صراع الهاتشباك الساخن:
ظلت جولف تسيطر علي عالم الهاتشباك الساخن حتي وقت قريب، ولكن حان وقت زحزحتها عن عرشها مع وصول الأجيال الجديدة من سيارات جي تي أي المليئة بالمواصفات القوية مثل تويوتا كورولا إس سبورت وهوندا سيفيك تايب آر واللتين تتسابقان في هذه المقارنة.
تأتي هوندا سيفيك أولا بمحرك يملك مواصفات النجاح السهل، فقوته تبلغ 197 حصانا سعة 2000 سي. سي بالتوقيت المتباين لفتح الصمامات، وهو يستفيد في جسم السيارة الصغير المتماسك من 3 أبواب.
والسعر مع هذا منافس ويبلغ في بريطانيا 15.995 جنيه استرليني، ولكن هذا السعر يرتفع ارتفاعا باهظا اذا اضيفت إليه الكماليات مثل تكييف الهواء الذي يتكلف وحده 1200 استرليني، كذلك فإن المحرك الذي يرتفع فيه عدد اللفات يعتبر ضعيف العزم، حيث لايزيد عزمه عن 19.5 كيلو جراما لكل متر عند عدد لفات مرتفع يبلغ 5900 د/ق. وما يعوض هذا النقص أن السرعة القصوي تبلغ 235 كيلو مترا في الساعة والتسارع حتي 100 كم/ س يتم في غضون 6.8 ثانية. ويتم دفع القوة إلي العجلات الأمامية عن طريق ناقل يدوي من ست سرعات.
ويزاحم سيفيك تايب أر علي بوابة النجاح تويوتا بموديل جديد 'مجنون' من كورولا الجديدة. وأول ما يخدع في هذا الموديل الشكل المهذب علي الذوق الأوروبي، وهو مظهر خادع لأن كورولا تي سبورت يمكنها أن تضاهي هوندا تقريبا في القوة التي تبلغ 189 حصانا من محرك متباين التوقيت سعة 1800 سي. سي من 4 اسطوانات، ولكنها تهزمها بوضوح في السعر الذي يبلغ في بريطانيا 15.495 استرليني (حوالي 90 الف جنيه مصري) مع مواصفات قياسية رائعة تتضمن أربع وسادات هوائية ونظام توازن إيه إس سي وتحكم كامل رقمي بالتكييف وهنا أيضا يوجد نقص واضح للعزم وهو الثمن الذي تدفعه في مقابل توليد قوة كبيرة من سعة لترية صغيرة، ويصل العزم في كورولا إلي 17.9 كجم/ م فقط عند 6800 د/ق. ولكن كما هو الحال في هوندا يوجد ناقل متقارب السرعات من 6 نقلات يساعد علي الاستفادة من القوة بأفضل طريقة ممكنة.
ولأن هذا الاختبار يتعلق بالقيادة في المقام الأول فإن المتنافستين تركزان علي الديناميكيات المحيطة بالسائق. كذلك لابد من النظر إلي الاستخدام اليومي للسيارة ومدي توافر الجانب العملي والخدمي فيها.
جو لطيف
اذا دخلت مقصورة كورولا فإنك تجد جوا لطيفا محببا، فهناك تنسيق جيد حديث. والمقصورة واسعة ومضيئة ومفتوحة الهواء خاصة في الأمام، مع إمكانية كبيرة لتعديل أوضاع المقاعد رغم أن المقود غير قابل للتعديل ويفتقد التابلوه الكبير المسطح للتصميم الماهر ولكن توجد لمسات مفيدة جميلة مثل التحكم في الاستريو عن بعد في عجلة القيادة، وهناك عناية خاصة بالمفاتيح والمقابض والعدادات. ولايعني هذا أن كورولا مكتملة، فالمقاعد فيها غير داعمة، وموقع القيادة غير مريح في الرحلات الطويلة. والمساحة المتوفرة للمقاعد الخلفية جيدة، والشنطة عميقة وتبدو كبيرة السعة.
