمات باسم الإسلام غير مقبولة، مشيرا إلى أن الإرهاب ضد الإسلام. وتابع الوزير السعودي أنه من المؤسف أن يقوم بالأعمال الإرهابية أفراد مسلمون والأشد أسى أن يوجد من يبرر لهم أفعالهم أو يتعاطف معهم.
وشدد الأمير نايف على أنه لم يقلل من خطر الإرهاب في أي وقت، موضحا أن الأعمال الإرهابية التي تمت في السعودية تحمل بصمات تنظيم «القاعدة»، ومبينا أن خطر الإرهابيين كان كبيرا قبل نحو شهر أما الآن فقل وينتظر في الفترة المقبلة أن يتلاشى مع عدم استبعاد حصول أي عمل إرهابي، لكن الأمن السعودي متأهب لرد أي عمل أو محاولة.
وأكد رئيس المؤتمر أن تجفيف منابع تمويل الإرهاب أمر مهم في مكافحته، مشيرا إلى ضرورة تفعيل هذا الجانب، موضحا أن هناك أشخاصا يتم خداعهم عند تقديمهم للمساعدات الإنسانية حيث يعمد خادعوهم إلى اخذ أموالهم بحجة إيصالها إلى المحتاجين ثم تعطى إلى جماعات إرهابية، لافتا إلى أن هذا الأمر يجري اخذه في الاعتبار حاليا.
وفي ما يخص علاقة المخدرات وغسيل الأموال بالعمل الإرهابي، أشار الوزير السعودي إلى أن القائمين على الإرهاب ليس لديهم ما يردعهم من محاولة الحصول على المال لتمويل نشاطهم الإرهابي بأية طريقة ممكنة إضافة إلى أن المخدرات وغسيل الأموال جريمتان تجب مكافحتهما.
وأضاف أن دعوة الأمير عبد الله بن عبد العزيز بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب تعد من ابرز ثمار المؤتمر، مشيرا إلى أن المركز سيعتمد التحليل والمنهج العلمي والدراسات أسسا لعمله. وبين أن الفريق المكلف بحث الآليات سيعمل على بلورة المقترح السعودي، مضيفا أن الفريق سيحدد إذا ما كان المركز سيتخصص في أبحاث الإرهاب إلى جانب تدريب الأجهزة الأمنية، مؤكداً ان مقر المركز لم يحدد بعد. وأوضح الوزير أن الأمير عبد الله يتحدث بناء على الواقع ومنطلقا من موقف السعودية المعادي للإرهاب الذي سيستمر مهما طال العنف حتى يتم القضاء عليه.
وحول تغيب ست دول عربية عن المشاركة في المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب، اشار الأمير نايف الى أن الدعوات وجهت إلى الدول التي مرت بتجارب لها علاقة بالإرهاب وأن الباب كان مفتوحا لمن يرغب في المشاركة.
وحول التوصية بوضع قواعد تحول دون إفادة المجموعات الإرهابية من وسائل الإعلام، أفاد الأمير نايف أن ذلك لا يهدف إلى الحد من حركة الإعلام، متمنياً أن يؤدي الإعلام دوره في التصدي للأعمال الإرهابية. ولفت إلى أن هناك تسرعا من الإعلام الباحث عن الحقيقة مما يجعل الجماعات الإرهابية تستفيد من هذا التسرع، مذكرا أن الإعلامي مواطن في بلده والإرهاب لا يفرق بين من يستهدفهم. وشدد المسؤول السعودي على أن السعودية تؤمن بالشفافية وأن أبوابها مفتوحة لجميع وسائل الإعلام الراغبة في المجيء إليها.