أبو مازن: ما تحقق اليوم مجرد بداية لحل باقي الموضوعات المعلقة .. شارون: أتفهم احتياجات الفلسطينيين ولا أنوي إضاعة الفرصة
قمة شرم الشيخ تشكل أربع لجان لبحث قضايا الأسرى ووقف العنف وتسليم المدن واستئناف المفاوضات وتتفق على وقف متبادل للعنف
شرم الشيخ: عبد اللطيف المناوي
وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة وأجواء سيطرت عليها التصريحات المتفائلة خارج الجلسات المغلقة التي شهدت مداولات ساخنة اختتمت القمة الرباعية في منتجع شرم الشيخ التي شارك فيها الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون، أمس أعمالها باتفاق على تشكيل أربعة لجان بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية تجتمع على المستوى الوزاري وهي: لجنة تسليم المدن الفلسطينية إلى السلطة في قطاع غزة، إضافة إلى خمس مدن في الضفة الغربية، ولجنة جدولة وضع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، ولجنة متابعة وقف إطلاق النار يشرف عليها الجنرال المتقاعد وليم وورد الذي عينته وزيرة الخارجية الأميركية أخيرا للإشراف على الموضوع الأمني بين الجانبين، ولجنة متابعة استئناف المفاوضات بين الطرفين.
وبدأت القمة أعمالها باجتماعات ثنائية بين الزعماء المشاركين. فقد عقد الرئيس المصري جلستي مباحثات مع العاهل الأردني، ومثلهما مع الرئيس الفلسطيني ، والتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي في أول لقاء بينهما. وعقد شارون جلستي مباحثات مع الملك عبد الله الثاني وابو مازن.
وافتتح الرئيس مبارك اعمال القمة التي استغرقت نصف الساعة، بكلمة أشار فيها الى أن هذه هى المرة الاولى التي يلتقى فيها الجانبان الفلسطينى والاسرائيلى منذ أربع سنوات. وقال «اننا اجتمعنا هنا لنعمل سويا بعد فترة عصيبة أزهقت فيها الارواح وعم الخراب والدمار.. واجتمعنا لنحرك عجلة السلام على المسار الصحيح وأن يتحقق لشعوب المنطقة الأمن والرخاء». وأضاف «ان الشعبين الفلسطينى والاسرائيلى على حد سواء يستحقان حياة آمنة في ظل سلام دائم على أساس الحق والعدل والشرعية الدولية والجيرة الطيبة والتعاون المشترك». واوضح مبارك ان النجاح يكون على اساس اعطاء الامل للشعوب ويعيد بناء الثقة.. كما اكد اهمية دور المجتمع الدولى وعلى رأسه اللجنة الرباعية الدولية في حماية المسيرة التي تم استئنافها اليوم ودعمها في كافة المجالات. وقال ان اقرار الأمن والاستقرار في الشرق الاوسط هو حجر الزاوية في الأمن والاستقرار في العالم وان الهدف هو السلام الدائم في الشرق الاوسط ، وكذلك ان يكون السلام شاملا باعادة الحياة في المسارين السوري واللبناني على اسس قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الارض مقابل السلام. وقال ان الامة العربية اختارت السلام في مؤتمرها في قمة بيروت واننا خطونا اليوم الخطوة الاولى في طريق شاق وصعب. وأكد مبارك أن قمة شرم الشيخ الرباعية للسلام تعد بداية لانطلاقة جديدة لبناء الثقة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي واحياء لامل السلام واعادة الحق بشكل كامل، ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني. وأعلن ابو مازن انه اتفق مع شارون على وقف متبادل لاطلاق النار كخطوة اساسية لاستعادة عملية السلام. وقال «ان تعزيز ذلك يعني تعزيز روح الشراكة وحماية عملية السلام. وان ما تحقق اليوم هو مجرد بداية لحل باقي الموضوعات المعلقة». واضاف ابو مازن ان هناك التزاما اخر وهو استئناف