|
الأخبار العالمية
سعود الفيصل: الهوية الفلسطينية مهددة اذا استمر الخلاف
الجمعه 30 ذي القعدة 1429هـ - 28 نوفمبر 2008م - العدد 14767
القاهرة - "الرياض"، (و. أ. س):
دعا صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية رئيس الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب التي اختتمت فجر أمس الأشقاء الفلسطينيين الى تحييد خلافاتهم الحالية والاستفادة من الجهود العربية التي تبذلها مصر على وجه الخصوص من أجل تحقيق المصالحة بين حركتي (حماس) و(فتح) وصب الجهود الفلسطينية في الطريق الصحيح وهو استعادة حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة واستعادة اراضيهم المحتلة مشددا على أن الجانب العربي لايمكن أن يفرض على الجانب الفلسطيني او أي طرف فيه أمر لايرغبه او لايريده وانه من الواجب على الفلسطينيين تصفية نياتهم والتعامل بحسن نية من أجل تجاوز المرحلة الحالية للاستفادة من الظرف الدولي الحالي والمتغيرات الايجابية فيه.
وقال سمو وزير الخارجية في ايجازه الصحافي الذي عقده مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في ختام اجتماع وزراء الخارجية العرب ان الاجتماع بحث مسألة المصالحة الفلسطينية ومستجدات عملية السلام والحصار الاسرائيلي الجائر على قطاع غزة مشيرا الى أن وزير الخارجية بجمهورية مصر العربية قد قام باستعراض الجهود المصرية لتحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية وتطوراتها وقد أثنى الجميع في الاجتماع على هذه الجهود الدؤوبة للشقيقة الكبرى مصر وحث في نفس الوقت على الاستمرار في محاولتها لجلب الاستقرار في العلاقات الفلسطينية وأستمرار الجهود الحثيثة حتى يتم القضاء على هذا الخلاف بالكامل لأنه فيما يبدو قد أستحكم بين الأخوة الفلسطينيين وطلب منهم في كل الكلمات التي أثيرت انه في هذه الفترة التي تلقى فيها القضية الفلسطينية دعما منقطع النظير في الساحة الدولية وخاصة من الدول الغربية وعلى الأخص من الولايات المتحدة تنحية الخلافات فيما بينهم.
ولفت سمو وزير الخارجية رئيس الدورة غير العادية للمجلس الوزاري العربي الى أن المؤشرات في الساحة الدولية تشير الى تفاؤل لم يسبق له نظير بأنه سيكون هناك مجهود مؤثر لحل هذه القضية ومن سوء الطالع أنه في هذه الفترة التي تحول فيها الموقف الدولي الى موقف دولي ومؤازر ومؤيد للفلسطينيين نلقى هذا الخلاف القائم معربا عن أمله الكبير في نجاح محاولات مصر لإيجاد القواعد والأسس لإزالة هذا الخلاف الذي يهدد بانهاء القضية الفلسطينية ويهدد بإضاعة المصالح الأساسية فيها.
واوضح سموه ان الاجتماع استعرض ايضا قضية الحصار الإسرائيلي الجائر على الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة الحصار على قطاع غزة وسياسة إغلاق المعابر التي تتعارض مع مبادئ الاخلاق الدولية وقوانينها وتشريعاتها بانهاء هذه المعاناة الانسانية مبينا أن الاجتماع قرر تكثيف المساعدات الغذائية والأدوية والمعدات الطبية الى قطاع غزة بشكل فوري وكذلك استقبال المرضى من الشعب الفلسطيني والتنسيق في ذلك مع السلطات المصرية.
وحول عدم دعوة طرفي النزاع الفلسطيني للمشاركة في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب لكي يتم الاستماع اليهم مباشرة قال سمو وزير الخارجية أنه سبق أن ذكر في ايجازه الصحافي في بداية المؤتمر أن مصر بذلت قصارى جهدها في هذا الموضوع وانه اذا كانت هناك وسيلة للنجاح في هذا الاطار فالجهد المصري سيكون بلا شك ذا فعالية أكثر من أي اجتماع عام تحضره الأطراف المعنية مشيرا الى أن مصر عبر تاريخها الطويل وخاصة في القضية الفلسطينية كانت دائما هي المرجع للفلسطينيين عندما تتفاقم المشاكل حولهم "واذا لم يجدوا الحل من هذا البلد الطيب ومن رجالات هذا البلد الذين يعملون بجد واجتهاد لصالحهم فلا يعتقد أن اجتماعات أوسع سيكون لها أي فرصة للنجاح اذا لم تنجح مصر في ذلك والجميع أبرز ثقته بالدور المصري والجميع ذكر أنه سيكون رهن اشارة مصر لتقديم اي مساهمة او مساعدة ممكنة ترى مصر أن تبذل من أي من الدول العربية".
