المنتخب السعودي محتفلاً بكأس "خليجي 16" وضع التصنيف الذي أفصح عنه الاتحاد الدولي "فيفا" لكرة القدم أخيراً سواء على مستوى المنتخبات الوطنية أو الأندية... وضع النقاط فوق الحروف في موقع الكرة العربية على الخريطة العالمية، وكشف العديد من الحقائق التي تكمن داخل أنظمتنا الكروية بإيجابياتها وعوراتها أيضا.
أقر (فيفا) تربع المنتخب السعودي على عرش المنتخبات العربية بإحتلاله المركز الـ(27) عالمياً في حين جاء نادي الهلال السعودي في المرتبة الرابعة عربياً بترتيبه الـ(79) عالمياً. وعلى العكس جاءت الكرة المصرية، حيث جاء المنتخب المصري في المرتبة الثانية عربياً "الوصيف" بترتيبه الـ(30) عالمياً في الوقت الذي تربع فيه النادي الأهلي المصري على قمة الأندية العربية بترتيبه الـ(48) عالمياً.
هذا التضاد بين موقف الكرة السعودية مع شقيقتها المصرية يكشف حقيقة هامة تكمن في سياسة إدارة اللعبة والقائمين عليها والأهداف التي رسمت من أجلها.. ولنا في الفصل فيما هو أفضل وأنفع تلك القواعد والأعراف الدولية لتحكم أي السياستين الكرويتين أفضل وأنفع.
المنتخب والمصلحة العامة
أدركت الدول منذ زمن أن واجهتها الرياضية تكمن في قوة منتخباتها الوطنية، ولما كانت كرة القدم هي الرياضة الشعبية الأولى في العالم.. ذهبت الدول لتصب خلاصة سياساتها الرياضية في الوصول إلى منتخب كروي يرفع اسمها بين الشعوب ليصبح المنتخب أفضل وسيلة دعاية لاسم هذا البلد أو ذاك في الخارج.. وكذلك يكون هذا المنتخب هو حجر الزاوية الذي يجمع جماهير الدولة حوله في كل المناسبات الدولية لتحقيق المصلحة العامة لكل أفراد مجتمع هذه الدولة في رفع رايتها بين الدول.
وسام الاستحقاق للاتحاد
تفوق المنتخب السعودي في الترتيب العالمي والعربي على الأندية السعودية، يعتبر بمثابة وسام على صدر الاتحاد السعودي لكرة القدم ومن قبله الرئاسة العامة لرعاية الشباب.. بعد أن رسموا سياسة ناجعة لإدارة هذه اللعبة داخل المملكة أفرزت منتخبا قويا حقق الهدف بتفوقه الدولي وإن دل ذلك على شيء فهو يدل على أن هناك مسابقات قوية نظمت بشكل دقيق سواء على المعيار الفني أو الجداول الزمنية لها... نتج عنها منتخب أحسنت إدارته من خلال مدارس كروية مناسبة للذوق الكروي السعودي "المدرسة البرازيلية".
الهرم المصري المقلوب
على العكس... أكدت نتائج تصنيف (الفيفا) أن الكرة المصرية تحكمها المصالح الشخصية للأندية وفي مقدمتها ناديا الأهلي والزمالك اللذان احتلا الترتيب الأول والثاني على المستوى العربي... بل جاء الأهلي في الترتيب (48) عالمياً ليتفوق على مشاهير الأندية في كبريات الدول الكروية مثل البرازيل وفرنسا وألمانيا والأرجنتين، في حين جاء المنتخب المصري في الترتيب الثاني عربياً والـ(30) عالمياً... الأمر الذي يؤكد أن الأهلي ومن بعده الزمالك أقوى من المنتخب الوطني... ومصالحهما تتقدم على مصلحة المنتخب... الأمر الذي يؤكد أن الهرم الكروي في مصر مقلوب، فالنادي أقوى من المنتخب الوطني وإدارة النادي أقوى من اتحاد الكرة... واللاعبون أقوى من الجميع.
الكرة المغربية لونها رمادي
في الوقت الذي احتل المنتخب المغربي الترتيب الثالث عربياً والـ(34) عالمياً بعد السعودية ومصر.. جاء أيضا نادي الرجاء البيضاوي في المركز الثالث عربيا ليتساوى مع المنتخب.. هذه الحالة تعكس الكسل الذي تعيشه الكرة المغربية هذه السنوات بعد أن كان منتخبها بالأمس القريب يتصدر الأندية العربية ويملك ترتيبا متقدما عالمياً.
الكرة التونسية بجناح واحد
لم يكن للأندية التونسية بما لديها من سمعة عربية جيدة مثل النجم الساحلي والصفاقسي... أي حضور في التصنيف المئوي للاتحاد الدولي في الوقت الذي جاء فيه تصنيف المنتخب في المركز الـ(36) عالمياً والرابع عربياً يليه الأردن والإمارات.