مفاوضات الحل النهائي وهي القدس واللاجئون والمستوطنات والمياه وغيرها وفق الثوابت الشرعية. وأوضح ان انتخابات الرئاسة الفلسطينية اكدت تمسك الشعب الفلسطيني بخيار السلام الذي يعني قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. واعتبر شارون ان عام 2005 يعتبر فرصة عظيمة من اجل السلام والعمل على عدم ضياع هذه الفرصة. وقال ان هذه الفرصة قابلة للعمل من اجل السلام ، وان الرد على المتطرفين هو الا نسمح لهم بالعنف وتفكيك البنية التحتية للارهاب. واضاف انه لا ينوى اضاعة هذه الفرصة وانه سيعمل على تفهم احتياجات الجانب الفلسطيني ، مؤكدا توصله الى الاتفاق مع الرئيس ابو مازن على ان يوقف الفلسطينيون جميع اشكال العنف وان توقف اسرائيل في المقابل جميع اشكال العنف.. وتم الاتفاق على سلسلة من الاجراءات لبناء الثقة ، منها الافراج عن مئات من المسجونين الفلسطينيين وتشكيل لجنة مشتركة لبحث اطلاق سراح الآخرين. وقال شارون انه نظرا لوجود روح جديدة فانه يمكن ان تكون خطة فك الارتباط التي اعلنت من جانب واحد خطة يتم فيها الاتفاق بين الجانبين. وأكد عزمه وتصميمه على المضي في عملية السلام. ودعا الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي للعمل من اجل السلام وعدم تضييع فرصة الأمن والهدوء والسلام، فيما دعا زعماء الدول العربية الى الانفتاح والتسامح، للعمل سويا من اجل الامل لجميع شعوب المنطقة وضمان الحرية والازدهار والسلام. وقالت مصادر شاركت في الاجتماعات لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل حاولت خلال الاجتماعات الخروج بمكاسب من القمة أكثر مما تقدم، لأن حدود شارون التفاوضية تقف عند تصوره للانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة الذي كان مقرراً أن يبدأ الشهر المقبل، وبالتالي استغل شارون هذه القمة لإعلان خطته وهو انه لا يمانع في أن يكون انسحاب إسرائيل منظما من غزة، لأن في ذلك وضعا أمنيا أفضل لإسرائيل، وحاول شارون أن يضفي طابعاً مريحاًً في حديثه مع أطراف القمة بهدف الترويج بأن إسرائيل تريد السلام ولا يوجد ما يمنع من التطبيع الكامل مع الدول العربية وفي المقدمة مصر، وخاصة عودة السفير المصري إلى تل أبيب.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في القمة أنه تم الاتفاق على أن تبدأ المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي برئاسة صائب عريقات وزير المفاوضات الفلسطينية ودوف فايسغلاس مستشار شارون الأسبوع المقبل للبدء بتطبيق ما اتفق عليه في القمة. وبالنسبة لوقف إطلاق النار اتفق على أن يكون التعهد شفوياً حيث رفض شارون التعهد بذلك كتابة على حد قول المصادر.
واتفق أيضاً على تشكيل مجلس أعلى للتنسيق وللإعداد للتسوية السياسية الشاملة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الجانب الفلسطيني أجل مسألة المطالبة بالإفراج عن المزيد من الأسرى الى جولة مفاوضات خاصة ، كذلك بالنسبة لمسألة وقف بناء الجدار العازل ووقف بناء المستوطنات.
وكانت الجلسة الموسعة بين القادة الأربعة قد تأخرت أكثر من ساعة، وقال السفير سليمان عواد المتحدث الرسمي المصري باسم رئاسة الجمهورية إنه لم يحدث أي تعديل وإنما المقصود هو إعطاء فرصة للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي حتى يتحدثا إلى بعضهما على مستوى القمة إضافة إلى أن الرئيس مبارك عقد لقاءات مع أبو مازن الذي كان أول من وصل إلى شرم الشيخ والملك عبد الله الثاني وشارون.