حين تذهب إلى السوق لشراء سلعة تحتاجها كسيارة أو جهاز حاسب آلي، أو أي شيء آخر، ولا تجد في السوق إلا نوعاً واحداً من تلك السلعة، فإنك ستشتريه سداً للحاجة، وقد لا تجد داعياً لتفحص ميزاته والتدقيق في خصائصه، فأنت ستقتنيه على أي حال، لأنه الخيار الوحيد أمامك.
أما إذا رأيت أمامك أنواعاً مختلفة من السلعة التي تريدها، فستبذل جهداً لفحص ميزات كل نوع، ومدى امتيازاته، ثم تختار الأفضل والأنسب لك من بين الأنواع المعروضة عليك.
إن الفارق بين الحالتين واضح، ففي الأولى أنت لا تضمن الحصول على الأفضل، وقد لا تهتم لمعرفة خصائص ما تختار. أما في الحالة الثانية فإن تعدد الخيارات يمنحك فرصة البحث والمقارنة، ويجعلك أكثر فهماً لما تختار.
وهكذا الأمر لو كنت تبحث عن مشروع اقتصادي للاستثمار، أو برنامج سياحي لمنطقة معينة، أو علاجاً لمشكلة صحية، فإن تعدد الخيارات في كل مجال يوّفر لك أفضل الفرص، وأعلى درجة من المصلحة.
هذه المعادلة الواضحة في القضايا المادية، تنطبق أيضاً على الصعيد الفكري والمعرفي، فإذا كنت مهتماً بقضية فكرية، ووجدت نفسك أمام رأي واحد في معالجتها، فقد تعتنق ذلك الرأي دون كثير من التأمل والتفكير، أما إذا تعددت أمامك الآراء والأفكار، فسيدفعك ذلك للدراسة والمقارنة فيما بينها، والبحث عن الرأي الأفضل والفكرة الأصح. وبذلك تكون أكثر إدراكاً ووعياً بالرأي الذي تعتنقه.
فالنظر في الآراء المختلفة يتيح فرصة البحث عن الرأي الأفضل، ويوفرّ درجة أعلى في فهم ومعرفة الرأي المختار.