ورغم أن التصميم حاول جاهدا لكن السيارة تبدو أنها غيرت الشكل الياباني التقليدي بنكهة أوروبية وهي مخطئة، إذ أنها اعتبرت الذوق الأوروبي مرادفا للملل ولكن لاتزال رفارف السيارة الأمامية لطيفة والمصابيح الخلفية منكمشة جدا، ويبقي الجناح الخلفي الصغير هو الدليل الوحيد علي سخونة هذا الهاتش باك.
ومثلما هو الحال دائما فإن سيفيك تبدو عتيقة المظهر، ولكن الشكل يبدو ناضجا. والجسم ثلاثي الأبواب يبدو صندوقيا، يضيف اليه تايب آر بعض الحيوية من خلال الجنوط الكبيرة وانخفاض السيارة، وهي تبدو أفضل حالا في اللون الأسود الذي يتحمل الرحلات الطويلة ويصبح أجمل باضافة عوالق واتربة الطريق، ويظل تايب آر لصيقا بالموديل الأساسي فيما يتعلق بالمساحات والسعة والتابلوه جيد التصميم وإن كان خاليا فارغا بعض الشيء. وتتساوي كورولا هوندا في ضعف الاستريو الخاص بهما، ولكن هوندا تمتاز بالمقاعد الداعمة وموقع القيادة الأفضل رغم أنها تحتاج إلي أذرع طويلة حتي تصل إلي عصا الناقل المركبة في التابلوه. وايضا السيارة كبيرة من الخلف ومساحة الشنطة فيها واسعة.
تقييم الديناميكيات
ونصل إلي ديناميكيات السيارة وتقييمها، فنجد في تويوتا الاضطرار إلي البقاء عند 2000 دورة محرك في الدقيقة للمحافظة علي نطاق القوة، ورغم وجود ست نقلات للسرعة الا أن أقصي نطاق للسرعة لايزيد علي 32 كيلو مترا في الساعة لكل 1000 دورة محرك في الدقيقة. والسير في الطرق السريعة يجلب الضوضاء نظرا لارتفاع صوت المحرك الهادر، ورغم التقارب الشديد لنقلات السرعة الا أنه لايزال هناك فجوات بين النقلات الأولي والثانية والثالثة الذي يبعد السائق عن تحولات المحرك المتباين التوقيت الساحرة حتي بعد تجاوز خط عدد دورات المحرك الأحمر.
وتعطي كورولا الاحساس معظم الوقت بأنها كورولا. فهي ناعمة، جيدة في امتصاص المطبات، وسهلة القيادة بفضل أدوات التحكم الخفيفة، ويفتقد المحرك للعزم، رغم أنه لايزال يجر السيارة بكفاءة من السرعات الدنيا، واذا حاولت أن تزيد دورات المحرك إلي ما فوق 3000 دورة في الدقيقة فإنك لن تلاحظ أن السيارة قد طرأ عليها أي تغير يجعلها هاتشباك ساخنة، فتظل علي هدوئها وسلوكها الثابت. وحتي تستخرج منها أقصي قوة لها وأسخن أداء يجب أن تضغط علي المحرك حتي تصل إلي 6200 دورة في الدقيقة، وتستمر في الضغط حتي 8200 د.ق وهو الخط الأحمر الذي لاينبغي تجاوزه في دورات المحرك، وعاود الكرة اكثر من مرة حتي تحصل علي ما تريد من أداء عال. وتعتبر كورولا تي سبورت محركا قويا في هاتشباك ناعم، فالقوة الرهيبة المتوالدة لاتكافيء أو تواكب باقي السيارة والشاسيه يظل دون نقطة تحول موازية، ولذا يبقي دون حياة أو حيوية مهما ضغطت علي السيارة.