من جانبه أكد الأمين العام للجامعة العربية ان الاجتماع انتهى الى تفويض كامل لمصر للاستمرار في وساطتها والاتصال بالأطراف المختلفة وبعد التقرير الذي القاه وزير الخارجية المصري عن الجهود المصرية فقد دار نقاش تناول مختلف وجهات النظر مشيرا الى انه تلقى عدة رسائل من رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس) التي نقلت الى الحكومة المصرية القائمة بالوساطة واطلع عليها عدد من الدول الأعضاء والجامعة العربية كانت على اطلاع كامل بوجهات النظر المختلفة.
وأيد موسى ماذكره سمو وزير الخارجية من "أننا في اطار وساطة مصرية مستمرة ومتصلة وكل وجهات النظر والاقتراحات والاراء تنقل الى الوساطة المصرية لتقوم بتقييمها واجراء الاتصالات على اساسها ولذلك الجامعة العربية مطمئنة الى انه في الاسابيع القليلة الماضية ستكون محلا لنشاط كبير في مجال المصالحة ولوفاق الفلسطيني".
وحول وجود تحفظات عن الدور المصري في الحوار الفلسطيني وهل حسمت هذه التحفظات وعما يعنيه دعم بقاء الرئيس الفلسطيني في منصبه حتى اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة اذا لم يكن هناك مشكلة في القانون الفلسطيني قال الامين العام للجامعة العربية ان الاجتماع تناول عدة موضوعات من بينها الموقف الدولي الجديد عقب انتخاب الرئيس الأمريكي الجديد والعمل الذي يقوم به المجلس الوزاري العربي برئاسة سمو وزير الخارجية الامير سعود الفيصل برسم الخط العربي وتوحيده في مواجهة الظروف الجديدة والاستفادة منها اضافة الى مناقشة حصار غزة والمسار الفلسطيني الاسرائيلي والمصالحة الوطنية الفلسطينية مشيرا الى أن هناك وجهات نظر مختلفة ولكن القرارات التي صدرت عن الاجتماع قد صدرت بالاجماع ولانستطيع ان نحجر على بعضنا البعض في الاراء ولكن القرارات تتخذ بالاجماع وهو ماقد تم.. وقال ان (حماس) لاترفض او تعارض او تنتقص من قدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وعلق سمو وزير الخارجية على هذا السؤال بقوله ان الانشغال الذي كان يشغل بال العديد من وزراء الخارجية هو أن لايحدث فراغ دستوري في السلطة الوطنية الفلسطينية وانه اذا حدث ذلك فستكون كارثة على الجميع مشيرا الى أن دور عباس محوري ومهم وبالتالي تم التأكيد على إصرار المجلس الوزراي على دعوة الرئيس الفلسطيني لتحمل مسئولياته ومنع وجود اي فراغ.
وأوضح الأمير سعود في رده على سؤال لاحد الصحافيين أن الكلمة التي القاها في بداية الاجتماع تعد بمثابة ناقوس خطر للتحذير من أنه اذا استمر الخلاف الفلسطيني الداخلي فلن يفقدنا القضية والأرض ولكن سيؤدي في النهاية الى تهديد الشخصية الفلسطينية نفسها مشيرا الى "أننا ننظر الى هذا الموضوع من هذه الزاوية وهو أن هناك خطراً داهماً على الفلسطينيين وقضيتهم وكان من واجبنا أن ننذر ونحذر وننصح من أنه ليس هناك أخطر على الفلسطينيين من هذا الشقاق فحماس ليست أخطر على فتح والعكس من الشقاق بينهم فالهدف أحياء الضمير الفلسطيني وتبصيره بهذه الحقيقة لان الخلاف في بعض الاحيان بين الاشقاء قد يعمي البصيرة ونحن نرى ان الخلاف الفلسطيني الداخلي هو عمى بصيرة ونسأل الله ان يرى الاخوة الفلسطينيون الحق حقا والباطل باطلا وأن يفتح الاشقاء أعينهم ويعودوا اخوة أشقاء متحدين ومتفقين تجاه قضاياهم ومؤازرين من الدول العربية التي ترغب في مساعدتهم".
المصدر : http://www.alriyadh.com/article391031.html
|