تحلي بالتفاؤل
ويعاني المقود من التعويم وقلة التغذية المرجعية من الطريق، والتغيير في التوجه يقتصر تأثيره علي المقدمة، وليس هناك إحساس بالتوجيه الخلفي السلبي. ولابد أن تتحلي بالتفاؤل وأنت داخل المنعطفات إذ تجد نفسك تعاني من بعض الثقل في التوجيه، وتضطر إلي تخفيف الضغط علي المسرع لتحافظ علي استقامة السيارة، مع صدور إنذار من نظام التحكم في التوازن والذي لاتستطيع أن تغلقه سواء احببته أو كرهته.
وللاستخدام اليومي تتحسن كورولا كناقل حضري، فهي ناعمة وسهلة القيادة وهادئة، رغم أنها غير مقنعة للسائق المتحمس.
ونأتي إلي سيفيك، فنجد أنها مع التحريك الناعم للمقود لاتجد استجابة، فإذا وصلت الي منعطف قم بزيادة القوة ببطء وانتظام لتجد نفسك في منطقة مطاطية ثقيلة التوجيه، وهي بطيئة في المنعطفات الضيقة، ولكنها مدهشة في المنعطفات السريعة.
مرة أخري هناك دعم للمقود (باورسيترنج) وهو جيد جدا، يخفف المقود في مناطق غير متوقعة، ويحافظ علي اتجاة العجلات الأمامية.
تناسب اسلوبك
واذا حاولت تغيير أسلوب القيادة سوف تجد أن سيفيك قد تحولت الي سيارة أخري لتناسب اسلوبك الجديد في القيادة، وعندما تضغط علي السيارة في قيادة خشنة تجد منها معاونة وخاصة من المحور الخلفي، واذا تعاملت مع المقود بقوة فإنه يتحسن بشكل دراماتيكي ويعطيك احساسا جيدا بالتواصل. إنها سيارة متحولة.
ويبدو أن تويوتا قد صنعت نسخة ماهرة من الجيل السابق لمحرك سيفيك المتباين التوقيت ووضعته في تي سبورت، ولكن هوندا نقلت اللعبة الي مكان آخر، فالمحرك فيها تم تغييره في مناطق دورات المحرك العليا بين 5500 و 6200 دورة محرك في الدقيقة، ومن هناك إلي 8200 د/ق، وفي هذه المنطقة تصبح سيفيك شديدة السرعة بالفعل.
ويصاحب محرك سيفيك التقدم الكبير في السيمفونية الميكانكية، والتي تعزف لحنا مميزا خاصا بهوندا ويميزها عن غيرها من السيارات، وتغيير السرعات لطيف ودقيق أيضا، كذلك هناك انطباع جيد بوجود عزم كبير في السرعات الوسطي العليا عند القيادة علي سرعات معقولة، وهو أمر مريح مقارنة بقيادة كورولا في هذه السرعات حيث تبدو مصابة بالانيميا مرة أخري تنجح هوندا في صنع واحد من أعظم المحركات في العالم.
وعلي السرعة العالية تبدو راحة الركوب في هوندا جيدة، ويقل مستوي الراحة في السرعات المنخفضة حيث تتأثر بالمطبات.
ولابد أن هذه المميزات تضع سيفيك في المقدمة بتفوقه علي كورولا ولولا أن المنافس هو هوندا بمحركها الرائع لما عرفت كورولا الهزيمة بمعني آخر لو وضعت كورولا في منافسة أمام سيارات أخري غير سيفيك فسوف تكسب بكل تأكيد وهي هنا تكسب في مجالات محددة مثل السعر وسهولة القيادة والنعومة واستهلاك الوقود وفي الاستخدام اليومي العادي، وفي نفس الوقت تكسب سيفيك لمحركها الرائع ولادائها الذي يتحول ويتناسب مع اسلوب القيادة، واذا كانت سيفيك العادية مملة فإن تايب آر تعتبر سيارة مثيرة بكل المقاييس.

511